الأخبار

السعوديون يعودون للأسهم.. والأجانب يتجهون للبيع

سياق 24

 

شهد سوق الأسهم السعودية تحولًا لافتًا في اتجاهات التداول خلال أغسطس، مع عودة المستثمرين السعوديين إلى الشراء مقابل زيادة مبيعات المستثمرين الأجانب، في وقت تتصاعد فيه تقلبات الأسواق العالمية وتتراجع شهية المخاطرة.

وسجل السعوديون، أفرادًا ومؤسسات، صافي شراء بنحو 758 مليون ريال خلال أغسطس، مقارنة بنحو 484 مليون ريال في يوليو.

في المقابل، اتجه المستثمرون الأجانب من غير مواطني دول مجلس التعاون الخليجي إلى البيع، مسجلين صافي مبيعات بلغ نحو 1.06 مليار ريال خلال أغسطس، مقابل نحو 665 مليون ريال في يوليو.

ولم يتوقف التحول عند نهاية الشهر، إذ واصل السعوديون تعزيز مشترياتهم خلال الأسبوعين الممتدين من 30 أغسطس إلى 10 سبتمبر، بصافي شراء بلغ نحو 1.83 مليار ريال، مقابل صافي مبيعات أجنبية اقترب من 1.8 مليار ريال.

المؤسسات السعودية تقود موجة الشراء

برزت المؤسسات السعودية باعتبارها المحرك الرئيسي للتحول في السوق، بعدما سجلت صافي مشتريات بلغ نحو 3.48 مليار ريال خلال أغسطس، لتواصل بذلك تسجيل صافي شراء للشهر السادس على التوالي.

واستحوذت الشركات على النصيب الأكبر من مشتريات المؤسسات، بصافي شراء بلغ نحو 2.94 مليار ريال.

في المقابل، سجل المستثمرون الأفراد السعوديون صافي مبيعات بنحو 2.72 مليار ريال خلال الشهر، إلا أن قوة مشتريات المؤسسات أبقت إجمالي تعاملات المستثمرين المحليين في جانب الشراء.

وتزامنت هذه التحركات مع صعود المؤشر الرئيسي للسوق السعودية «تاسي» بنحو 5.1% خلال أغسطس، لينهي بذلك سلسلة من أربعة أشهر متتالية من التراجع.

عودة المستثمرين المتخصصين

ومن أبرز مؤشرات تغير المزاج الاستثماري، تحول المستثمرين الأفراد المتخصصين إلى الشراء خلال أغسطس، بعدما سجلوا صافي شراء بلغ نحو 67 مليون ريال، في أول تحول إيجابي لهذه الفئة خلال العام.

وكان هؤلاء المستثمرون قد سجلوا صافي مبيعات بنحو 13.5 مليار ريال حتى نهاية يوليو، قبل أن تتغير الصورة خلال أغسطس، ثم يواصلوا الشراء خلال الفترة من 30 أغسطس إلى 10 سبتمبر بصافي بلغ نحو 585 مليون ريال.

وتضم هذه الفئة أصحاب المحافظ التي يبلغ متوسط قيمتها 50 مليون ريال على الأقل خلال آخر 12 شهرًا.

ورغم أن قيمة تداولاتهم اليومية لا تمثل في المتوسط سوى نحو 4% من إجمالي التداول منذ بداية العام، فإن مبيعاتهم مثلت نحو 58% من إجمالي صافي مبيعات المستثمرين الأفراد حتى نهاية يوليو.

ويربط المحلل المالي محمد الميموني عودة هذه الفئة إلى الشراء بتحسن نتائج الشركات خلال الربع الثاني، ولا سيما الشركات الكبرى.

ومن أبرز النتائج، ارتفاع أرباح «أرامكو» العائدة للمساهمين بنحو 41.9% على أساس سنوي خلال الربع الثاني، وهو ما عزز التفاؤل بأداء الشركات الكبرى.

الأفراد يتحولون إلى الشراء

ولم يقتصر التحول على المستثمرين المتخصصين، إذ سجل المستثمرون السعوديون الأفراد غير المصنفين ضمن كبار المستثمرين أو المستثمرين المتخصصين أو المحافظ المدارة صافي مبيعات بنحو 734 مليون ريال منذ بداية العام وحتى نهاية أغسطس.

لكن هذه الفئة عادت إلى الشراء خلال الأسبوعين من 30 أغسطس إلى 10 سبتمبر، بصافي مشتريات بلغ نحو 479 مليون ريال.

وتشير هذه التحركات إلى تحسن تدريجي في شهية المستثمر المحلي، خصوصًا مع صعود السوق خلال أغسطس وتحسن نتائج عدد من الشركات.

الأجانب ما زالوا في منطقة الشراء

ورغم موجة البيع الأخيرة، لا يزال المستثمرون الأجانب يحتفظون بصافي شراء قوي منذ بداية العام.

وبلغ صافي مشترياتهم نحو 11 مليار ريال حتى نهاية أغسطس، مقارنة بنحو 12.1 مليار ريال بنهاية يوليو.

وبذلك قلصت مبيعات أغسطس حجم مشتريات الأجانب المتراكمة منذ بداية العام، لكنها لم تحول اتجاههم الإجمالي إلى صافي بيع.

وعلى الجانب الآخر، ظل المستثمرون السعوديون، أفرادًا ومؤسسات، في خانة صافي البيع منذ بداية العام، بنحو 14.1 مليار ريال حتى نهاية أغسطس، رغم التحول الواضح إلى الشراء خلال الفترة الأخيرة.

الأسواق العالمية تضغط على شهية المخاطرة

يأتي تغير خريطة التداول في السوق السعودية بالتزامن مع حالة من الحذر في الأسواق العالمية، في ظل مخاوف التضخم وارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية.

وتراجع صافي تدفقات محافظ الأسواق الناشئة إلى نحو 11.3 مليار دولار في أغسطس، مقابل 24.9 مليار دولار في يوليو، وفق بيانات معهد التمويل الدولي.

ولم تستحوذ الأسهم سوى على نحو 100 مليون دولار من إجمالي تدفقات أغسطس، بينما توجه الجزء الأكبر من الأموال إلى أسواق الدين.

وتكشف حركة التداول في السوق السعودية عن مفارقة لافتة: المستثمر المحلي بدأ يستعيد زمام المبادرة، خصوصًا عبر المؤسسات، بينما أصبح المستثمر الأجنبي أكثر حذرًا في ظل اضطرابات الأسواق العالمية.

ومع استمرار تحسن نتائج الشركات واستقرار السيولة المحلية، ستظل قدرة السوق على الحفاظ على هذا التحول مرهونة باتجاهات الفائدة الأميركية، وحركة العوائد العالمية، ومدى استمرار تحسن أرباح الشركات السعودية.