الأخبار

مراجعة العلاقات الاقتصادية مع كولومبيا

عامر لسياق 24: الضغط الاقتصادي العربي ضرورة لمواجهة سفارة كولومبيا في القدس

كولومبيا فى القدس
كولومبيا فى القدس

أكد الدكتور عادل عامر، الخبير في الشؤون السياسية والقانونية، أن افتتاح كولومبيا سفارتها في القدس يحمل أبعادًا سياسية وقانونية تتجاوز مجرد تغيير مقر بعثتها الدبلوماسية، لما يمثله من تداعيات على الوضع القانوني للمدينة ومستقبل التسوية السلمية للقضية الفلسطينية، مشددًا على ضرورة تحرك عربي وإسلامي منظم يجمع بين الأدوات الدبلوماسية والقانون الدولي لحماية الوضع القانوني للقدس الشرقية باعتبارها جزءًا من الأراضي الفلسطينية المحتلة وعاصمة الدولة الفلسطينية المنشودة.

 استخدام مسارات ضغط متعددة

وفي تصريحات خاصة لـ«سياق 24»، قال عامر إن مواجهة هذه الخطوة تتطلب الانتقال من الاكتفاء ببيانات الإدانة السياسية إلى استخدام مسارات ضغط متعددة، موضحًا أن افتتاح كولومبيا سفارتها في القدس يوم 14 أكتوبر 2026، وفقًا لبيان وزارة الخارجية الكولومبية، يستدعي موقفًا عربيًا وإسلاميًا متماسكًا، لا سيما في ظل رفض 19 دولة عربية وإسلامية للخطوة ودعوتها الحكومة الكولومبية إلى إعادة النظر فيها والتراجع عنها.

وأوضح أن المسار الدبلوماسي الجماعي يمثل إحدى الأدوات الأساسية للتعامل مع القرار، من خلال توحيد الموقف عبر جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، وتكليف وفد وزاري مشترك بإجراء اتصالات مباشرة مع الحكومة الكولومبية، وتقديم مذكرة قانونية وسياسية توضح تعارض الخطوة مع قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.

 كما دعا إلى استثمار العلاقات الثنائية مع كولومبيا وفتح قنوات حوار مع مؤسساتها السياسية والبرلمانية لشرح التداعيات المحتملة للقرار على علاقاتها بالدول المؤيدة لحقوق الشعب الفلسطيني.

 أهمية التحرك بالأمم المتحدة

وأشار عامر إلى أهمية التحرك داخل الأمم المتحدة، مستندًا إلى قرار مجلس الأمن رقم 478 لسنة 1980، الذي رفض الاعتراف بالإجراءات الإسرائيلية الرامية إلى تغيير طابع القدس ووضعها، ودعا الدول التي أقامت بعثات دبلوماسية في المدينة إلى سحبها، فضلًا عن قرار مجلس الأمن رقم 2334 لسنة 2016، الذي أكد عدم الاعتراف بالتغييرات التي تطرأ على خطوط الرابع من يونيو 1967، بما فيها ما يتعلق بالقدس، إلا إذا اتفق الطرفان على ذلك من خلال المفاوضات.

وأضاف أن الدول المعترضة تستطيع طرح المسألة في المحافل الدولية، والمطالبة بتوضيح رسمي للموقف الكولومبي، والعمل على حشد موقف دولي يرفض فرض تغييرات أحادية على الوضع النهائي للمدينة.

 لكنه شدد على ضرورة التمييز بين الإدانة السياسية ووجود آلية قانونية يمكنها إجبار كولومبيا مباشرة على إغلاق السفارة، موضحًا أن ذلك يتطلب أساسًا للاختصاص وإجراءات قانونية مناسبة.

مراجعة العلاقات الاقتصادية مع كولومبيا

ولفت عامر إلى إمكانية إعداد مذكرة قانونية متكاملة تستند إلى قرارات مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة، والرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية بشأن الأراضي الفلسطينية المحتلة، لتوضيح آثار الاعترافات والإجراءات الأحادية على الوضع القانوني للقدس.

 وأوضح أن بحث المسارات القضائية أو الاستشارية يظل مرتبطًا باختصاص كل جهة وشروط قبول الدعوى، مؤكدًا أن اللجوء إلى محكمة العدل الدولية ضد كولومبيا ليس إجراءً تلقائيًا، بل يتطلب تحديد أساس الاختصاص القضائي وطبيعة الالتزام الدولي المدعى بانتهاكه ومدى انطباقه على الوقائع.

