وداد العربي: لقاء كوشنر ونتنياهو يحدد مصير المرحلة الثانية في غزة
اعتبرت وداد العربي، الباحثة في الشأن الإسرائيلي، أن زيارة جاريد كوشنر إلى المنطقة في هذا التوقيت تمثل تحركًا أمريكيًا مباشرًا لاختبار إمكانية الانتقال من مرحلة التفاوض بشأن خطة غزة إلى مرحلة تنفيذها، مشيرة إلى أن واشنطن تسعى إلى التواصل مع الأطراف الرئيسية في الاتفاق والحصول أولًا على التزامات من حركة حماس، قبل وضع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمام اختبار الانتقال إلى المرحلة الثانية.
وأوضحت العربي، في تصريحات خاصة لـ«سياق 24»، أن المشكلة الأساسية لا تكمن في غياب خطة أمريكية، وإنما في الفجوة بين التصورين الأمريكي والإسرائيلي، موضحة أن خارطة الطريق الأمريكية تقوم على مسار متدرج يبدأ بنزع سلاح حماس، ثم انتقال إدارة غزة إلى إدارة فلسطينية تكنوقراطية، يليه انسحاب إسرائيلي مرحلي، مع وجود قوة استقرار دولية، وصولًا إلى إعادة الإعمار.
نزع سلاح حماس
في المقابل، أشارت إلى أن نتنياهو يتمسك بترتيب مختلف، إذ يصر على أن يكون نزع سلاح حماس كاملًا وموثوقًا قبل أي انسحاب إسرائيلي، ويرفض ما يعتبره نزعًا للسلاح بصورة غير قابلة للتحقق.
وأضافت أن الخلاف بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونتنياهو لا يتعلق بالهدف النهائي فقط، وإنما يمتد إلى ترتيب الخطوات، والجهة التي تمتلك ضمانات الأمن، ومن يحدد توقيت الانسحاب الإسرائيلي.
هل يستطيع كوشنر الضغط على نتنياهو؟
قالت العربي إن كوشنر يمتلك أدوات ضغط حقيقية، لكنه لا يمتلك بالضرورة القدرة على فرض الخطة على نتنياهو خلال جلسة واحدة، موضحة أن قوة كوشنر تأتي من كونه لا يتحرك كمبعوث منفصل، وإنما باعتباره أحد أبرز أدوات ترامب الشخصية في هذا الملف، وفي إطار تحرك أوسع لمجلس السلام الأمريكي.
وأشارت إلى أن واشنطن نجحت خلال الأيام الأخيرة في الحصول على موقف فلسطيني أكثر وضوحًا تجاه خارطة الطريق، بعدما التقت حماس بكوشنر وأبدت استعدادًا للتحرك نحو نزع السلاح ضمن مسار الخطة، وهو ما ينقل جزءًا من الضغط الآن إلى الجانب الإسرائيلي.
وأكدت أن قدرة كوشنر على ممارسة الضغط ستتوقف على مدى استعداد ترامب نفسه لاستخدام أدوات النفوذ الأمريكية، قائلة: «إذا اكتفى البيت الأبيض بإدارة الخلاف مع نتنياهو، فسيكون كوشنر أمام مهمة تقريب وجهات النظر وإدخال تعديلات على الخطة. أما إذا اعتبر ترامب أن رفض نتنياهو أصبح يعطل مشروعًا أمريكيًا أوسع للمنطقة، فقد تتحول الزيارة إلى بداية ممارسة ضغط سياسي أكثر جدية على الحكومة الإسرائيلية».
أين يقف الخلاف بين ترامب ونتنياهو؟
ترى العربي أن الخلاف بين الطرفين يمكن اختصاره في أربع نقاط رئيسية، أولها ترتيب نزع السلاح والانسحاب، إذ يدفع ترامب نحو عملية متبادلة ومتدرجة، بينما يريد نتنياهو نزع سلاح حماس بالكامل قبل الانسحاب الإسرائيلي.
