الأخبار

أحزان عراقية بسبب الخسارة أمام فرنسا تؤجج سذاجة الأخطاء المتكررة

منتخب العراق وفرنسا
منتخب العراق وفرنسا

شهدت خسارة المنتخب العراقي لكرة القدم امام المنتخب الفرنسي اصداء واسعة حول ما جرى في حيثياتها ابتداء من توقفها لاكثر من ساعتين وصولا الى نتيجتها المحزنة .

كانت ردود الافعال العراقية متطابقة حول الخسارة الكبيرة (0-3) التي لم يستحقها المنتخب العراقي نظرا للمستوى الجيد الذي قدمه لاعبوه في مجاراتهم لمنتخب فرنسا المدجج بالنجوم ، وكان تفاصيل الشوط الاول قد ابهجت العراقيين وألهبت حماسهم على الرغم من الهدف الوحيد الذي سجله كليان امبابي في الدقيقة 14 بتسديدة قوية بيسراه أمام منطقة الجزاء ، الا ان لاعبي العراق استبسلوا واندفعوا ووجدوا فرصا سانحة للوصول الى ساحة الفريق الخصم ، حيث كانت التوقعات ان المنتخب العراقي من الممكن ان يعود في الشوط الثاني ويتعادل او على الاقل يحافظ على نتيجة الهدف الواحد .

توقف المباراة بسبب الأحوال الجوية

توقفت مباراة المنتخب العراقي أمام نظيره الفرنسي، فجر الثلاثاء بتوقيت بغداد، بسبب سوء الأحوال الجوية التي ضربت محيط ملعب فيلادلفيا، ضمن منافسات المجموعة التاسعة في كأس العالم  2026، واستمر التوقف لاكثر من ساعتين .

وجاء التوقف بعد عاصفة رعدية رافقتها أمطار غزيرة وبرق في محيط الملعب، ما دفع منظمي المباراة إلى تطبيق إجراءات السلامة وإيقاف اللعب مؤقتاً، مع توجيه الجماهير إلى الابتعاد عن المقاعد المكشوفة والاحتماء داخل الممرات والمناطق الآمنة في الملعب .

وكانت المباراة قد بدأت أساساً وسط مخاوف من تأثير الأحوال الجوية على سيرها، بعدما تأخر فتح بوابات الملعب أمام الجماهير قبل انطلاق اللقاء بسبب العواصف التي اجتاحت مدينة فيلادلفيا ومحيطها.

الشوط الثاني .. خطأ قاتل

كان الشوط الثاني حماسيا بالنسبة للاعبي العراق في محاولة لتعديل النتيجة بناء على ما قدموه في الشوط الاول ، وقد توقفت الامطار واستراح اللاعبون وقتا طويلا ، الا ان الخطأ القاتل والساذج الذي ارتكبه المدافع زيد تحسين تسبب في تسجيل امبابي الهدف الثاني في الدقيقة 55 ، وهو الذي حطم معنويات لاعبي العراق وكسر طموحهم ، ليسجل عثمان ديمبيليه الهدف الثالث في الدقيقة  66.

المدرب العراقي.. أول رد فعل

اول ردود الافعال كانت من مدرب منتخب العراق غراهان ارنولد الذي لم يستطع ان يكتم غضبه على الاخطاء ، فقال : لم أعد أتحمل أخطاء زيد تحسين ، خسرنا اليوم بسبب اخطاء  زيد تحسين  وخسرنا مباراة النرويج بسبب  جلال حسن  وهذا شيء لا يصدق.

وقال أرنولد في تصريحات إعلامية عقب المباراة: خلال توقف المباراة أمام فرنسا لم يكن هناك الكثير لأفعله، سوى أنني عرضت لقطات أطول قليلاً من الشوط الأول خلال الاستراحة، لأبين للاعبين المساحات التي كانت فرنسا تؤذينا من خلالها بشكل واضح. لكن الأمر كان يتعلق أكثر بضرورة جلوس اللاعبين والاسترخاء والحفاظ على هدوئهم، ثم تجهيز أنفسهم عندما عدنا إلى أرض الملعب.

وأضاف: اللاعبون قدموا مباراة كبيرة، وللأسف ارتكبنا الأخطاء مجدداً وكانت حاسمة ومؤثرة في نتيجة اللقاء. وكالعادة، نحن نتعلم من الدروس التي نمر بها في كل مباراة نخوضها في المونديال.

اصداء الخسارة .. بين الاخطاء والرهبة

حملت اصداء الخسارة اسبابا عديدة توقف عندها الصحفيون في توضيحها والتي تتراوح ما بين الفارق الفني بالمستوى والخوف من الاسماء الكبيرة .

