مستشار محافظة القدس لـ"سياق 24" : تراجع غير مسبوق في أعداد حراس المسجد الأقصى وندعو لحماية الأقصى
حذّر مستشار محافظ القدس، معروف الرفاعي، من التراجع الحاد وغير المسبوق في أعداد حراس المسجد الأقصى المبارك، نتيجة السياسات والإجراءات الإسرائيلية المتصاعدة التي تستهدف دائرة الأوقاف الإسلامية والعاملين فيها، مؤكداً أن هذه الممارسات تهدد بشكل مباشر قدرة الأوقاف على أداء مهامها في إدارة المسجد وحمايته.
وأضاف في حديثه لـ"سياق 24" أن سلطات الاحتلال تنتهج سياسة ممنهجة تهدف إلى تقليص أعداد الحراس والموظفين العاملين في المسجد الأقصى، مشيراً إلى أن عدد الحراس المناوبين خلال الفترة الصباحية بات لا يتجاوز 20 حارساً، رغم أن العدد الرسمي للمناوبة الواحدة يزيد على 50 حارساً، في واحدة من أخطر الأزمات التي تواجه منظومة الحراسة في المسجد منذ سنوات.
وأضاف أن هذا التراجع جاء نتيجة سلسلة من الإجراءات التعسفية، من بينها إبعاد أكثر من 37 حارساً وموظفاً عن المسجد الأقصى، وإلغاء تصاريح 30 موظفاً إدارياً من الضفة الغربية، الأمر الذي انعكس سلباً على عمل مختلف أقسام دائرة الأوقاف، وأدى إلى تعطيل جوانب إدارية وفنية وخدماتية أساسية.
وأكد الرفاعي أن هذه الإجراءات تأتي في إطار سياسة إسرائيلية أوسع تستهدف إضعاف دور دائرة الأوقاف الإسلامية والحد من قدرتها على إدارة شؤون المسجد الأقصى، لافتاً إلى استمرار سلطات الاحتلال في منع أعمال الصيانة والترميم، وعرقلة تنفيذ حتى الأعمال الضرورية والبسيطة داخل المسجد، في تجاوز واضح لصلاحيات الجهة صاحبة الولاية القانونية عليه.
وأشار إلى تصاعد سياسة الاحتلال الرامية إلى فرض السيطرة التدريجية على عدد من مرافق ومعالم المسجد الأقصى تحت ذرائع أمنية، موضحاً أن أربعة مرافق رئيسية كانت تستخدمها دائرة الأوقاف كمقار إدارية ومواقع عمل أصبحت مستهدفة بشكل مباشر، وهي: قبة الإمام الغزالي فوق سطح مصلى باب الرحمة، ودار الحديث الشريف في الجهة الشمالية الشرقية للمسجد، وقبة سليمان في الساحة الشمالية، وقبة موسى في الجهة الجنوبية الغربية.
وبيّن أن قوات الاحتلال تتعمد اقتحام هذه المرافق وكسر أقفالها ومنع دائرة الأوقاف من إعادة تأهيلها أو استخدامها، في محاولة لإفراغها من وظائفها الأصلية وإخراجها تدريجياً من إدارة الأوقاف الإسلامية، بما يعكس توجهاً خطيراً نحو فرض وقائع جديدة داخل المسجد الأقصى.
ولفت الرفاعي إلى أن هذا التصعيد يترافق مع تنسيق متزايد بين شرطة الاحتلال وجماعات "الهيكل" المتطرفة، مشيراً إلى إعلان شرطة الاحتلال في الثالث من حزيران عن حملة لاستقطاب متطوعين جدد إلى ما يسمى "وحدة جبل الهيكل"، وهي وحدة تتولى مرافقة المستعمرين خلال اقتحاماتهم للمسجد الأقصى وتوفير الحماية للطقوس التلمودية التي تُمارس داخل باحاته.
وأكد لنا أن هذه الخطوة تعكس توجهاً واضحاً نحو توسيع نفوذ الجماعات المتطرفة داخل المسجد، بالتوازي مع تقليص دور دائرة الأوقاف الإسلامية وإضعاف قدرتها على أداء مهامها، بما يخدم مساعي الاحتلال لفرض سيطرته على المسجد ومرافقه.
وفي السياق ذاته، شدد الرفاعي على أهمية دعم موظفي دائرة الأوقاف الإسلامية مادياً واقتصادياً في ظل الظروف المعيشية الصعبة التي يواجهونها، موضحاً أن رواتبهم تُصرف بالدينار الأردني، وأن تراجع سعر صرفه أمام الشيكل أدى إلى انخفاض قيمتها الفعلية وزيادة الأعباء المالية عليهم، لا سيما في ظل الارتفاع الكبير في تكاليف المعيشة بمدينة القدس.
وأشار إلى أن هذه الضغوط الاقتصادية قد تدفع بعض الموظفين إلى البحث عن مصادر دخل إضافية، الأمر الذي قد يؤثر على قدرتهم على التفرغ الكامل لأداء واجباتهم في خدمة المسجد الأقصى المبارك، داعياً إلى توفير دعم مالي مباشر لهم، إلى جانب إطلاق برامج ومنح تعليمية لأبنائهم في المدارس والجامعات، بما يسهم في تعزيز استقرارهم الوظيفي وتمكينهم من مواصلة رسالتهم في حماية المسجد.
وحذر الرفاعي من أن مجمل هذه الإجراءات تندرج ضمن سياسة إسرائيلية متكاملة تهدف إلى فرض السيطرة على المسجد الأقصى المبارك وتغيير واقعه التاريخي والقانوني، مؤكداً أن استمرار هذا النهج يشكل خطراً حقيقياً على هوية المسجد ومكانته الدينية.
ودعا الدول العربية والإسلامية، إلى جانب منظمة التعاون الإسلامي وجامعة الدول العربية، إلى اتخاذ خطوات عاجلة وفاعلة لوقف هذه الانتهاكات، وحماية صلاحيات دائرة الأوقاف الإسلامية، والتصدي لمحاولات فرض واقع جديد داخل المسجد الأقصى.
وأكد في ختام حديثه أن المسجد الأقصى المبارك، بكامل مساحته البالغة 144 دونماً، هو مكان عبادة خالص للمسلمين، وأن إدارة أوقاف القدس التابعة لوزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية الأردنية هي الجهة القانونية الوحيدة المخولة بإدارة شؤونه والإشراف عليه.