أحمد الشامي لـ«سياق 24»: تجديد الوديعة السعودية يخفف ضغوط الدولار على مصر
أكد أحمد الشامي، مستشار اقتصاديات النقل البحري، أن تجديد الوديعة السعودية المستحقة لدى البنك المركزي المصري بقيمة 5.3 مليار دولار يمثل أهمية كبيرة للاقتصاد المصري، لما يوفره من تخفيف للضغوط الفورية على السيولة الدولارية والاحتياطيات، وإتاحة مساحة زمنية أوسع لإدارة الالتزامات الخارجية وتوزيع أعباء الدين.
وأوضح الشامي، في تصريحات خاصة لـ«سياق 24»، أن المفاوضات المصرية السعودية بشأن تجديد الوديعة التي حل موعد استحقاقها في أكتوبر 2026 تتجاوز مجرد تأجيل سداد التزام خارجي، إذ ترتبط بإدارة السيولة بالنقد الأجنبي وإعادة توزيع أعباء الدين الخارجي على فترة زمنية أطول.
وشدد على أن تجديد الوديعة لا يعني بالضرورة إضافة دولارات جديدة إلى الاحتياطي، وإنما يمنع خروج المبلغ الذي كان يتعين سداده عند الاستحقاق، وهو فارق أساسي عند تقييم الأثر الحقيقي للاتفاق.
10.3 مليار دولار إجمالي الودائع السعودية
وأشار الشامي إلى أن إجمالي الودائع السعودية لدى البنك المركزي المصري يبلغ 10 مليارات و300 مليون دولار، موزعة بين وديعة بقيمة 5.3 مليار دولار مستحقة في أكتوبر 2026، وودائع قصيرة الأجل بقيمة 5 مليارات دولار.
وأضاف أن تقارير استندت إلى بيانات البنك المركزي المصري أفادت بأن إجمالي الالتزام المرتبط بالوديعة المستحقة يبلغ نحو 5.434 مليار دولار، يتضمن أصل الوديعة البالغ 5.3 مليار دولار، إلى جانب نحو 134.8 مليون دولار فوائد مستحقة، ما يستوجب احتساب أصل الدين والفوائد معًا عند تقدير الاحتياجات الفعلية للسداد.
وأوضح أن المعلومات والتقارير المنشورة حتى 16 أكتوبر 2026 تشير إلى استمرار المفاوضات بشأن تحديد أجل التجديد الجديد، دون إعلان الشروط النهائية رسميًا، وفقًا للمعلومات التي استند إليها في تحليله.
وبحسب التحليل الرقمي الذي عرضه الشامي، تعادل الوديعة السعودية المستحقة، والبالغة 5.3 مليار دولار، نحو 9.2% من الاحتياطي، فيما يمثل إجمالي الودائع السعودية البالغ 10.3 مليار دولار نحو 18% منه.
تجديد الوديعة يحمي السيولة ويؤجل أعباء الدين
وأوضح مستشار اقتصاديات النقل البحري أن سداد مبلغ 5.3 مليار دولار نقدًا يستلزم توفيره من موارد النقد الأجنبي المتاحة، وهو ما يضغط على التدفقات النقدية بالعملة الأجنبية والاحتياطيات إذا لم يقابله تدفق دولاري جديد.
وفي المقابل، فإن تجديد الوديعة يبقي المبلغ ضمن هيكل التمويل القائم، ويحد من الضغط الفوري على السيولة الخارجية، كما يساعد البنك المركزي على إدارة السيولة الدولارية، ويمنح الاقتصاد مساحة أكبر للتعامل مع التزامات الاستيراد وخدمة الدين الخارجي، مع تجنب الاستنزاف المفاجئ للاحتياطيات.
ولفت الشامي إلى أن تمديد آجال الودائع يقلل تركز المدفوعات في فترة زمنية قصيرة، ويتيح للحكومة والبنك المركزي توزيع الاحتياجات التمويلية على مدى أطول بدلًا من تدبير مبالغ كبيرة دفعة واحدة.
وأضاف أن استمرار الدعم المالي السعودي قد يعزز ثقة المؤسسات والمستثمرين في قدرة مصر على الوفاء بالتزاماتها الخارجية، خاصة إذا ارتبط ببرنامج واضح لإدارة الدين وتحسين موارد النقد الأجنبي، مشيرًا إلى أن هذا الأثر يتوقف على شروط الاتفاق واستدامة السياسة الاقتصادية.
