تداعيات خروج منتخب العراق.. ماذا حدث في كأس العالم 2026
ما ان انتهت مباراة العراق والسنغال بالهزيمة القاسية حتى ضجت مواقع التواصل الاجتماعي والبرامج الرياضية في القنوات الفضائية بأشكال من الغضب والهجومات غير المتحفظة وإلقاء اللوم على المتسببين ولم يسلم احد منهم ، ونال المدرب حصة الاسد في التقريع ثم اللاعبين والاتحاد العراقي لكرة القدم فضلا عن الاعلام الرياضي الذي اعتبره الكثيرة احد اسباب الهزيمة .
مستغربين اشراك 25 لاعبا في المباريات الثلاث من اصل 26 لاعبا ، حيث لم يشترك فقط الحارس فهد طالب ، مؤكدين ان المدرب جامل كثيرا وجعل من البطولة (تكريمية) لان اغلب اللاعبين على طريق الاعتزال فأراد المدرب ان يكرمهم بلقب (مونديالي)، فيما اتفق الجميع ان (مباريات العراق كانت بنكهة الأخطاء) ، مؤكدين اسفهم ان تكون الحقيقة المرة هي القول (رسمياً منتخبنا العراقي أسوأ منتخب مشارك في المونديال ،وقد حصلنا على ترتيب 48 على البطولة) ، فيما كانت العناوين البارزة للاحاديث والنقاشات ان المشاركة العراقية في المونديال انتهت هكذا : صفر نقاط ، 12 هدفا والمركز 48 ضمن تقييم المنتخبات المشاركة وهبوط ٦ مراكز ليصبح في المركز٦٣ عالميا، وخسائر ثلاثية ورباعية وخماسية.

ضربة الفشل كانت قاصمة
فقد اكد الصحفي اياد الصالحي ان ضربة الفشل كانت قاصمة ، وقال : أثبتت هذه المشاركة الهزيلة أن المدربين الكبار يفعلون المستحيل من أجل تغيير مجرى المباراة خلال الربع ساعة الأخيرة، عبر تغييرات حاسمة يبذل خلالها اللاعبون أقصى جهودهم من أجل الانتصار أو المحافظة على الشباك من الاهتزاز بأكثر من هدف.
وخاطب الصالحي مدرب منتخب العراق ارنولد قائلا : أما أنت فقد كنت تراقب الانهيار بدم بارد، وجعلت عملية الاستبدال مسألة روتينية لا يرتعب أي لاعب منها، ولا يستقتل في العطاء من أجل إقناعك بأنه جدير بالثقة، بل كان مستعدًّا في أي لحظة للانضمام إلى الدكة، على البقاء مهرولاً ومستنزفًا لياقته تحت رحمة منافسين وجدوا الطريق سالكة للتسلّي في شباكنا، واختبار قوة ضرباتهم، وتحقيق إحصائيات على حساب قهر الجماهير المكلومة، التي تحمّلت مشقة الحضور من أقاصي الأرض بكلف باهظة من أجل دعم منتخب بلا روح، ومساندة مدرب مهزوز أخفى كثيرًا من الحقائق عن جاهزية اللاعبين فنيًا وبدنيًا، وتجاهل قدرات بديلة للاعبين تركهم في العراق لأسباب غامضة، فكانت ضربة الفشل قاصمة في عهدك يا أرنولد، ويكفي أن تنسحب بهدوء، ولا تعاود استذكار حكاية “الأسود” في أي مناسبة قادمة!
واضاف : أما اتحاد كرة القدم، فيونس محمود يعرف أكثر من غيره أن بيانات التهدئة ووعود تحسين الأداء في بطولة الخليج وكأس آسيا لم تعد مجدية، مثلما مرّت عليه عشرات البيانات يوم كان قائدًا للمنتخب. فمن السهل أن تسمّي مجموعة من اللاعبين منتخبًا، لكن من الصعب أن يحمل صفة الفريق بما تعنيه تفاصيل تنظيمه الخططي، وأسلوب لعبه، وأدواته الدفاعية، وتغليب التعاون على الأنانية، وبذل الجهود من أجل الفوز، واللعب من دون استسلام حتى الرمق الأخير من تحديات الملاعب .
منتخب لا تصنعه الفوضى
وقال الصحفي سلام كريم : كيف يمكن أن نصنع منتخباً وطنياً قادراً على تحقيق الإنجازات، إذا كانت بيئة كرة القدم نفسها مثقوبة من الداخل؟ فالمنتخب لا يولد من الهتاف، ولا تصنعه الأمنيات، بل تصنعه منظومة عادلة، مستقلة، محترفة، تبدأ من الطفل في الأكاديمية، ولا تنتهي عند قرار المدرب في غرفة الملابس.
واضاف : حين يتدخل السياسي الفاشل في شؤون الرياضة بحثاً عن النفوذ لا عن الإنجاز، وحين تتحول الهيئة العامة إلى ساحة مساومات ومصالح إلا من رحم ربي، وحين يصبح الاتحاد ميداناً للخصومات والشتائم بدل التخطيط والبناء، فإن النتيجة لن تكون سوى خراب كروي منظم.
