محمود فارس لـ«سياق 24»: المسرح مدرستي.. والموهبة والإصرار أساس النجاح
تخرج الفنان محمود فارس في المعهد العالي للفنون المسرحية، وبدأ مشواره الفني عام 1990 من خشبة المسرح، متنقلًا بين عدد من المسارح، قبل أن ينتقل إلى السينما والدراما، ويشارك في مجموعة من الأعمال البارزة، من بينها «عمارة يعقوبيان» و«الزيبق» و«بين بحرين» و«محمد حسين» و«بنات بحري».
وخلال مسيرته الفنية، تعاون فارس مع عدد من كبار الفنانين والمخرجين، وقدم العديد من الشخصيات المتنوعة، خاصة الأدوار المركبة والشريرة.
وفي حواره مع «سياق 24»، يتحدث محمود فارس عن بداياته الفنية وتجربته مع المسرح، وأصعب المحطات التي مر بها، وما تعلمه من الزعيم عادل إمام، كما يكشف حقيقة مشاركته في «فهد البطل»، ويتحدث عن أقرب الشخصيات إلى قلبه، ورؤيته لتأثير العلاقات والموهبة في الوسط الفني.
بدأت من المسرح عام 1990.. ما الذي جذبك إلى المسرح في ذلك الوقت؟
كانت البداية من المسرح في تلك الفترة أمرًا طبيعيًا، لأنه كان المجال المتاح أمامي، كما أنني أحب المسرح، وأرى أن أي ممثل موهوب وحياته مرتبطة بالفن يجب أن يحب المسرح، لأنه المدرسة التي نتعلم فيها كل شيء.
لكن بدايتي الفنية كانت قبل المسرح، حيث نجحت في مسابقة «ستوديو الفن»، وهي مسابقة كانت تشبه إلى حد كبير مسابقات اكتشاف المواهب الموجودة حاليًا، وكان ذلك قبل عام 1990، وقبل أن أبدأ رحلتي مع المسرح وأكاديمية الفنون والحياة الفنية.
وبعد نجاحي في المسابقة بدأت تجربة المسرح، وكانت وما زالت تجربة مثيرة بالنسبة لي، ولا يزال شغفي وحبي للمسرح مستمرًا حتى الآن.
كما أن مشاركتي في المهرجان القومي للمسرح مع الدكتور أيمن عبد الرحمن، المخرج الكبير، تمثل تجربة جديدة ورائدة في القراءة المسرحية، وأعتقد أنها تجربة رائدة في المسرح المصري والعربي.
ما أصعب موقف مررت به في بداياتك الفنية؟
كان من أصعب المواقف التي مررت بها عام 2000، عندما تفككت الفرقة التي كنت أحد أعضائها المؤسسين.
كنت قد أسست فرقة «أبناء النيل» مع مجموعة من الأصدقاء، بعدما ذهبنا في البداية إلى أكاديمية الفنون للدراسة، ثم كوّنا الفرقة التي ضمت مجموعة من الفنانين، من بينهم خالد صالح ولقاء الخميسي والدكتورة صفاء عز الدين، إلى جانب عدد كبير من الفنانين.
وعندما تفككت الفرقة، كان من أصعب المواقف بالنسبة لي أن أواصل المشوار الفني بمفردي.
لكنني كنت محظوظًا في ذلك الوقت بالانضمام إلى فرقة «ستوديو 2000» مع الأستاذ لينين الرملي والمخرج الكبير الراحل محسن حلمي، وأعتقد أن هذه التجربة كانت سببًا في إنقاذي واستمراري.
وكانت تجربة «ستوديو 2000» ومسرح الريحاني من التجارب المهمة والمثيرة في حياتي، وتشرفت خلالها بالعمل مع ممدوح وافي، وعبلة كامل، ورانيا فريد شوقي، وسامح حسين، وأحمد وفيق، إلى جانب مجموعة كبيرة من الفنانين.
كانت تجربة صعبة وقاسية، لكنها علمتني أن توقف طريق معين قد يكون بداية لطريق جديد.
ماذا تعلمت من الزعيم عادل إمام خلال تجربتك معه؟
تعلمت من الأستاذ عادل إمام الصبر والمثابرة والإرادة والعزيمة، وأن الإنسان مهما واجه من ضغوط أو إحباطات أو ظروف صعبة، عليه أن يستمر في طريقه حتى يصل إلى ما يريده، وربما يحقق أكثر مما كان يحلم به، بالإصرار والعزيمة، وبالطبع الموهبة في الأساس.