وأكد أن تجديد الوديعة لا يلغي الدين، وإنما يؤجل استحقاقه، محذرًا من احتمال زيادة التكلفة الإجمالية إذا ترتبت على التجديد فوائد إضافية أو كانت شروط التمويل الجديدة أكثر كلفة، ما يجعل مدة التجديد وسعر الفائدة وشروط السداد عناصر أساسية في تقييم الاتفاق.
تحويل الوديعة إلى استثمار مباشر.. سيناريو محتمل
وطرح الشامي تحويل كامل الوديعة أو جزء منها إلى استثمارات مباشرة باعتباره أحد السيناريوهات التي قد تحقق استفادة أوسع للاقتصاد المصري، موضحًا أن دخول حصيلة دولارية جديدة إلى مصر قد تكون له نتائج مهمة، من بينها إمكانية خفض الدين الخارجي إذا تمت تسوية الوديعة فعليًا وفق اتفاق واضح.
وشدد على أن هذا السيناريو يمثل تحليلًا اقتصاديًا، وليس شرطًا معلنًا للاتفاق، كما أن تحويل الوديعة إلى استثمار لا يعني تلقائيًا دخول دولارات جديدة إلى الاحتياطي، إذ يتوقف الأثر على كيفية التسوية ومصدر الأموال.
وأشار إلى ضرورة التمييز بين الودائع والقروض والاستثمار المباشر، موضحًا أن الوديعة تمثل التزامًا واجب السداد، بينما يمكن للاستثمار المباشر أن يضيف أصولًا إنتاجية ويوفر فرص عمل وتدفقات مستقبلية، مع اختلاف أثره على النقد الأجنبي وفقًا لطبيعة المشروع ومصدر تمويله.
وأضاف أن استمرار الدعم السعودي يمكن أن يحقق آثارًا على ثلاثة مستويات مترابطة؛ أولها المستوى النقدي، من خلال الحفاظ على السيولة الدولارية وتخفيف ضغوط السداد، وثانيها المستوى التمويلي، عبر منح مصر مساحة لإعادة تنظيم استحقاقاتها الخارجية وتنويع مصادر التمويل، وثالثها المستوى الاستثماري، إذا اقترن تجديد الودائع باستثمارات سعودية جديدة ذات حصيلة دولارية فعلية، بما يدعم القدرة الإنتاجية والتصديرية.
الشامي يحدد أولويات مصر في المفاوضات
وأكد الشامي أن تمديد آجال الودائع يخفف تركز الاستحقاقات على المدى القصير، لكنه ينقل جزءًا من الاحتياجات التمويلية إلى المستقبل، ما يستلزم استغلال الفترة الجديدة في زيادة موارد النقد الأجنبي المستدامة، بدلًا من الاكتفاء بترحيل الاستحقاقات، خاصة مع استمرار ارتفاع أعباء الديون.
وحدد عددًا من الأولويات التي ينبغي أن تستهدفها مصر خلال المفاوضات، تشمل التوصل إلى أجل تجديد مناسب يقلل تركز الاستحقاقات خلال السنوات المقبلة، والتفاوض على شروط تمويل واضحة ومستدامة تشمل الفائدة والضمانات وجدول السداد.
كما شدد على أهمية الحفاظ على قدر كافٍ من السيولة الدولارية لمواجهة الالتزامات الأخرى، بدلًا من توجيه الموارد المتاحة إلى استحقاق واحد، وربط الاستقرار التمويلي ببرنامج لزيادة حصيلة الصادرات والسياحة والخدمات وتحويلات المصريين بالخارج، إلى جانب جذب الاستثمار المباشر.
ودعا إلى إعداد جدول موحد للاستحقاقات الخارجية يوضح أصل الدين والفوائد ومصادر السداد المتوقعة، مع إجراء اختبارات ضغط لسيناريوهات تأخر التدفقات الدولارية.
واختتم الشامي تصريحاته بالتأكيد على أن نجاح المفاوضات لا ينبغي أن يُقاس بمجرد تجديد الوديعة السعودية، وإنما بقدرة الاقتصاد المصري على استغلال الوقت الذي يوفره الاتفاق لتحسين موارده من النقد الأجنبي، وخفض مخاطر الاستحقاقات المستقبلية، وزيادة الاستثمار الإنتاجي وتحقيق النمو المستدام، معربًا عن ثقته في قدرة الحكومة المصرية على تحقيق أهدافها.