أما النقطة الثانية فتتعلق بـمستقبل السيطرة الإسرائيلية على غزة، موضحة أن واشنطن تريد إنهاء الوجود الإسرائيلي المباشر تدريجيًا، وإيجاد قوة استقرار وإدارة فلسطينية، بينما تريد إسرائيل الاحتفاظ بضمانات وحرية عمل أمنية داخل القطاع تحت ذريعة التصدي لحماس.
وتتمثل النقطة الثالثة في الجهة التي ستدير قطاع غزة، حيث تتجه الخطة الأمريكية إلى إدارة فلسطينية تكنوقراطية، مع قوة شرطة فلسطينية ودعم دولي، في حين تتحفظ حكومة نتنياهو على أي انتقال سريع إلى إدارة فلسطينية، خشية أن يتحول ذلك لاحقًا إلى مدخل لدور للسلطة الفلسطينية.
أما النقطة الرابعة فتتعلق بـالانتخابات الإسرائيلية، إذ يتحرك نتنياهو، بحسب العربي، تحت ضغط سياسي داخلي مع اقتراب الانتخابات في أكتوبر، ما يجعل تقديم تنازلات لترامب أكثر كلفة بالنسبة إليه أمام اليمين الإسرائيلي.
لماذا تمثل المرحلة الثانية جوهر الصراع؟
أكدت العربي أن المرحلة الثانية تمثل جوهر الصراع الحالي، لأنها ليست مجرد مرحلة إضافية من وقف إطلاق النار، وإنما المرحلة التي ستحدد شكل غزة بعد الحرب.
وأوضحت أن بدء المرحلة الثانية يعني الانتقال من وقف القتال إلى معالجة القضايا الأكثر تعقيدًا، وفي مقدمتها نزع السلاح، والانسحاب الإسرائيلي، وإعادة تشكيل الأمن الداخلي، ونقل الإدارة إلى جهة فلسطينية، وإطلاق عملية إعادة الإعمار.
وأضافت أن واشنطن تحاول حاليًا تثبيت التزامات الطرفين قبل الدخول في مرحلة التنفيذ، مشيرة إلى أن حماس أبدت استعدادًا مشروطًا للتحرك في اتجاه نزع السلاح، بينما ترفض إسرائيل الخطة بصيغتها الحالية.
وتابعت أن اجتماع كوشنر ونتنياهو يمثل عمليًا محاولة لمعرفة ما إذا كان من الممكن تعديل آليات التنفيذ بما يكفي لطمأنة إسرائيل، من دون تفريغ الخطة الأمريكية من مضمونها.
ما السيناريوهات المتوقعة للمرحلة الثانية؟
رجحت العربي سيناريو التوصل إلى تفاهم أمريكي–إسرائيلي بشأن تأجيل بعض عناصر المرحلة الثانية أو إعادة ترتيبها، بحيث تحصل إسرائيل على ضمانات أمنية أكبر مقابل موافقتها على الانسحاب التدريجي.
وحذرت في المقابل من السيناريو الأخطر، والمتمثل في تمسك نتنياهو برفضه، بما يؤدي إلى تعطيل المرحلة الثانية، ويدفع واشنطن إلى العودة لممارسة الضغط، بينما تستمر إسرائيل في العمليات العسكرية وتبقى غزة في حالة انتقالية غير مكتملة.
وأكدت أنه إذا عاد كوشنر من إسرائيل دون تغيير جوهري في موقف نتنياهو، فسيتضح أن الخلاف بين ترامب ونتنياهو تجاوز حدود إدارة التفاصيل، وأصبح خلافًا على شكل غزة بعد الحرب، ودور إسرائيل فيها، ومستقبل الترتيب الفلسطيني–الإسرائيلي بأكمله.
وأكدت أن لقاء كوشنر ونتنياهو يمثل نقطة الاختبار الحقيقية في المرحلة الحالية، موضحة أن واشنطن باتت تملك قناة مباشرة مع حماس، بينما توجد مصر في قلب الوساطة، وتحضر تركيا وقطر في المسار، وبالتالي أصبحت العقدة المتبقية هي موقف بنيامين نتنياهو.