وأعتز بالتجربة الوحيدة التي جمعتني بالأستاذ عادل إمام، كما تشرفت بالعمل مع الفنانين نور الشريف، وخالد صالح، وخالد الصاوي، وهند صبري، ومحمد إمام، إلى جانب الكاتب الكبير وحيد حامد والمخرج مروان حامد، اللذين قدما لي فرصة المشاركة في «عمارة يعقوبيان».
من بين أعمالك، ما الشخصية الأقرب إلى قلبك؟ ولماذا؟
من الأعمال الخالدة في حياتي حتى الآن، والأقرب إلى قلبي وروحي، فيلم «بنات بحري».
كان أول فيلم أشارك فيه كبطل، ومن الأمور المميزة في التجربة أن جميع أبطال الفيلم تقريبًا كانوا يخوضون تجربة البطولة للمرة الأولى، ومن بينهم فاطمة عادل وسارة جوبي ويارا جبران، كما كان المخرج أنس طلبة يخوض تجربته الأولى في الإخراج، وكانت الشركة المنتجة تقدم أول أفلامها السينمائية.
لذلك كانت تجربة «بنات بحري» الأقرب إلى قلبي وروحي، كما أنني أحب العمل مع الكاتبة مريم نعوم وأعتز بهذه التجربة كثيرًا.
وحصل الفيلم على أكثر من جائزة لي كأفضل ممثل سينمائي، ولذلك من الطبيعي أن يحتل مكانة خاصة في قلبي، وأعتبره من الأعمال الأيقونية في مسيرتي.
انتشرت أخبار عن مشاركتك في مسلسل «فهد البطل» لكن لماذا لم تظهر بالمسلسل؟
لم أشارك في «فهد البطل» من الأساس. كان هناك حديث خلال فترة التحضيرات، ونُشرت أخبار عن مشاركتي في بطولة المسلسل، لكن لم يحدث اتفاق في النهاية، وبالتالي لم أشارك في العمل.

هل هناك شخصية قدمتها وشعرت أنها أظهرت جانبًا من محمود فارس نفسه؟
أحب جميع الشخصيات التي أقدمها، وهناك أكثر من شخصية قريبة إلى قلبي، لكنها ليست بالضرورة شبيهة بشخصيتي الحقيقية.
غالبًا ما أقدم شخصيات شريرة، بينما لا أرى نفسي شخصًا شريرًا، ولذلك أحرص على أن تكون الشخصية بعيدة عني، خصوصًا عندما تكون شريرة، لأننا في النهاية ممثلون ونقدم شخصيات مختلفة عن شخصياتنا الحقيقية.
ومن الشخصيات التي أحببتها كثيرًا شخصية حسن أبو الذهب في «بين بحرين»، وشخصية خيري روستم في «طائر النور»، وهي شخصية أحببتها كثيرًا، كما أحبها الجمهور أيضًا.
كذلك أعتز بشخصية حسين نصر في «الزيبق»، وهو مسلسل أحبه كثيرًا، إلى جانب شخصية حسن في فيلم «محمد حسين» مع الفنان محمد سعد، وهي شخصية أحببتها أيضًا ولا تزال حاضرة مع الجمهور حتى الآن.
وفي النهاية، أحب جميع الشخصيات التي أقدمها، لأنني إذا لم أحب الشخصية فلن أستطيع تقديمها بالشكل الذي أريده.

بعد سنوات طويلة في الوسط الفني، هل أصبحت العلاقات والفرص أهم من الموهبة في الحصول على الأدوار؟
الموهبة هي الأساس، وأرى أن الموهبة والإصرار والإرادة والعزيمة هي العوامل التي تساعد الفنان على تحقيق أحلامه.
بالطبع العلاقات مهمة، والعلاقات العامة والأصدقاء والمعارف ضرورية للفنان، لأنها تمثل شبكة من العلاقات المهمة، لكنها ليست الأساس في تجربتي.
الأساس بالنسبة لي هو حبي للفن، فقد أعطيته حياتي وعمري كله، وكان حلمي منذ الطفولة أن أصبح فنانًا، ولذلك واصلت الطريق، والحمد لله لدي من العلاقات العامة ما هو مرضٍ بالنسبة لي.
ومع التطور التكنولوجي وانتشار وسائل التواصل الاجتماعي، أصبحت العلاقات أكثر تأثيرًا، كما أن «الشللية» موجودة منذ فترة طويلة ولها تأثيرها، لكنها ليست الأساس.
الأساس في تجربتي هو الموهبة وحب الفن والإصرار والعزيمة، والاستمرار في الطريق حتى أصل إلى الحلم الذي سعيت إليه منذ البداية.