فقد اكد الصحفي الدكتور حامد الشطري ان المنتخب العراقي قدم مايمكن تقديمه ضمن مستواه.ولكن، وقال : نحن لانستطيع الفوز على فرنسا..هذه الفرق تصنيفها بالدرجة الاولى وفريقنا بالدرجة الرابعة ولكن كرة القدم ليست ملكا لاحد..قد تحدث اشياء ونتائج مذهلة، نحن لعبنا لكي نقدم الصورة الافضل وليست الاسوأ ،  ..

وقال الصحفي كريم السيد : ما حدث .. ليس مجرد خطأ فني أو سوء تقدير في لحظة معينة، بل هي أزمة ذهنية متجذرة في الكرة العراقية، حذرت منها كثيراً وأعلنتها صريحاً وبوضوح لكاساس ودرجال مراراً وتكراراً، وزيد هو امتداد لمدافعين ولاعبين كثر شاهدناهم ينهزمون ويتراجفون في المباريات الكبيرة او الفرق التي فيها مهاجمون معروفون إعلامياً.

واضاف: في كثير من الأحيان لا يخسر اللاعب المواجهة بسبب الفارق الفني او البدني، بل بسبب الرهبة التي تسبق المباراة، والانهزامية التي يعيشها وهو يقارن نفسه بذلك اللاعب، فيخسر قبل الصافرة، والدليل شاهدوا شجاعة ميرخاس وحسين علي وآكام الذين كانوا منضبطين خلال كل دقائق اللعب في مباراة فرنسا.

وقال الصحفي محمود الحسني : رغم الخسارة في مباراتين ضمن كأس العالم، ورغم استقبالنا سبعة أهداف، ورغم الألم الذي خلفته بعض الأخطاء التي صدرت من لاعبين لا يستحقون التواجد مع المنتخب، وخصوصا من بعض اللاعبين المحليين، إلا أن هناك سعادة كبيرة تسكن في أعمق نقطة من قلبي بسبب المستوى الذي قدمه بقية اللاعبين العراقيين .

واضاف : لقد أثبت هؤلاء اللاعبون أنهم يمتلكون القدرة على تقديم أداء عالمي، ويجعلوننا نجزم بأن العراق قادر على منافسة أي منتخب في العالم متى ما توفرت له الاختيارات الصحيحة والإدارة التي تنصف المواهب..

وتابع : لكن هذه الفرحة، للأسف، تم اغتيال جزء كبير منها بسبب الإصرار على الإبقاء على بعض الأسماء التي لم تقدم ما يبرر وجودها، مقابل إبعاد لاعبين آخرين أثبتوا علو كعبهم وخبرتهم الاحترافية وقدرتهم على تمثيل المنتخب بأفضل صورة.

وأوضح : هناك حاجة حقيقية لمراجعة آلية الاختيار، والقضاء على أي مظاهر للمحسوبية والمجاملة، خصوصا قبل بطولة كأس آسيا المقبلة، لأن المنتخب العراقي يملك مواهب قادرة على تحقيق الكثير، بشرط أن تكون العدالة والكفاءة هي المعيار الأول في اختيار اللاعبين

منتخب العراق .. بلا هدف!

الى ذلك وصف الصحفي فلاح المشعل منتخب العراق .. انه بلا هدف، وقال : نعلم أن الفارق في المستوى بين منتخبنا الوطني ومنتخب فرنسا كبير جداً، فالأخير يضم نخبة من النجوم العالميين، وهو أحد أبرز المنتخبات في العالم وصاحب سجل حافل بالإنجازات، يتقدمها الفوز بكأس العالم مرتين، وكنا ندرك أن التعادل مع فرنسا سيكون بمنزلة انتصار للكرة العراقية، لذلك سهرنا حتى ساعات الفجر الأولى نتابع المباراة، ورضينا بخسارة بهدف واحد، خصوصاً مع بعض اللمحات الفنية والمحاولات المحدودة على المرمى الفرنسي، لكن تكرار الأخطاء الدفاعية نفسها أدى إلى استقبال الهدف الثاني، ومعه بدأ الانكسار النفسي يتسلل إلى نفوس لاعبينا، فتراجع المستوى، وتبددت آمال العودة إلى المباراة.

واضاف: إن أزمتنا الحقيقية ليست في خسارة مباراة أمام منتخب كبير، بل في غياب الوعي الرياضي الحديث، وضعف الثقافة الإدارية، واستمرار النظرة الضيقة إلى الرياضة بوصفها وسيلة للدعاية أو تحقيق المكاسب الشخصية، ولهذا نخسر باستمرار، و نتراجع بينما يتقدم الآخرون.

وختم بالقول : هذه هي الحقيقة التي ينبغي أن نواجهها بشجاعة إذا أردنا لكرة القدم العراقية أن تستعيد مكانتها وتنافس على أسس راسخة، لا على الأمنيات والشعارات.