إبراهيم الحساوي: ظفار سباق لاستضافة العروض الدولية والذكاء الاصطناعي لن يعوض المبدع
أعرب الفنان السعودي إبراهيم الحساوي عن سعادته وفخره بالمشاركة في مهرجان ظفار الدولي للمسرح، مؤكدًا أن وجوده بين فنانين من مختلف أنحاء الوطن العربي، وليس الخليج فقط، يمثل تجربة مهمة، مشيرًا إلى أنه من المبكر تقييم مستوى العروض بشكل نهائي، خصوصًا أن فعاليات المهرجان كانت لا تزال في يومها الثاني.
وقال الحساوي، في حوار خاص مع «سياق 24»، إن اختيار المهرجان لاستضافة عروض دولية يمثل خطوة ذكية، موضحًا أن الجمهور اعتاد في السينما مشاهدة أفلام عالمية ودولية، بينما يظل حضور العروض المسرحية الدولية أقل انتشارًا، باستثناء تجارب محددة مثل المهرجان التجريبي في مصر.
سباقًا باستضافة العروض
وأضاف أن مهرجان ظفار الدولي للمسرح خليجيًا، يمثل «سباقًا في استضافة عروض دولية»، لافتًا إلى أنه استمتع بالعرض الإسباني، إلى جانب العروض العربية، ومنها العرض المصري الذي شاهده في اليوم السابق، والعرض التونسي الذي وصفه بأنه «جميل جدًا ومتماسك» وأدهش الحاضرين، فضلًا عن استمتاعه بالعرض العماني.
وتحدث الحساوي عن متابعته للمسرح العماني منذ ثمانينيات القرن الماضي، مؤكدًا أن المسرح في سلطنة عمان «متصدر ومستمر طوال العام»، وفق ما يعرفه من المسرحيين المقربين منه.
وأشار إلى أن النشاط المسرحي في السلطنة لا يتوقف بانتهاء مهرجان ظفار، موضحًا أن هناك مهرجانًا مسرحيًا آخر يُقام بعده، إلى جانب فعاليات مسرحية في ولاية صلالة، معتبرًا أن ذلك يعكس الحضور اللافت للمسرح العماني وما يحققه من إنجازات.
وعلى مستوى الخليج، أشار الفنان السعودي إلى حضور المسرح البحريني والكويتي، بينما شهد المسرح السعودي، بحسب حديثه، نقلات نوعية خلال الفترة الأخيرة مع تأسيس الهيئات المتخصصة وزيادة الدعم وإقامة المهرجانات.
جودة العروض والمحتوى المسرحي
وأوضح أن المشهد السعودي شهد تنظيم عدد من الفعاليات، من بينها مهرجان «ديو دراما» الذي انتهى قبل أقل من شهر، إلى جانب مهرجان المسرح السعودي ومهرجان الرياض للمسرح.
وأكد الحساوي أن زيادة الدعم والإيمان بالفنون، سواء المسرح أو الدراما التلفزيونية أو السينما، تنعكس بصورة مباشرة على تطور التجارب الفنية، قائلًا إن كثيرًا من الفرق بدأت بإمكانات متواضعة، لكن تأسيس الهيئات وتوفير الدعم انعكسا على جودة العروض والمحتوى المسرحي المقدم.
وانتقل الحساوي إلى الحديث عن تنوع التجارب المسرحية، مؤكدًا أن المسرح ليس نوعًا واحدًا، وإنما يضم المسرح التجريبي والمونودراما والمسرح العبثي والمسرح الجماهيري، إلى جانب المسرح الغنائي والاستعراضي.
وقال إنه يميل إلى المسرح الاجتماعي والجماهيري، مؤكدًا أنه ليس ضد التجريب أو المونودراما، وأنه سبق أن شارك في عمل مونودرامي، لكنه طرح تساؤلًا حول مصير الأعمال التي تُنتج خصيصًا للمهرجانات.
وأوضح: «لما نصنع مسرحياتنا فقط للمهرجان، ماذا عن هذه المسرحية التي صنعت للمهرجان بعد انتهاء المهرجان؟»، مشيرًا إلى أن بعض العروض تُكتب وتُخرج وتُجرى لها بروفات طويلة، لكنها تنتهي بانتهاء المهرجان.
المسرح المصري واستمراية الأعمال
وضرب الحساوي أمثلة من المسرح المصري على الأعمال التي استطاعت الاستمرار لسنوات، مستشهدًا بمسرحيتي «العيال كبرت» و«مدرسة المشاغبين»، معتبرًا أن استمرار العرض خارج إطار المهرجان يمنحه عمرًا وتأثيرًا أوسع.
وشدد على أهمية عدم اختزال المسرح في نوع واحد، قائلًا إن «التنوع في المسرح» أمر مهم، وإن وصف المسرح بأنه «أبو الفنون» لم يأتِ من فراغ، داعيًا إلى حضور مختلف أشكال المسرح وعدم تحول المشهد إلى عروض متشابهة تقتصر على التجريب أو المهرجانات.
وفيما يتعلق بالتقنية والذكاء الاصطناعي، أكد الحساوي أنه ليس ضد التكنولوجيا، معتبرًا أن التقنية «اختراع عظيم جدًا» ويمكن الاستفادة منها في مجالات متعددة، من بينها التصميم والاستشارة.
لكنه شدد في الوقت نفسه على أن التقنية لا يمكن أن تحل محل العقل الإبداعي والعقل البشري، قائلًا: «لا نلقي عقلنا»، ومؤكدًا أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يكون معينًا للفنان، لكنه لا ينبغي أن يصبح بديلًا عن قدرته الإبداعية.
الإنسانية تظل عنصرًا أساسيًا
وأشار إلى أن المشاعر والأحاسيس الإنسانية تظل عنصرًا أساسيًا في مختلف أشكال الإبداع، سواء في الفيلم أو المسلسل أو اللوحة أو الصورة، معتبرًا أن العقل الإنساني هو الذي ابتكر الذكاء الاصطناعي في الأساس.
وأضاف أن الاعتماد الكامل على الذكاء الاصطناعي وإلقاء العقل والمشاعر الإنسانية جانبًا قد يؤدي إلى أعمال تفتقد شيئًا من خصوصية الأحاسيس البشرية، مؤكدًا أهمية الحفاظ على حضور الإنسان وعقله الإبداعي في العملية الفنية، حتى مع الاستفادة من التطور التقني.







