مضيق هرمز تحت التهديد
هجوم جديد على سفينة يرفع مخاوف أسواق النفط
عاد مضيق هرمز إلى واجهة الأحداث مع تعرض سفينة شحن لهجوم بمقذوف خلال عبورها الممر الملاحي، في حادث أدى إلى تضرر غرفة المحركات وإصابة أحد أفراد الطاقم، بينما تدخل خفر السواحل العُماني لتقديم المساعدة لبقية أفراد الطاقم.
ويأتي الحادث في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيدًا متواصلًا بين الولايات المتحدة وإيران، وسط تعثر الجهود الرامية إلى استئناف المفاوضات وانتهاء اتفاق وقف إطلاق النار الذي كان يفترض أن يمنح الطرفين فرصة للتوصل إلى تسوية دبلوماسية.
ويمثل استمرار الهجمات تهديدًا مباشرًا لحركة التجارة الدولية، خصوصًا أن مضيق هرمز يعد من أهم الممرات البحرية لنقل النفط والغاز من منطقة الخليج إلى الأسواق العالمية.
تهديدات جديدة لحركة السفن
تزامن الهجوم مع تصريحات إيرانية حادة بشأن حركة الملاحة، حيث نقلت «فوكس نيوز» عن المتحدث العسكري الإيراني إبراهيم زولفقاري تهديدات للسفن التي تحاول عبور المضيق.
وتعزز هذه التصريحات المخاوف من استمرار القيود المفروضة على حركة الشحن، في وقت أصبحت فيه أعداد السفن العابرة للمضيق محدودة للغاية.
وبحسب بيانات شركة كبلر، عبرت ثلاث سفن فقط مضيق هرمز يوم الأحد، وهو ما يعكس حجم الاضطراب الذي أصاب حركة الملاحة في المنطقة.
هل تعود الملاحة إلى هرمز؟
تعتقد مجموعة أوراسيا أن الحل الأكثر ترجيحًا في المرحلة المقبلة قد يكون اتفاقًا محدودًا يسمح بعودة جزئية لحركة السفن، بدلًا من التوصل سريعًا إلى اتفاق شامل ينهي المواجهة بين واشنطن وطهران.
وترى المجموعة أن الضغوط على الولايات المتحدة لإعادة فتح المضيق بشكل عاجل تراجعت نسبيًا، بعدما تمكنت بعض شركات الطاقة من الاعتماد على طرق بديلة لنقل النفط وتجاوز تأثيرات إغلاق الممر الحيوي.
لكن هذه البدائل لا تلغي المخاطر، إذ إن أي موجة جديدة من التصعيد العسكري يمكن أن تعيد تعطيل حركة السفن وتضغط بقوة على أسواق الطاقة.
باب المندب يدخل دائرة المخاطر
ولا تقتصر اضطرابات الملاحة على مضيق هرمز، إذ تراجعت حركة السفن أيضًا عبر مضيق باب المندب.
ووفق بيانات نقلتها رويترز، سجل المضيق 49 عبورًا لسفن السلع خلال عطلة نهاية الأسبوع، مقارنة بـ55 عبورًا في الأسبوع السابق، وسط استمرار المخاوف الأمنية في المنطقة.
وفي الوقت نفسه، تجري اتصالات بين إيران وسلطنة عُمان بشأن مسارات بحرية بديلة، وفق تصريحات لوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.
وتضيف التطورات المتعلقة بباب المندب وهرمز ضغوطًا جديدة على شركات الشحن والطاقة، في ظل بحثها المستمر عن طرق أكثر أمنًا لتجنب مناطق التوتر.
أسعار النفط تراقب التصعيد
انعكس تصاعد المخاطر في مضيق هرمز على أسعار النفط، بعدما ارتفعت العقود الآجلة للخام الأمريكي بنسبة 2.6% خلال جلسة الاثنين، قبل أن تواصل التحرك صعودًا بشكل محدود في تعاملات الثلاثاء لتصل إلى نحو 84.70 دولار للبرميل.
أما خام برنت، المعيار العالمي، فاستقر قرب 90 دولارًا للبرميل بعد أن تجاوز هذا المستوى في جلسة الاثنين.
ويرى محللو مجموعة أوراسيا أن تعافي تدفقات النفط عبر مضيق هرمز سيكون على الأرجح جزئيًا، طالما استمرت حالة العداء بين واشنطن وطهران.
وبذلك تظل الملاحة في مضيق هرمز أحد أبرز مفاتيح أسواق الطاقة العالمية، إذ يمكن لأي هجوم جديد أو تعثر في المسار الدبلوماسي أن يعيد المخاوف بشأن الإمدادات ويدفع أسعار النفط إلى موجة صعود جديدة.