فيصل الصانع: التحرك المصري يهدف إلى تعزيز الخيارات الدفاعية للمملكة
قال فيصل الصانع، المحلل السياسي السعودي، إن الدعوة التي وجهها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى مجلس النواب لعقد جلسة طارئة، بهدف منحه تفويضًا باتخاذ إجراءات دفاعية لحماية المملكة العربية السعودية حال طلب الرياض ذلك، تأتي في ظل تصعيد واضح على الحدود الجنوبية واستهداف متكرر لأهداف مدنية داخل المملكة.
وأضاف الصانع، في تصريحات خاصة لـ«سياق 24»، أن الخطوة المصرية لا يمكن قراءتها باعتبارها تحولًا مفاجئًا في موقف القاهرة، بل تعكس عمق التنسيق القائم بين البلدين، واستمرار الالتزام المتبادل بمواجهة التهديدات المشتركة.
جاهزية قانونية لدعم المملكة
وأوضح المحلل السياسي السعودي أن عقد الجلسة البرلمانية يضع مصر في حالة جاهزية قانونية، مشيرًا إلى أن الدستور المصري يشترط موافقة مجلس النواب على إرسال القوات المسلحة في مهام قتالية خارج الحدود.
وأشار إلى أن هذه الخطوة قد تزيل أي عائق إجرائي في حال قررت الرياض طلب دعم محدد، مؤكدًا أن طبيعة التحرك المحتمل تظل مرتبطة بقرار سعودي واضح، وبنطاق المهمة المطلوبة.
قدرات مصرية في الدفاع الجوي والدعم اللوجستي
ولفت الصانع إلى امتلاك الجيش المصري قدرات ملحوظة في مجالات الدفاع الجوي والدعم اللوجستي والعمليات البحرية، ما قد يتيح له الإسهام في سد بعض الفجوات، حال تصاعد الهجمات على المطارات أو المنشآت والبنى الحيوية.
وأكد أن القيمة الأساسية للتحرك المصري تتمثل في توسيع الخيارات المتاحة أمام المملكة، وليس في اعتماد الرياض على دعم خارجي باعتباره عاملًا رئيسيًا في منظومتها الدفاعية.
رسالة سياسية تتجاوز البيانات التقليدية
وعلى المستوى السياسي، رأى الصانع أن الإعلان المصري يُظهر أن التنسيق بين القاهرة والرياض يتجاوز حدود البيانات التقليدية، موضحًا أن الرئيس السيسي ربط أي تحرك محتمل بتوجهات القيادة السعودية وبطابع دفاعي حصري، بما يحافظ على حرية القرار لدى المملكة.
وأضاف أن هذه الرسالة تكتسب أهمية خاصة في ظل التهديدات والهجمات المنسوبة إلى جماعة الحوثيين، إذ قد تسهم في رفع تكلفة استمرار استهداف الأراضي السعودية، من دون أن تمثل إعلانًا للحرب أو توسعًا رسميًا في نطاق المواجهة.=
تعزيز الردع وحماية المنشآت الحيوية
وأشار المحلل السياسي السعودي إلى أن الإعلان المصري قد يسهم، نسبيًا، في تعزيز الردع الإقليمي، إذ إن أي طرف يخطط لتنفيذ مزيد من الهجمات على المطارات أو المنشآت الاقتصادية قد يضع في حساباته وجود خيارات عربية إضافية.
وأوضح أن ذلك قد يساعد في الحد من الاضطرابات التي تؤثر على حركة الطيران والاستثمارات، فضلًا عن تقليص محاولات ممارسة الضغط من خلال استهداف المدنيين والمنشآت الحيوية.
تحذير من اتساع نطاق المواجهة
في المقابل، شدد الصانع على ضرورة أن يظل التنسيق بين البلدين منضبطًا، محذرًا من أن أي دعم عسكري مباشر، حتى لو اتخذ طابعًا دفاعيًا، قد يُفسر باعتباره توسعًا في المواجهة، أو يُستغل لتبرير ردود أوسع ونقل الصراع إلى ساحات أخرى.
وأكد أن مصلحة المملكة والمنطقة تقتضي التركيز على حماية الأراضي والمنشآت الحيوية، بالتوازي مع دعم المسارات السياسية في اليمن، وتجنب الانزلاق إلى مواجهة إقليمية غير محسوبة.
نشر قوات قتالية كبيرة ليس السيناريو الأرجح
وفيما يتعلق باحتمال نشر قوات قتالية، رجّح الصانع ألا يكون طلب المملكة إرسال قوات كبيرة هو السيناريو الأكثر احتمالًا في المرحلة الحالية، في ظل امتلاك الرياض قدرات دفاعية وتحالفات قائمة.
وأوضح أن أي طلبات محتملة، حال حدوث تصعيد، قد تقتصر على مجالات محددة، من بينها تبادل المعلومات الاستخباراتية، أو دعم قدرات الدفاع الجوي، أو إجراء تنسيق بحري محدود في البحر الأحمر، مؤكدًا أن طبيعة أي دعم ونطاقه سيظلان مرتبطين بالتطورات الميدانية وبقرار سعودي مباشر.







