الأخبار

مصر في موقف فريد لأنها الدولة الوحيدة التي لديها علاقات بجميع الأطراف

«أشك في النوايا الأمريكية ولا أصدق نتنياهو».. جمال بيومي يكشف لـ«سياق 24» مصير مفاوضات غزة

السفير جمال بيومي،
السفير جمال بيومي، مساعد وزير الخارجية الأسبق

في ظل التحركات الأمريكية المرتبطة بقطاع غزة، ولقاءات جاريد كوشنر مع حركة حماس والوسطاء في مصر ثم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، تحدث السفير جمال بيومي، مساعد وزير الخارجية الأسبق، لـ«سياق 24» عن فرص نجاح المفاوضات، وموقف نتنياهو، والدور المصري في إدارة الاتصالات بين الأطراف.

كيف تقرأون دبلوماسيًا استضافة العلمين للاتصالات بين كوشنر وحماس والوسطاء؟

العلمين ليست اختيارًا محددًا، وإنما الرئيس يقضي في الصيف بعض الوقت هناك ويستقبل ضيوفه، فهي مكان جيد لمناخ طيب، وفي الوقت نفسه يمكن أن يتم فيه عمل جاد. ولذلك فاللقاءات في العلمين مرتبطة بوجود الرئيس واستقباله لضيوفه.

 

هل انتقال كوشنر من لقاء حماس والوسطاء في مصر إلى لقاء نتنياهو يمثل محاولة أمريكية لتقريب مواقف الطرفين؟

أنا أشك في النوايا الأمريكية الحقيقية، وهل هذا جهد أمريكي للوصول إلى حل سلمي أم إضاعة للوقت. هناك أطراف لا أستطيع أن أصدق أنها تريد السعي نحو السلام.
وفي الخلفية أيضًا صناعة السلاح، التي تعيش على مبيعات الأسلحة بمليارات الدولارات، وبالتالي هناك أطراف ليست لديها مصلحة في عملية السلام.
لكن مصر والرئيس والدبلوماسية المصرية يحاولون تقريب المواقف، والوصول إلى ما يخفف الضغوط عن الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية.

 

هل يمكن أن يكون لقاء كوشنر مع نتنياهو اختبارًا حقيقيًا لاستعداد الحكومة الإسرائيلية للانتقال من التفاوض إلى التنفيذ؟

 أنا شاكك في ذلك، ولا أصدق حتى لو أعلنوا أن نتنياهو ناوي يوقف أو ينفذ. سأصدقه لمدة 24 ساعة، لأنه يتلكأ.

هل تتوقعون أن يقدم نتنياهو تنازلات في المرحلة الحالية؟
لا، لا أصدقه ولو ليوم واحد.
 

ما الأمل الذي يمكن البناء عليه في ظل هذا الموقف؟

الأمل الأكبر هو الصمود الفلسطيني. وطالما أن الشعب الفلسطيني ثابت على أرضه ولا يغادرها، فإن هذا يمثل موقفًا قويًا.
وهناك أيضًا أمل في وجود بعض الناس داخل إسرائيل الذين يؤيدون السلام، وربما تؤدي الانتخابات القادمة إلى تغيير القيادة الإسرائيلية وتأتي قيادة أكثر ترفقًا بالأوضاع وأكثر استعدادًا للتعاطي مع مسيرة السلام.
 

ما الضمانات المطلوبة إذا تم التوصل إلى ترتيبات بشأن نزع سلاح حماس؟
لدي في الجانب العربي ثلاث فجوات. أولها حماس نفسها، لأنها بدأت الحرب دون أن تستشير مصر والدول العربية، رغم أننا كنا في مفاوضات جادة من أجل قيام دولة فلسطينية على حدود يونيو 1967.
والنقطة الثانية حزب الله في لبنان، لأنه أقام دولة داخل الدولة ولديه جيش يتم تمويله من إيران ويرفض تسليم سلاحه أو تجميده.
أما النقطة الثالثة فهي الحوثيون في اليمن، الذين يهددون الملاحة في البحر الأحمر، وهو ما أدى إلى خسائر في إيرادات قناة السويس نتيجة تهديد الملاحة.
 

وما الدور الذي تستطيع مصر القيام به لضمان الالتزام بأي ترتيبات يتم التوصل إليها؟
مصر في موقف فريد ومن أحسن المواقف في العالم كله، لأنها تكاد تكون الدولة الوحيدة التي لديها علاقات بجميع الأطراف.
لدينا علاقات مباشرة وقوية جدًا مع إسرائيل، ونستطيع أن نقنع إسرائيل، خاصة أن السلام جلب لها ميزات أفضل من الحرب.
وموقف مصر جيد، ويتضح من اتصالات الرئيس يومًا بيوم. فمصر تستطيع القيام بالوساطة الهادئة، سواء بين الفلسطينيين والإسرائيليين أو بين الأطراف المنقسمة داخل الدول العربية.
 

هل تتوقعون نجاح لقاءات كوشنر مع حماس ونتنياهو في الوصول إلى حل؟
هذه اللقاءات جزء من الوساطة، لأن حماس لا تتحدث مع نتنياهو مباشرة، وبالتالي عندما يأتي شخص ويلتقي الطرفين فهو يقوم بنوع من الوساطة. ونأمل أن تؤدي هذه الجهود في النهاية إلى جمع الأطراف والوصول إلى حل.
 

لكن هل تضمنون أن نتنياهو لن يخترق أي تفاهمات يتم التوصل إليها؟
الحقيقة لا، نتنياهو أنا لا أضمنه وأقول لك هنوصل معاه إلى شيء. المفاوضات لم تنجح إطلاقًا إلى الآن

 

إذن ما الحل في ظل تكرار خرق المفاوضات والعودة إلى نقطة الصفر؟
هناك حاجتان: الصمود، والوساطة المصرية والدبلوماسية المصرية، إلى جانب اللجوء إلى الأمم المتحدة، لأنها تضغط وتلجم الأطراف.
أما الحرب، فلا يوجد عاقل يقول إن مصر تدخل حربًا ضد أي طرف في هذه الحرب. لا يوجد سبب يجعل مصر تدخل حربًا ضد إسرائيل طالما أنها تستطيع محاصرتها وإجبارها من خلال النظام الدولي على التعامل مع الفلسطينيين معاملة إنسانية.
 

هل لديكم رسالة أخيرة بشأن اللقاءات الحالية؟
كل هذه جهود، وسنسمع عنها كثيرًا، وربنا يدينا الصبر والحكمة حتى نحصل منها على شيء يخفف الأوضاع ولو لأيام، حتى نتمكن من إدخال مساعدات للفلسطينيين ويستطيعوا أن يعيشوا.