ذاكرة الجريمة: في كرايستشرش تجسدت معاني الإنسانية والصمود في وجه الإرهاب
في ظهيرة يوم الجمعة 15 مارس 2019، وبينما كان المصلون يؤدون الصلاة في مسجد النور بمدينة كرايستشرش النيوزيلندية، شنّ الإرهابي الأسترالي برينتون تارانت هجوماً مسلحاً استهدف المسجدين. وأسفرت المجزرة عن مقتل 51 شخصاً وإصابة العشرات، في حادثة هزّت الضمير العالمي.
لحظات الهجوم وشهادة إنسانية
بدأ تارانت هجومه في مسجد النور. وعند مدخل المسجد، استقبله أحد المصلين بعبارة «أهلاً يا أخي»، قبل أن يطلق المهاجم النار. وقد بقيت هذه الكلمات، بما تحمله من ترحاب وبراءة، شاهداً مؤثراً على التباين بين إنسانية الضحايا ووحشية الاعتداء.

خلال جلسات النطق بالحكم، واجه أفراد من عائلات الضحايا الجاني، وتحدثوا عن خسارتهم وألمهم، كما عبّر بعضهم عن تمسكهم بالحب والسلام ورفضهم أن تسيطر الكراهية على حياتهم.
وقالت إحدى الأمهات، وفق ما ورد في التغطيات، إنها سامحته لأنها لا تريد أن تحمل الكراهية في قلبها، مؤكدة أن الحب أسمى وأبقى. كما وجّه ابن أحد الضحايا رسالة مؤثرة عبّر فيها عن تمسك أسرته بالحياة والسلام رغم الفاجعة.
موقف جاسيندا أرديرن
أظهرت رئيسة وزراء نيوزيلندا آنذاك، جاسيندا أرديرن، تضامناً واسعاً مع أسر الضحايا والجالية المسلمة. وزارت العائلات، وارتدت الحجاب خلال لقاءاتها مع أفراد الجالية، كما أكدت في كلماتها أن المجتمع النيوزيلندي يقف موحداً في مواجهة الإرهاب.
وقالت أرديرن: «نحن لسنا مجرد هدف لهجوم من شخص استثنائي في تطرفه؛ نحن نمثل التعاطف واللطف والكرم، وننتمي إلى وطن يفتح ذراعيه للجميع».
الحكم القضائي
في أغسطس 2020، أصدرت محكمة نيوزيلندية حكماً بالسجن المؤبد بحق تارانت من دون إمكانية الإفراج المشروط، في سابقة قضائية هي الأولى من نوعها في البلاد. وجاء الحكم على خلفية إدانته بارتكاب مجزرة المسجدين، التي أودت بحياة 51 شخصاً وأصابت العشرات.