الأخبار

السفير رخا حسن يكشف لـ«سياق 24»: دور الدبلوماسية في خطة الخداع الاستراتيجي

نصر أكتوبر
نصر أكتوبر

قال السفير رخا أحمد حسن إن الدبلوماسية المصرية، بدعم من الدبلوماسية العربية، أدت دورًا محوريًا في الفترة بين نكسة يونيو 1967 واندلاع حرب أكتوبر 1973، عبر تحركات واسعة على المستويين الدولي والإقليمي، بالتوازي مع الإعداد العسكري لتحرير الأراضي المصرية والعربية المحتلة.

وأضاف السفير رخا أحمد حسن، في تصريحات خاصة لـ«سياق 24»، أن التحرك الدبلوماسي المصري شمل الأمم المتحدة، والاتصالات بالقوى الكبرى، إلى جانب التواصل مع مختلف الدول والتجمعات والمنظمات الإقليمية، بهدف توضيح أن إسرائيل هي الطرف المعتدي على الأراضي المصرية والعربية، وأن من حق مصر استعادة أراضيها، سواء عبر المسار الدبلوماسي أو من خلال حرب تحرير.

مساران متوازيان

وأوضح أن صدور قرارات عدة في البداية، دعت إلى التوصل لتسوية سلمية، لم يؤدِّ إلى تغيير الموقف الإسرائيلي، الذي قال إنه تأثر بما وصفه بـ«الغرور» نتيجة الانتصارات التي حققتها إسرائيل عام 1967.

وأشار السفير إلى أن مصر واصلت جهودها الدبلوماسية، لكنها خلصت خلال العامين السابقين على حرب أكتوبر، ولا سيما منذ عامي 1971 و1972، إلى أن الطريق نحو تسوية سياسية لم يعد مفتوحًا بصورة عملية.

وقال إن السياسة المصرية تحركت آنذاك عبر «خطين متوازيين»: أولهما الدعوة إلى التفاوض وحل القضية سلميًا. وثانيهما الاستعداد عسكريًا لخوض حرب تحرير واستعادة الأراضي المحتلة.

الإعلام والخداع الاستراتيجي 

وعن نجاح خطة الخداع الاستراتيجي التي سبقت الحرب، أوضح السفير رخا أحمد حسن أن الخطة اعتمدت، من بين أدواتها، على توظيف الخطاب الإعلامي والكتابات التي تقلل من فرص تنفيذ عملية عسكرية ناجحة.

وأشار إلى ما ورد في كتابات الكاتب محمد حسنين هيكل بشأن صعوبة اجتياز خط بارليف، وتصوير الأمر باعتباره شبه مستحيل، بما عزز الانطباع بأن اندلاع الحرب أو عبور القناة أمر بالغ الصعوبة.

وأضاف أن الخداع شمل كذلك الإعلان عن منح إجازات لكبار الضباط وأعداد كبيرة من الجنود خلال أغسطس وسبتمبر وأوائل أكتوبر، ونشر هذه الأخبار في وسائل الإعلام على نحو غير معتاد، بينما كانت تصدر لهم، فور وصولهم إلى منازلهم، تعليمات سرية بالعودة العاجلة إلى وحداتهم العسكرية.

وكشف السفير أن أحد جوانب الخداع الاستراتيجي اتخذ طابعًا هندسيًا وعسكريًا، من خلال استيراد مضخات مياه من ألمانيا، تحت غطاء استخدامها في أغراض الري ورفع المياه إلى الأراضي الزراعية المرتفعة.

وأوضح أن مصر طلبت تطوير هذه المعدات تدريجيًا، عبر تصغير أحجامها وزيادة قدرتها على الضخ، من دون أن يثير ذلك الشبهات، مشيرًا إلى أن هذه المعدات استُخدمت لتنفيذ فكرة طرحها أحد الضباط، وهو مهندس سبق له العمل في مشروع السد العالي.

دراسات ألمانية عن العملية

وبيّن أن الفكرة استندت إلى الاستفادة من ضخ المياه في تفتيت الرمال ونقلها، بما أتاح فتح ثغرات في الساتر الترابي لخط بارليف، وهو ما جرى تطبيقه خلال الحرب وحقق مفاجأة استراتيجية لإسرائيل ولمراكز الدراسات الاستراتيجية العسكرية حول العالم.

ولفت السفير رخا أحمد حسن إلى أنه شاهد، بعد الحرب، دراسات لهذه العملية في ألمانيا، كما اطلع على تدريسها في كليات الحرب بأمريكا اللاتينية، باعتبارها نموذجًا لعملية عسكرية هندسية اتسمت بالابتكار والمفاجأة.