الهند تراهن على 37 مليون مغترب لجذب مليارات الدولارات
تراهن الهند على جاليتها المنتشرة حول العالم، والتي يقدر عدد أفرادها بنحو 37 مليون شخص، في محاولة لجذب مليارات الدولارات إلى الاقتصاد المحلي ودعم العملة الوطنية، وسط تحركات مالية جديدة يقودها البنك المركزي والبنوك الكبرى في البلاد.
وتسعى السلطات الهندية إلى تشجيع الهنود المقيمين بالخارج على إيداع أموالهم في البنوك المحلية من خلال برنامج جديد يوفر عوائد مرتفعة مع تقليل مخاطر تقلبات أسعار الصرف، في خطوة تستهدف تعزيز احتياطي النقد الأجنبي ودعم الروبية التي واجهت ضغوطًا خلال الفترة الأخيرة.
وبدأت البنوك الهندية بالفعل في الترويج المكثف للبرنامج الجديد، حيث رفعت أسعار الفائدة على بعض الودائع المخصصة للمغتربين لتتراوح بين 6% و7%، بينما تشير تقديرات مؤسسات مالية إلى إمكانية تحقيق عوائد أعلى في بعض الحالات الاستثمارية.
ويرى محللون أن المبادرة قد تجذب تدفقات مالية ضخمة خلال الفترة المقبلة، إذ تتوقع بعض البنوك العالمية أن تتراوح الأموال الجديدة بين 55 و100 مليار دولار، وهو ما قد يمنح الاقتصاد الهندي دفعة قوية في وقت تتزايد فيه المنافسة العالمية على جذب رؤوس الأموال.
وتأمل الحكومة والبنك المركزي الهندي في أن تسهم هذه التدفقات في تحسين السيولة داخل القطاع المصرفي، ودعم قدرة البنوك على الإقراض، إلى جانب تخفيف الضغوط على العملة المحلية.
ومن المتوقع أن تستفيد بنوك كبرى مثل State Bank of India وHDFC Bank من هذه الخطوة، نظرًا لامتلاكها شبكة واسعة من الفروع والخدمات الموجهة للهنود في الخارج.
وتأتي هذه التحركات في وقت تستعد فيه الهند لاستقبال عدد من أكبر الطروحات العامة في تاريخ سوقها المالي، من بينها الاكتتاب المرتقب لشركة Reliance Jio، إلى جانب الطرح المنتظر لـ National Stock Exchange of India، ما يزيد من أهمية توفير سيولة دولارية قوية داخل السوق.
ويرى مراقبون أن لجوء الهند إلى جاليتها في الخارج ليس مجرد إجراء مالي مؤقت، بل يعكس الأهمية المتزايدة للمغتربين الهنود باعتبارهم أحد أهم مصادر دعم الاقتصاد الوطني، سواء عبر التحويلات المالية أو الاستثمارات المباشرة، في وقت تسعى فيه نيودلهي إلى الحفاظ على زخم النمو الاقتصادي وتعزيز مكانتها بين أكبر اقتصادات العالم