الأخبار

البرديسي لـ«سياق 24» أكتوبر علّمت العرب أن التفاوض يبدأ من امتلاك القوة

انتصار أكتوبر
انتصار أكتوبر

أكد طارق البرديسي، خبير العلاقات الدولية والمحلل السياسي، أن حرب أكتوبر 1973 لا تزال تقدم دروسًا مهمة لصانع القرار المصري والعربي في ظل ما تشهده المنطقة من حروب وتغيرات متسارعة في موازين القوة، مشددًا على أن التماسك ووحدة الهدف والاستناد إلى العلم والتدريب تمثل مفاتيح أساسية لبناء القوة والقدرة على مواجهة التحديات.

وفي تصريحات خاصة لـ«سياق 24»، قال البرديسي إن الدرس الأبرز الذي تقدمه حرب أكتوبر يتمثل في أهمية وحدة الصف والتفاف المجتمع حول مشروع وطني وهدف واضح، معتبرًا أن تماسك الجبهة الداخلية يظل عنصرًا حاسمًا في حماية القرار الوطني والسيادة والأمن والاستقرار.

العلم كعقيدة عسكرية

وأضاف أن تجربة أكتوبر أظهرت كذلك أن العلم لم يكن عنصرًا هامشيًا في بناء القوة العسكرية المصرية، وإنما كان أحد أسباب النجاح، موضحًا أن القوات المسلحة استعانت بأصحاب المؤهلات والخبرات العلمية والتخصصات المختلفة، إلى جانب التدريب والدراسة وإعادة بناء القدرات، وهو ما أسهم في التعامل مع التحصينات الإسرائيلية والعائق المائي لقناة السويس.

وأشار البرديسي إلى أن فكرة استخدام خراطيم المياه في فتح ثغرات بخط بارليف جسدت قيمة توظيف المعرفة والابتكار في العمل العسكري، مؤكدًا أن الانتصار لم يكن نتيجة القوة التقليدية وحدها، وإنما جاء ثمرة للإعداد والتخطيط والاستفادة من الخبرات والعقول المصرية.

وحول القرار الأكثر حسمًا في كسر حالة الجمود التي فرضتها إسرائيل بعد 1967، رأى البرديسي أن قرار العبور كان العامل الفاصل، لكنه لم يأتِ منفصلًا عن عملية طويلة من الإعداد وإعادة ترتيب صفوف الجيش وتحديث قدراته ووضع الخطط والاستفادة من مختلف عناصر القوة المصرية.

مقدمات الانتصار

وأوضح أن بناء منظومة الدفاع الجوي، والاستعانة بالخبرات العلمية، والتدريب وإعادة تأهيل القوات، مثلت جميعها مقدمات أساسية جعلت قرار العبور ممكنًا وفعّالًا، مؤكدًا أن مصر لم تدخل المعركة بقرار منفرد، وإنما بعد إعداد مكّنها من تغيير معادلة القوة التي فرضت نفسها عقب نكسة 1967.

ولفت البرديسي إلى أن العبور لم يكن هدفه عسكريًا فقط، بل أحدث تحولًا سياسيًا في إدارة الصراع، بعدما أثبت أن مصر تمتلك القدرة على استخدام القوة وفرض نفسها طرفًا لا يمكن تجاوزه في أي تسوية.

واعتبر أن الحرب أدت بذلك وظيفتها كأداة سياسية، ومهدت للانتقال إلى التفاوض من موقع مختلف، قائلًا إن السلام الذي جاء لاحقًا لم يكن منفصلًا عن نتيجة المعركة، وإنما جاء في سياق تفاوض استند إلى امتلاك مصر لعناصر القوة والقدرة على استخدامها.

وشدد البرديسي على أن تجربة أكتوبر تؤكد أن إدارة الصراع لا تقوم على الحرب وحدها، وإنما على امتلاك القوة واستخدامها في التوقيت المناسب، ثم توظيف نتائجها سياسيًا لتحقيق الأهداف الوطنية، وهو ما جعل العبور نقطة تحول في مسار الصراع المصري الإسرائيلي.