تحول عالمي.. ارتفاع أسعار النحاس يدفع صناعة السيارات الكهربائية نحو الألومنيوم
أصبح ارتفاع أسعار النحاس أحد أبرز التحديات التي تواجه صناعة السيارات الكهربائية عالميًا، بعدما دفع عددًا متزايدًا من الشركات إلى إعادة النظر في المواد المستخدمة داخل المركبات، والاتجاه نحو الألومنيوم كبديل أقل تكلفة وأكثر ملاءمة لمتطلبات الجيل الجديد من السيارات.
وتسارعت هذه الخطوة مع إعلان شركات عالمية، من بينها Ferrari وBMW، توسيع استخدام الألومنيوم في أنظمة التوصيلات الكهربائية، لتنضم إلى شركات سبقتها في هذا الاتجاه مثل Tesla وعدد من شركات السيارات الكهربائية الصينية، في تحول يعكس تغيرًا واضحًا داخل واحدة من أهم الصناعات التكنولوجية في العالم.
ويأتي هذا التحول في ظل استمرار الضغوط على سوق النحاس، مع ارتفاع الطلب العالمي عليه نتيجة التوسع في مشروعات الطاقة النظيفة ومراكز البيانات والبنية التحتية الكهربائية، مقابل توقعات باستمرار نقص الإمدادات خلال السنوات المقبلة، وهو ما رفع تكلفة الاعتماد عليه بالنسبة للمصنعين.
ولا يقتصر الاعتماد على الألومنيوم على كونه أقل سعرًا من النحاس، بل يمنح السيارات وزنًا أخف، وهو ما ينعكس على تحسين كفاءة استهلاك الطاقة وزيادة مدى القيادة في السيارات الكهربائية، وهي عوامل أصبحت حاسمة في المنافسة بين الشركات العالمية.
كما بدأت الصين، أكبر منتج ومستهلك للسيارات الكهربائية في العالم، في تشجيع الشركات على توسيع استخدام الألومنيوم داخل الصناعات المختلفة، بينما رفعت شركات صينية متخصصة في تصنيع المكونات الكهربائية نسبة إنتاج الكابلات المصنوعة من الألومنيوم خلال الفترة الأخيرة، استجابة لتزايد الطلب.
ورغم ذلك، يرى خبراء الصناعة أن النحاس سيظل عنصرًا أساسيًا في بعض الأنظمة التي تتطلب أعلى مستويات التوصيل الكهربائي، ما يعني أن التحول الحالي لن يؤدي إلى اختفائه، وإنما إلى إعادة توزيع استخدامه وفقًا للتطبيقات الأكثر كفاءة من الناحية الاقتصادية والفنية.
وتشير تقديرات مؤسسات مالية دولية إلى أن نسبة استبدال النحاس بالألومنيوم قد ترتفع إلى نحو 6% من إجمالي الطلب العالمي على النحاس بحلول عام 2030، مقارنة بنحو 2% خلال العام الحالي، في مؤشر يعكس تحولًا متسارعًا قد يعيد تشكيل سوق المعادن وسلاسل التوريد العالمية، ويغير ملامح صناعة السيارات الكهربائية خلال السنوات المقبلة