مهرجان ظفار الدولي للمسرح يتألق بـ«السادن» و«روضة العشاق» في ليلة استثنائية
شهدت مدينة صلالة العريقة حراكاً فنياً واسعاً مع استمرار فعاليات النسخة الثانية من مهرجان ظفار الدولي للمسرح، حيث قدمت ليلة فنية استثنائية عبر مسارين دراميين مختلفين هما مسابقة مسرح ظفار والعروض الكبري، لتتألق خشبة المسرح بتجربتين عميقين ناقشتا قضايا الإنسان وتحولات المجتمع.
صناعة الوهم
اختتمت فرقة صلالة الأهلية عروض مسابقة مسرح ظفار بعرضها المتميز "السادن"، والذي قدمته بأسلوب جمع بين الدراما الساخرة والكوميديا الهادفة لتسليط الضوء على قدرة الوهم على إعادة تشكيل واقع الإنسان. دارت أحداث القصة في قرية يعصف بها الجفاف، ليهبط عليها رجل هارب يتزامن قدومه مع نزول المطر، مستغلاً حاجة الأهالي الملحة للأمل ليصنع لنفسه هالة زائفة ويؤسس ضريحاً وهمياً. ومع تتابع الأحداث وتوافد شخصيات يغرقها الخوف والديون والطموح، تتشابك الخيوط في حبكة درامية كشفت كيف يتحول الوهم إلى حقيقة راسخة لدى من يحتاجون لتصديقه. وقد أتى هذا العمل من تأليف عبدالله جحنون الحضري وإخراج خالد عمر الشنفري، وبطولة نخبة من النجوم أبرزهم محمد العجمي ونور الهدى وبشرى وسارة فهمي.
رؤية إخراجية
أكد مخرج العمل خالد الشنفري أن مهرجان ظفار يمثل منصة حقيقية لدعم الحراك الثقافي، موجهاً شكره لإدارة المهرجان على تخصيص مسار مستقل للفرق المحلية. وأوضح أن فكرة "السادن" نبعت من التساؤل حول حدود تماشي الوهم مع الحقيقة حين تفرض الظروف إكراهاتها، مقدماً أنماطاً بشرية تتجاذبها المصالح عبر قالب تشويقي يدفع الجمهور للتأمل العميق في طبيعة النفس البشرية.
ملامح الدور
أشار الفنان محمد العجمي إلى أن شخصية السادن التي جسدها حملت أبعاداً مركبة؛ فهي لرجل بدأ حياته طباخاً بالجيش قبل أن تقوده فوضى التيه إلى قرية جاهلة بحقيقته، ليختار البقاء من خلال انتحال صفة خادم الضريح المقدس. وأوضح العجمي أن هذا التحول درّ أبعاداً كوميدية تحمل في طياتها أسئلة موجعة عن الخوف، والحاجة الملحة للأمان، وقدرة الإنسان على تقمص أدوار جديدة كلياً لتجاوز قسوة الحياة.
روضة العشاق
وعلى صعيد متصل، وضمن منافسات العروض الكبري، خطف العرض التونسي "روضة العشاق" الأنظار بتجربة بصرية وفكرية عميقة ناقشت علاقة الفرد بالمجتمع والضغوط المحيطة به. اعتمد العمل على توليفة دقيقة تجمع بين الأبعاد الإنسانية والمعالجة المسرحية المعاصرة، مستخدماً لغة الجسد والتشكيلات الحركية كأدوات أساسية لبناء الفضاء الدرامي وإيصال الرسائل الفكرية للجمهور في صلالة.
تفاعل جماهيري
عكس التفاعل الكبير مع فعاليات مهرجان ظفار مدى تعطش الجمهور في صلالة للأعمال المسرحية الرصينة التي تمزج بين متعة الفرجة وعمق الفكر الإنساني، لتثبت هذه الدورة قدرتها على ترك بصمة واضحة في المشهد المسرحي الإقليمي والدولي.




