الأخبار

أحمد الشامي: تطوير المنطقة الاقتصادية لقناة السويس أهم نتائج زيارة الرئيس الصيني لمصر

أحمد الشامي
أحمد الشامي

قال الدكتور أحمد الشامي، مستشار النقل البحري وخبير اقتصاديات النقل ودراسات الجدوى، في تصريح خاص لـ«سياق 24»، إن زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى مصر يومي 1 و2 سبتمبر 2026 لا ينبغي تقييم نتائجها بعدد الاتفاقيات فقط، وإنما بمدى تحولها إلى استثمارات وإنتاج وصادرات ونقل للتكنولوجيا.

وأوضح أن الزيارة، التي جاءت بعد عشر سنوات من آخر زيارة للرئيس الصيني إلى مصر وبالتزامن مع الذكرى السبعين للعلاقات الدبلوماسية، أسفرت عن توقيع اتفاقيات ومذكرات ووثائق تعاون متعددة، مؤكداً أنها ناجحة سياسياً واستراتيجياً ومبشرة اقتصادياً، لكنها لم تتحول بعد إلى «اختراق اقتصادي».

وأشار إلى أن هناك فرقاً بين توقيع 25 اتفاقية ومذكرة ووثيقة تعاون، ودخول استثمارات فعلية إلى مصر، وإنشاء مصانع للإنتاج المحلي، وزيادة الصادرات المصرية إلى الصين، وخلق سلاسل توريد مصرية مرتبطة بالصناعة الصينية، موضحاً أن الزيارة حققت مرحلة بناء إطار التعاون الاقتصادي، بينما يتوقف الحكم الحقيقي على التنفيذ خلال السنوات المقبلة.

وأكد أن أهم ما خرجت به الزيارة هو البيان المصري الصيني المشترك، الذي ركز على البنية الأساسية والنقل والطاقة والتصنيع والفضاء والتكنولوجيا والطاقة المتجددة والذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي والتصنيع المحلي وتطوير المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، مشيراً إلى أن تطوير المنطقة الاقتصادية لقناة السويس يمثل الجزء الأكثر أهمية بالنسبة لمصر.

وأضاف أن الصين يمكن أن تساعد مصر في الانتقال من مشروعات البنية الأساسية إلى قاعدة صناعية، مستشهداً بالتجارب الصينية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس ومنطقة تيدا والعاصمة الإدارية والنقل الكهربائي والطاقة والصناعات المختلفة.

وأوضح أن المستهدف هو الانتقال إلى مرحلة أكثر تقدماً من التعاون المصري الصيني، تقوم على «صنع في مصر» وزيادة الصادرات المصرية إلى الصين، مؤكداً أن الصين لا يجب أن تكون مجرد ممول أو مقاول أو مورد، وإنما شريكاً فاعلاً في الإنتاج والتصدير، بما يتوافق مع توجه البلدين نحو التصنيع المحلي ونقل الخبرات وسلاسل الإمداد.

وأشار إلى أن الصين تنظر إلى مصر باعتبارها بوابة إلى أوروبا وأفريقيا والشرق الأوسط والبحر الأحمر، بما يجعل الاستثمار في مصر منصة تصدير ضخمة، وليس فقط للسوق المصرية التي يزيد عدد سكانها على 110 ملايين نسمة.

وأكد ضرورة أن تعيد مصر التفاوض مع الشركات الصينية بمنطق واضح، يقوم على أن مصر لا تريد مصنعاً يخدم السوق المصرية فقط، وإنما مركزاً صناعياً صينياً للتصدير من مصر إلى أفريقيا وأوروبا والمنطقة العربية.

ولفت إلى أن الاتفاقيات المرتبطة بالتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي ربما تمثل أهم نتيجة استراتيجية جديدة للزيارة، خاصة مع الحديث عن الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي والتصنيع المحلي، موضحاً أن الفرصة تشمل مراكز البيانات والحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي وتصنيع الإلكترونيات وأشباه الموصلات والاتصالات والمدن الذكية والخدمات الرقمية.

وأشار إلى أن تنويع الشركاء الاستراتيجيين يمثل إحدى مزايا الزيارة، موضحاً أن وجود الصين كشريك كبير يمنح القاهرة مساحة أكبر للمناورة الاقتصادية والسياسية، دون أن يعني ذلك استبدال الولايات المتحدة بالصين، وإنما تنويع العلاقات بين أمريكا وأوروبا والصين والخليج واليابان وكوريا والهند.

وأكد أن الزيارة تحمل مزايا سياسية واستراتيجية إلى جانب الجانب الاقتصادي، موضحاً أن الصين طرحت خلال الزيارة تصوراً لإنشاء هيكل أمني جديد في الشرق الأوسط، كما أكد الطرفان مواقف مشتركة بشأن القضية الفلسطينية ورفض تهجير الفلسطينيين، بما يمنح مصر فرصة للعب دور أكبر كحلقة وصل بين الصين والعالم العربي وأفريقيا.

وفي المقابل، أوضح أن الميزان التجاري ما زال يمثل مشكلة، مؤكداً أن زيادة التجارة مع الصين ليست بالضرورة مكسباً لمصر إذا كانت الزيادة أساساً في الواردات الصينية، وأن حجم التجارة الثنائية بلغ نحو 20.78 مليار دولار في 2025.

وشدد على أن السؤال الأهم هو حجم صادرات مصر إلى الصين، مؤكداً أن زيادة الواردات من الصين دون زيادة مقابلة في الصادرات المصرية قد تؤدي إلى زيادة العجز التجاري وتحول مصر إلى سوق للمنتجات الصينية.

وأكد أن المعادلة المطلوبة تتمثل في الاستثمار والتصنيع ونقل التكنولوجيا وتشغيل العمالة والتصدير، مشيراً إلى ضرورة مراعاة وجود شرط للتصنيع المحلي ونسبة للمكون المحلي والتصدير في المشروعات الكبرى.

وأشار إلى أن الاتفاقيات الكثيرة ليست بالضرورة نتائج كثيرة، موضحاً أن تقييم الزيارة بعد عام يجب أن يعتمد على عدد من المؤشرات، تشمل حجم الاستثمارات التي دخلت فعلياً، وعدد المصانع التي بدأت الإنتاج، والوظائف التي تم توفيرها، وقيمة الصادرات المصرية الناتجة عنها، ونسبة المكون المحلي، وحجم التكنولوجيا التي تم نقلها، وعدد الشركات المصرية التي أصبحت مورداً للشركات الصينية، ومدى انخفاض العجز التجاري وزيادة الصادرات المصرية إلى الصين.

وأكد أن الفرصة الحقيقية لمصر من زيارة الرئيس الصيني تتمثل في إعادة صياغة العلاقة الاقتصادية مع الصين، بحيث تستثمر الصين وتنتج مصر، وتتدرب العمالة المصرية، وتدخل الشركات المصرية سلاسل التوريد، وتصدر مصر إلى أفريقيا وأوروبا والعالم العربي، بينما تحصل الصين على منصة إنتاج وتصدير.

وأوضح أن قناة السويس والمنطقة الاقتصادية يمكن أن تتحولا إلى «القاعدة الصناعية الصينية في أفريقيا والشرق الأوسط»، وليس مجرد منطقة لوجستية، مؤكداً أن هذا هو الاختبار الحقيقي لنتائج زيارة الرئيس الصيني خلال السنوات الثلاث المقبلة، وليس عدد الاتفاقيات التي تم توقيعها في القاهرة.