الأخبار

المركز المغربي للدراسات الاستراتيجية والرقمنة يحذر من أزمة وساطة سياسية

أرشيف
أرشيف

حذر المركز المغربي للدراسات الاستراتيجية والرقمنة من أن "المغرب يتجه نحو أزمة وساطة سياسية تهدد بنقل كلفة ضعف الحكومة والأحزاب والمنتخبين إلى العلاقة بين المجتمع ومؤسسات الدولة".

الوساطة.. بين الكفاءة والمسؤولية

وسجل المركز في ورقة تحليلية له موسومة بـ"تجنب القطيعة.. إعادة بناء الوساطة والثقة والمسؤولية السياسية في المغرب"، أن المؤسسات الوسيطة "لم تعد قادرة على نقل مطالب المواطنين إلى القرار بالكفاءة المطلوبة، كما تراجعت قدرتها على إنتاج السياسات وتفسيرها وتحمل مسؤولية نتانجها".

وأبرز أن "الأزمة تظهر بوضوح داخل المشهد الحزبي، موضحا فالتعدد التنظيمي لم ينتج اختلافا سياسيا وبرنامجيا كافيا، وتراجعت الأحزاب بوصفها مدارس لتكوين النخب ومصانع للأفكار".

الهندسة الانتخابية

وتوقف المصدر ذاته عند "مساهمة عقود من الهندسة الانتخابية وإعادة تركيب النخب، إلى جانب قبول قيادات حزبية بقواعد تضمن الحضور أكثر مما تضمن الاستقلالية، في إنتاج أحزاب متقاربة في الخطاب والتحالفات. وتزداد المشكلة مع الاستعانة بمسؤولين تقنو قراط لا يرتبطون دائماً بسلسلة سياسية واضحة للمحاسبة".

ولاحظت الورقة أن "المواطن المغربي لا يرفض الديمقراطية، بل يشك في قدرة مؤسساتها الوسيطة على تمثيله. فقد أظهر الباروميتر العربي أن 68 من المغاربة يؤيدون نظاماً برلمانيا تعددياً، مقابل ثقة لم تتجاوز 33% في الحكومة و38% في البرلمان. ويكشف هذا الفارق أن الأزمة تتعلق بالأداء والتمثيل والاستجابة، لا بالمبدأ الديمقراطي نفسه".

آليات توسيع المشاركة

وتقترح الورقة "الانتقال إلى ديمقراطية مستمرة توسع المشاركة بين الانتخابات، من خلال العرائض والملتمسات ومجالس المواطنين والميزانيات التشاركية والمنصات الرقمية، مع ربط هذه الأدوات بمسارات واضحة تحدد الجهة المسؤولة، وأجل الجواب، والأثر المترتب على المشاركة في القرار العمومي".

كما تقترح توظيف الذكاء الاصطناعي في فرز المساهمات وتحليلها وتحديد القضايا والأولويات الناشئة، من دون أن يحل محل القرار السياسي أو المسؤول البشري، وضمن ضمانات للشفافية وحماية البيانات تمنع تحوله إلى أداة للمراقبة السياسية أو إلى حكم للخوارزميات والبيانات.

أولويات ومسارات

وحددت الورقة ثماني أولويات للفترة 2035-2027: تتعلق بتوضيح المسؤوليات داخل السياسات الكبرى؛ إعادة بناء الأحزاب كمؤسسات لإنتاج الأفكار والنخب؛ إخضاع الوزراء الحزبيين والتقنوقراط للرقابة نفسها؛ اعتماد بروتوكول وطني للتواصل أثناء الأزمات؛ إنشاء بنية موحدة للمشاركة المواطنة؛ منح الشباب تأثيرا مؤسسيا حقيقيا؛ تقوية استقلال الإعلام والمجتمع المدني ومراكز التفكير ؛ ووضع إطار ديمقراطي لاستخدام الذكاء الاصطناعي.

واعتبرت أن المغرب أمام ثلاث مسارات تتمثل في ترميم مؤسسي يعيد بناء الثقة، وإدارة للانطباع تؤجل الإصلاح، وقطيعة متراكمة تظهر في العزوف والهجرة والاحتجاج غير المؤطر.

ويظل المسار الأول - وفق المصدر نفسه - الأقل كلفة والأكثر حماية للاستقرار ولمؤسسات الدولة، لأن الدولة القوية لا تحتاج إلى وسطاء يحجبون عنها الواقع، بل إلى مؤسسات تنقله بصدق وتعالجه ضمن مسؤوليات واضحة وقابلة للمحاسبة.

حدود الوساطة

وخلصت الورقة إلى أن أزمة الوساطة في المغرب تكشف خللاً يتجاوز ضعف الأحزاب أو قصور التواصل الحكومي.

وتوصلت إلى أنها "أزمة في الطريقة التي تُنقل بها مطالب المجتمع إلى القرار، وفي توزيع المسؤولية بين من يوجه ومن يقرر ومن ينفذ ومن يُحاسب".

وبحسب الورقة فإنه "كلما غابت هذه الحدود، أصبح من السهل على المسؤول أن ينسب نجاحه إلى كفاءته، وأن يحيل إخفاقه إلى الإكراهات أو الإدارة أو التوجيهات العليا، بينما يبقى المواطن عاجزاً عن تحديد الجهة التي ينبغي أن يسائلها".