في باريس، تتواصل احتجاجات الطلاب رغم تراجع أعداد المشاركين
احتجاجات فرنسا الطلابية تختبر الحكومة وتوسّع مطالبها
تجمّع طلاب في باريس الثلاثاء 13 أكتوبر/تشرين الأول، وأقاموا متاريس أمام مدرسة هيلين بوشيه الثانوية، فيما أطلقت الشرطة الغاز المسيل للدموع وانتشرت قوات مكافحة الشغب في الشوارع المجاورة.

وجاءت المواجهة ضمن احتجاجات بدأت في 18 سبتمبر/أيلول، ثم امتدت من ضواحي العاصمة إلى مناطق فرنسية عدة.

وشوهدت الناشطة السويدية غريتا تونبرغ أمام مدرسة في منطقة باريس، وفق وكالة فرانس برس. ويتمسك الطلاب بمواصلة تحركاتهم، رغم رهان الحكومة على انحسارها مع اقتراب العطلة المدرسية.
مطالب تعليمية واستجابة موضع شك
أعلنت وزارة الداخلية مشاركة 161,500 متظاهر في أنحاء البلاد، بينهم 41,500 في باريس، الثلاثاء، بينما قدّرت منظمات طلابية ونقابية العدد بنحو 480 ألفاً. وتراجع عدد الثانويات المغلقة إلى 214، من نحو 800 سابقاً، لكن المنظمين يرون أن الحراك لا يزال قادراً على استقطاب مؤيدين جدد.
ويطالب الطلاب بصيانة المباني، ومعالجة الاكتظاظ ونقص المدرّسين، وتعويض الغائبين، وتحسين المرافق. كما تدعو منظمات طلابية ونقابية إلى إلغاء منصتي «باركورسيب» للقبول الجامعي و«مون ماستر» للالتحاق بالماستر، وتخصيص عشرة مليارات يورو لتحسين المدارس.
وأعلنت الحكومة نشر ثلاثة آلاف مدرّس بديل في الثانويات المتضررة، وعقد لقاءات مع ممثلي الطلاب. إلا أن المحتجين يشككون في كفاية هذه الخطوات، ويقولون إنها لا تعالج جذور الأزمة.
توتر أمني وأبعاد سياسية
أثار استخدام الغاز والتوقيفات الواسعة انتقادات، خصوصاً أن كثيراً من المحتجين قاصرون. ووفق بيانات رسمية، أصيب منذ بدء الاحتجاجات 248 تلميذاً و937 شرطياً وعنصراً من الدرك، إضافة إلى 149 من العاملين في التعليم. كما وُضع 6,877 شخصاً قيد الحراسة النظرية بين 28 سبتمبر و8 أكتوبر، وكان 86 في المئة منهم قاصرين.
وتتزامن الأزمة مع ضغوط مالية؛ إذ بلغ الدين العام نحو 3.596 تريليون يورو في يونيو 2026، أي قرابة 119 في المئة من الناتج المحلي. ومع اقتراب الانتخابات الرئاسية عام 2027، باتت الاحتجاجات جزءاً من الجدل حول الإنفاق العام ومستقبل التعليم والعدالة الاجتماعية.
وتتجه الأنظار إلى تحركات 17 أكتوبر، التي يُراد لها أن تجمع الطلاب والنقابات والمزارعين ومجموعات «السترات الصفراء»، رابطةً مطالب التعليم بغلاء المعيشة. وامتد صدى الحراك إلى بلجيكا وإيطاليا، حيث شهدتا احتجاجات طلابية أيضاً. ويبقى مستقبل الحركة مرتبطاً بمدى استجابة الحكومة لمطالب الطلاب وتحسين واقع المدارس ميدانياً، وبإجراءات واضحة ومستدامة وعاجلة.


