الأخبار

عموش لسياق 24: العقوبات الأمريكية تصعّد أزمة إيران وتهدد أسواق الطاقة

العقوبات الاقتصادية
العقوبات الاقتصادية الأمريكية

أكد الدكتور عماد عموش، الخبير الاقتصادي اللبناني، أن العقوبات الاقتصادية الأمريكية الجديدة على إيران تمثل تصعيدًا نوعيًا في استراتيجية الضغط على طهران، مشيرًا إلى أن آثارها تظهر بصورة مباشرة في تراجع قيمة العملة وارتفاع الأسعار والتضخم وتراجع القوة الشرائية، فيما يمثل موقف الصين العامل الأهم في تحديد مدى فاعلية العقوبات وقدرتها على تحقيق أهدافها.

الريال الإيراني بمستوى انخفاض قياسي 

وفي تصريحات خاصة لـ«سياق 24»، قال عموش إن الريال الإيراني سجل مستوى قياسيًا من الانخفاض، متجاوزًا مليوني ريال مقابل الدولار في السوق المفتوحة، بالتزامن مع تدهور المؤشرات الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة. وسجل الريال بالفعل أكثر من مليوني ريال مقابل الدولار في السوق المفتوحة، مع تصاعد الضغوط الاقتصادية بالتزامن مع إعلان واشنطن إجراءات جديدة ضد طهران.

وأضاف أن توقعات صندوق النقد الدولي تشير إلى انكماش الاقتصاد الإيراني بأكثر من 5%، إلى جانب ارتفاع تضخم أسعار المواد الغذائية إلى أكثر من 70% بحلول نهاية العام، فيما شهدت الأسواق الإيرانية ارتفاعات حادة في أسعار السلع، إذ ارتفع سعر الأرز بنحو 60% واللحوم بنحو 150% منذ بداية التصعيد.

وأوضح عموش أن الضغوط الاقتصادية تمتد إلى الكتلة النقدية والموارد المالية، مشيرًا إلى أن بيانات البنك المركزي الإيراني أظهرت وصول الكتلة النقدية (M2) إلى 115,863,800 مليار ريال في مارس 2026، بما يعادل نحو 58 مليار دولار، معتبرًا أن استمرار العقوبات سيزيد الضغط على قيمة العملة ويفاقم تراجع القوة الشرائية للمواطنين.

الصين أكبر مشترٍ للنفط الإيراني

ولفت عموش إلى أن تراجع قيمة الريال وارتفاع الأسعار يأتيان في ظل اقتصاد يعاني بالفعل من تضخم مرتفع وتراجع في النشاط الاقتصادي. وتشير تقديرات حديثة إلى وصول التضخم في إيران إلى مستويات مرتفعة، بالتزامن مع تسجيل العملة أدنى مستوياتها أمام الدولار.

وأشار عموش إلى أن مدى التزام الدول بالعقوبات الأمريكية يمثل عاملًا حاسمًا في تحديد نتائجها، موضحًا أن الصين تحتل موقعًا رئيسيًا في هذا الملف باعتبارها أكبر مشترٍ للنفط الإيراني. ووفق بيانات حديثة، ظلت الصين الوجهة الرئيسية للنفط الإيراني، رغم تراجع حجم الواردات خلال أغسطس تحت تأثير الإجراءات الأمريكية.

وقال إن موقف بكين الرافض للعقوبات الأحادية يزيد من أهمية الدور الصيني في تحديد مدى قدرة واشنطن على تضييق الخناق الاقتصادي على طهران، خصوصًا مع تهديد الولايات المتحدة بفرض عقوبات ثانوية على الدول والشركات التي تواصل التعامل مع إيران.

قنوات بديلة للتجارة

وأضاف عموش أن فاعلية العقوبات ستتوقف بدرجة كبيرة على مدى استعداد واشنطن لتطبيق العقوبات الثانوية على الأطراف التي تواصل التعامل مع إيران، موضحًا أن استمرار تدفق النفط الإيراني إلى الأسواق، وخاصة السوق الصينية، سيحد من قدرة العقوبات على تحقيق أقصى أهدافها.

وأكد أن استمرار الضغوط الأمريكية سيضع الاقتصاد الإيراني أمام مزيد من الضغوط على العملة والأسعار والموارد المالية، في وقت تحاول فيه طهران البحث عن قنوات بديلة للتجارة وتخفيف آثار العقوبات والحفاظ على تدفقات العملة الأجنبية.