وقاص صمد.. من المؤشرات المالية إلى رصد حركة السفن في أوقات الأزمات
التقى أمس الفريق أسامة ربيع رئيس هيئة قناة السويس، ب"قاص صمد" الرئيس التنفيذي لشركة "لويدز ليست إنتليجينس Lloyd’s List Intelligence" لبحث سبل تعزيز التعاون والتنسيق المشترك، وذلك خلال زيارة صمد لهيئة قناة السويس في الإسماعيلية.
لكن من هو وقاص صمد؟ وما طبيعة الشركة التي يقودها، وما الذي جاء به رجل يمتلك خبرة طويلة في مجالات المال والبيانات والتكنولوجيا إلى واحدة من أهم مؤسسات المعلومات البحرية في العالم؟
من هو وقاص صمد؟
وُلد وقاص صمد في نوفمبر 1969، ويحمل الجنسية البريطانية. درس الهندسة الكهربائية والإلكترونية في "إمبريال كوليدج لندن" وعقب ذلك حصل على تدريب في إدارة الاستثمار. في إدارة الاستثمار في "لندن بيزنس سكول"
وبدأ صمد مسيرته المهنية في القطاع المالي، حيث عمل لمدة خمس سنوات في البنك السويسري"كريدي سويس" في وظائف متخصصة في تحليل البيانات والنماذج المالية والتكنولوجيا قبل أن ينتقل إلى "دويتشه بنك" عام 2003، ليتولى منصب رئاسة مجموعة أبحاث المؤشرات في أوروبا وآسيا لمدة ثلاث سنوات.
وفي عام 2007، انتقل إلى البنك البريطاني "باركليز Barclays " حيث تولى منصب الرئيس التنفيذي لشركة Barclays Risk Analytics and Index Solutions، المتخصصة في تطوير المؤشرات المالية وتحليل المخاطر والبيانات التي تساعد المؤسسات والمستثمرين على تقييم الأسواق واتخاذ القرارات.

من بورصة لندن إلى لويدز ليست
وبعد حوالي تسع سنوات تحديدا فى عام 2016 انتقل صمد إلى مجموعة بورصة لندن LSEG ، ليتولى منصب الرئيس التنفيذي لأعمال FTSE Russell، وهي الشركة التابعة للمجموعة والمتخصصة في إعداد المؤشرات التي تستخدمها المؤسسات المالية والمستثمرون لقياس أداء الأسواق والأصول ومقارنتها. وفي يناير 2019، أصبح مديرًا لقطاع المعلومات في المجموعة وعضوًا في لجنتها التنفيذية.
ترك صمد العمل فى مجموعة بورصة لندن عام 2021 لينتقل إلى مجال الاستشارات فى شركة"أوليفر وايمان" وهى شركة استشارات مالية، وعمل ضمن فريق متخصص في البنية التحتية المالية والتكنولوجيا والخدمات.
وفى أوليفر وايمان واصل العمل في المجالات التي شكلت جوهر مسيرته، من البيانات والتحليلات إلى التكنولوجيا والأسواق المالية.
من المال إلى البحر
في أغسطس 2025 أنتقل صمد من "أوليفر وايمان" إلى قطاع المعلومات البحرية بعد تعيينه رئيسًا تنفيذيًا لشركة "لويدز ليست إنتليجينس Lloyd’s List Intelligence " وهى شركة متخصصة فى جمع بيانات ضخمة عن السفن وحركتها وملكيتها وحركة التجارة العالمية ثم تستخدم هذه التحليلات والذكاء الاصطناعي بالإضافة لخبرة محللين بشريين متخصصين، لتحويلها إلى معلومات تساعد شركات الشحن والتأمين والتمويل والجهات الحكومية على تقييم المخاطر ومتابعة الأسواق واتخاذ قراراتها.
وتشمل خدماتها أيضا تتبع السفن ودراسة العقوبات وتقييم مخاطر الأطراف التجاريين بالإضافة لرصد السلوكيات البحرية غير المعتادة، إلى جانب تقديم الأخبار والتحليلات المتخصصة في قطاع الملاحة البحرية.
وتولى وقاص صمد رئاسة شركة Lloyd’s List Intelligence في أغسطس 2025، قبل أشهر قليلة من اندلاع الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران وما تبعها من اضطرابات غير مسبوقة في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز. وخلال الأزمة برزت بيانات الشركة وتحليلاتها في تتبع حركة السفن وتداعيات إغلاق المضيق على التجارة والطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.
فقد رصدت بيانات الشركة عودة حركة العبور تدريجيًا بعد اتفاق وقف إطلاق النار في يونيو وتسجيل 258 عبورًا. ومن بين ما رصدت كانت ما يسمي بالرحلات "المظلمة" والتى تعطل السفن فيها إشارات التتبع.

مخابرات البحر في زمن الحرب
وفي يوليو 2026، أطلقت الشركة برئاسة صمد وحدة متخصصة في المخابرات البحرية واستخدام أدوات لمتابعة حركة السفن في مضيق هرمز والبحر الأحمر، لرصد حركة ناقلات النفط والسفن الخاضعة للعقوبات ونشاط "الأسطول الخفي" وقال صمد إن البيانات وحدها لا تكفي، وإنما الأهم هو فهم ما تعنيه حركة السفن والتجارة في ظل المتغيرات الجيوسياسية والمخاطر المتزايدة.
وفي تصريحات له بالتزامن مع إطلاق وحدة المخابرات البحرية، تحدث صمد عن التحول الذي فرضته الأزمات الجيوسياسية على قطاع الشحن، معتبرا أن حالة عدم اليقين والتدقيق المتزايدة جعلت البيانات وحدها غير كافية لفهم ما يجري في البحر. وقال إن عملاء الشركة يحتاجون إلى الخبرة والسياق لفهم الدلالات التجارية والتنظيمية والجيوسياسية لحركة السفن وأنماط التجارة والمخاطر الناشئة.
وفى هذا السياق بحسب وكالة"رويترز" جاءت زيارة صمد إلى هيئة قناة السويس في ظل مرحلة شديدة الحساسية بالنسبة لحركة التجارة والملاحة العالمية. بعدما أدت الحرب الأمريكية-الإيرانية والاضطرابات في مضيق هرمز والبحر الأحمر إلى إعادة رسم حسابات شركات الشحن بخصوص طرق التجارة وسلاسل الإمداد، مما يزيد من أهمية قناة السويس باعتبارها أحد أهم الممرات البحرية التي تربط الشرق بالغرب، وتوفر مسارًا حيويًا للتجارة العالمية.
ولم تعلن هيئة قناة السويس عن اتفاق محدد مع Lloyd’s List Intelligence خلال الزيارة، إلا أن اللقاء ركز على تعزيز التعاون في مجالات النقل البحري والتجارة العالمية في وقت تزداد فيه أهمية البيانات والتحليلات البحرية لاستدامة سلاسل الإمداد وتقييم المخاطر التي تواجه حركة الملاحة.