وتابع : المشكلة ليست في لاعب خسر مباراة، ولا في مدرب أخطأ تبديلة، بل في منظومة تسمح للواسطة والرشوة والمحاصصة أن تتسلل إلى اختيار اللاعبين، وإلى تسمية الإداريين، وإلى صناعة القرار الرياضي. عندها لا يعود المنتخب مرآة للمواهب، بل مرآة للفساد، والأخطر من ذلك أن بعض الإعلام الرياضي، بدل أن يكون سلطة رقابية واعية، تحوّل إلى منصات تصفية حسابات، وإلى أقلام لا هم لها سوى تسقيط اللاعبين والمدربين، أو الدفاع عن هذا الطرف ضد ذاك، حتى ضاعت الحقيقة بين الضجيج والولاءات .
مشاركتنا .. حزينة وموجعة
الى ذلك اعرب النحات العراقي احمد البحراني عن حزنه للخروج بهذه النتائج من البطولة ، ولكن اكد (لنتكلم بواقعية) قائلا : منتخبنا كان في أصعب مجموعة في بطولة كأس العالم لكن السؤال الأهم ليس ماذا حدث لأنه متوقع ! ولكن السؤال ماذا سنتعلم من هذا الدرس؟
واضاف: هل ستكون مشاركتنا ( المخيبة ! ) هي نقطة تحول حقيقية لمستقبل افضل ؟ وهل سنرى حلول جديدة لمشكلة كرة القدم في العراق التي نعاني منها منذ سنوات طويلة؟ وهل ستكون هناك رؤية واضحة لتغيير واقع كرة القدم العراقية وصناعة مستقبل أفضل؟.
واضاف: تطوير كرة القدم بشكل عام ومنتخبنا الوطني بشكل خاص لا يبدأ قبل بداية البطولة بأشهر بل يحب أن يبدأ من القاعدة نحن بحاجة إلى مشروع وطني حقيقي لتطوير كرة القدم في جميع المراحل العمرية من الأكاديميات إلى المدربين إلى البنية التحتية واكتشاف المواهب وصناعة اللاعب القادر على المنافسة في أعلى المستويات.
وتابع : مشاركتنا في هذه البطولة كانت حزينة وموجعة ولكن يجب أن تدفع الجميع للعمل إلى العمل وليس الى البحث عن شماعات للأعذار فكل الدول التي سبقتنا لم تصل بالمصادفة بل بالتخطيط والاستمرارية والاستثمار في المواهب الصغيرة وبناء القدرات للمستقبل ننتظر القادم بإذن الله وقلوبنا ستبقى دائماً مع منتخبنا الوطني مهما كانت نتيجة مشاركته هذه البطولة ولكننا نطالب الجميع بالعمل من اجل مستقبل يليق باسم العراق وجماهيره.
اما الاعلامي طه أبورغيف فقال : بدون مبالغة وعاطفة زايدة فريقنا متأهل اخر منتخب فشل بالتاهل المباشر تذكرون كم (صخمنه) بالمجموعات وعشنا الملاحق للنهاية كان حلمنا التاهل فقط ومجموعتنا صعبة و نحن ماعندنا لاعبين بكوالتي عالي كلهم لاعبون جيدون لكن ليس للمنافسة حتى اخطاء الدفاع سببه ضعف المستوى لذلك هذه قيمة كرة القدم .
واضاف: عندنا صراعات الاتحاد والمزامط والاغاني ماتفيد لان الرياضة عمل ومشروع دولة ودوري قوي وهذه كلها ليست عندنا.
وختم بالقول : هاردلك بأنتظار حلم اخر ويبقى منتخب العراق من يمثلنا ولا مناص من التخلي عنه.
بئس المُشاركة ..
اما الصحفي علي حنون فقال : انتهت الرحلة المونديالية بترك بصمة سيئة، علينا ان لا نقنع أنفسنا بان مُنتخبنا قدم وصلات جميلة لان ثقافة كرة القدم وتأريخها لا يعترفان سوى، بالنتائج الإيجابية، فالدول لا تصرف المليارات على مُنتخباتها من اجل بصمة أداء وانما من اجل (رفعة راس) .
واضاف: عموما هذه حقيقة مستوانا وعلينا ان نعترف بالفوارق البدنية والفنية والفكرية وحتى الإدارية وافتقارنا الى خبرة المشاركة في هكذا استحقاقات ، الان ستبدأ رحلة الدفاع وتسويق الاعذار من قبل المُساندين والمُنتفعين مُقابل التشفي والضرب تحت الحزام من قبل الطرف الاخر، والنتيجة الكرة الوطنية وحدها من ستواصل دفع ضريبة الخلافات والمصالح الشخصية..
مؤكدا : ادارة الاتحاد ومُناصريهم والمُسوقين للشخوص والمُتسيّحين معهم يتحملون جزء مهم من الفشل.
* وستستمر التداعيات في العراق الى وقت طويل وتكون المشاركة المونديالية البائسة افضل مادة للجدل في القنوات الفضائية ..