وفيما يتعلق بالأدوات الاقتصادية، قال عامر إن الدول المعنية يمكنها مراجعة علاقاتها التجارية والاستثمارية وأوجه التعاون الثنائي مع كولومبيا، ودراسة التداعيات الاقتصادية للقرار في إطار القانون الدولي والالتزامات التعاقدية القائمة، محذرًا من اتخاذ إجراءات رمزية لا تحقق الغرض السياسي المعلن منها، ومشددًا على ضرورة أن تكون أي خطوات اقتصادية محددة الأهداف ومدروسة النتائج.

الدولة العاشرة في القدس

كما أكد أهمية التواصل مع البرلمان الكولومبي والأحزاب والنقابات والجامعات ومؤسسات المجتمع المدني، موضحًا أن الحوار مع هذه الجهات وبيان تأثير القرار على فرص السلام وحل الدولتين قد يفتح المجال لمراجعة السياسة الحكومية من داخل المؤسسات الكولومبية نفسها.

وحذر عامر من أن افتتاح السفارة الكولومبية قد يشكل سابقة سياسية تستند إليها حكومات أخرى لتبرير نقل سفاراتها إلى القدس، لكنه أوضح أن ذلك لا يعني بالضرورة اتخاذ دول أخرى القرار نفسه.

 وأضاف أن الخطوة قد تسهم في تطبيع فكرة نقل السفارات، خصوصًا إذا رأت حكومات أخرى أن ردود الفعل الدولية لا تترتب عليها تكاليف دبلوماسية ملموسة، في حين يمكن للرفض الدولي المنظم والتمسك بقرارات الأمم المتحدة الحد من هذا التأثير.

وأشار إلى أن التقارير المنشورة في 14 أكتوبر 2026 أفادت بأن كولومبيا أصبحت الدولة العاشرة التي تقيم بعثة دبلوماسية في القدس، معتبرًا أن ذلك يجعل الخطوة جزءًا من اتجاه محدود قائم بالفعل، وليس سابقة أولى من نوعها. وشدد على ضرورة عدم الخلط بين عدد السفارات والاعتراف القانوني النهائي بالسيادة على المدينة، إذ إن لكل دولة قرارها السياسي، لكن هذه القرارات لا تحسم وحدها الوضع القانوني الدولي للقدس.

إضعاف الثقة في المفاوضات

وأكد عامر أن الخطورة الأساسية لهذه الخطوات تتمثل في احتمال ترسيخ واقع سياسي أحادي الجانب، وإضعاف الثقة في المفاوضات، وزيادة صعوبة التوصل إلى اتفاق بشأن القدس، مشددًا في الوقت نفسه على أن افتتاح سفارة لا يغير الوضع القانوني للمدينة بمجرد وقوعه، لأن هذا الوضع لا يتحدد بإرادة دولة منفردة، وإنما تحكمه قواعد القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.

وأضاف أن استمرار نقل السفارات قد يضعف المسار السياسي الرامي إلى إقامة دولة فلسطينية ذات سيادة وعاصمتها القدس الشرقية، على أساس حدود الرابع من يونيو 1967، من خلال تشجيع التعامل مع قضية القدس باعتبارها أمرًا محسومًا من جانب واحد. 

لكنه أكد أن هذه الخطوات لا تسقط حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، ولا تنهي المطالبة بإقامة دولته المستقلة، ولا تعفي الأطراف الدولية من التزاماتها ذات الصلة.

التحرك العربي والإسلامي

وشدد عامر على أن الحل المستدام يظل مرتبطًا بإنهاء الاحتلال واحترام القانون الدولي والتوصل إلى تسوية سياسية عادلة تضمن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وتحدد وضع القدس في إطار اتفاق يراعي القواعد الدولية ذات الصلة. ط

وأكد أن نجاح التحرك العربي والإسلامي يرتبط بوحدة الموقف الدبلوماسي، والاستناد الدقيق إلى القانون الدولي، وربط المواقف السياسية بإجراءات عملية قابلة للمتابعة والتقييم، مشيرًا إلى أن القدس ليست مجرد مقر لبعثة دبلوماسية، بل قضية ترتبط بحقوق الشعب الفلسطيني ومستقبل التسوية السياسية وإمكانية إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة وعاصمتها القدس الشرقية.