الأخبار

ربيع ياغي لـ«سياق 24» هرمز وباب المندب يعيدان رسم خريطة الطاقة عالميًا

 مضيق هرمز
مضيق هرمز

قال المهندس ربيع ياغي، الخبير ز في شؤون الصناعة النفطية والطاقة، إن مضيق هرمز يمثل أحد أهم ممرات إمدادات الطاقة في العالم، سواء النفط أو الغاز، ولا سيما باتجاه الأسواق الآسيوية، وفي مقدمتها الصين والهند وكوريا الجنوبية واليابان، مشيرًا إلى أن نحو 20% من الطاقة المطلوبة عالميًا يوميًا تمر عبر المضيق.

وأوضح ياغي، في تصريحات خاصة لـ«سياق 24»، أن تعطّل حركة الملاحة عبر مضيق هرمز نتيجة الحرب الإيرانية الأمريكية أدى إلى تعطيل مسار رئيسي وآمن نسبيًا لإمدادات الطاقة، وهو ما انعكس مباشرة على أسعار النفط، نتيجة ارتفاع تكاليف التأمين وتكلفة النقل البحري، واضطرار الناقلات إلى قطع مسافات أطول للوصول إلى وجهاتها النهائية.

وأضاف أن أزمة هرمز تتزامن مع حالة من عدم الاستقرار في ممر بحري آخر مكمل له، هو مضيق باب المندب، معتبرًا أن اضطراب الملاحة في المضيقين يؤدي بدوره إلى تراجع حركة السفن العابرة لقناة السويس، وهو ما يوسع نطاق التأثير من أسواق الطاقة إلى حركة التجارة والاقتصاد العالمي.

النفط عند 80 دولارًا على الأقل

وأشار ياغي إلى أن أسعار النفط لا يُتوقع أن تعود في المرحلة الحالية إلى مستويات 120 أو 130 دولارًا للبرميل، كما حدث خلال الأسابيع الأولى من الحرب الإيرانية الأمريكية، لكنه رجح أن تبقى عند مستويات مرتفعة، قائلًا إن «أقل شيء راح تكون من 85 أو 80 دولارًا للبرميل وما فوق».

وأوضح أن استمرار أسعار النفط عند هذه المستويات ينعكس على الاقتصاد العالمي ككل، خصوصًا في ظل حالة الركود وتراجع الطلب على النفط نتيجة ارتفاع أسعاره، مشيرًا في الوقت نفسه إلى أن ارتفاع تكاليف الطاقة يؤدي إلى موجة من التضخم تمتد إلى مختلف القطاعات، بما فيها الغذاء والطاقة والنقل الجوي والبحري والبري.

ولفت إلى أن هذا التأثير يرتبط أيضًا بتراجع إمدادات النفط والغاز القادمة من مصادرها في دول الخليج العربي وإيران، معتبرًا أن اضطراب تدفقات الطاقة وارتفاع أسعارها يضيفان ضغوطًا جديدة على الاقتصادات العالمية.

الأزمة قد تمتد حتى نهاية العام

ورأى ياغي أن الأزمة الحالية يمكن اعتبارها مؤقتة في الوقت الراهن، وقد تستمر، بحسب تقديره، ثلاثة أو أربعة أو خمسة أشهر، وصولًا إلى نهاية العام، لكنه حذر من أن استمرار الحصار وعدم الاستقرار اليومي في منطقة الخليج العربي لفترة أطول سيجعل الدول المنتجة والمصدرة للطاقة أمام ضرورة البحث عن طرق بديلة وآمنة لنقل النفط الخام والغاز بعيدًا عن مضيق هرمز.

وأوضح أن عددًا من هذه الدول بدأ بالفعل في البحث عن بدائل، مشيرًا إلى إمكانية نقل النفط عبر البحر الأحمر، كما هو الحال مع السعودية التي تمتلك خط الشرق–الغرب، بينما يسعى العراق إلى إعادة تفعيل خطوطه التاريخية التي كانت تربطه بموانئ البحر المتوسط، ومن بينها المسارات التي تصل إلى بانياس ومرفأ طرابلس في لبنان.

وأضاف أن الإمارات تعمل كذلك على الاستفادة من خط ينقل النفط من حقول أبوظبي إلى الفجيرة، معتبرًا أن هذه المسارات تمثل بدائل محتملة لنقل النفط بعيدًا عن هرمز.

وشدد ياغي على أن هذه البدائل ليست جميعها متاحة في الوقت الحالي، موضحًا أن بعضها «قيد الإنشاء أو قيد التأهيل أو قيد المراجعة أو قيد الدراسة»، وبالتالي فإن تشغيلها يحتاج إلى وقت، كما يفرض تكاليف إضافية مقارنة بالمسارات القائمة.

دول الخليج وآسيا الأكثر تأثرًا

وأكد أن الضرر المباشر طال معظم دول المنطقة، وذكر من بينها مصر والعراق والسعودية والإمارات والكويت وقطر واليمن، مشيرًا إلى اختلاف حجم التأثير من دولة إلى أخرى.

وأوضح أن التأثير يمتد كذلك إلى آسيا، نظرًا لاعتماد دولها على احتياجاتها من الطاقة القادمة من منطقة الخليج العربي، وخص بالذكر الصين واليابان وكوريا الجنوبية والهند، معتبرًا أن هذه الدول تأثرت بصورة مباشرة وغير مباشرة باضطراب الإمدادات.

وأضاف أن التأثير طال أيضًا أوروبا، وإن كان بنسبة أقل، إلى جانب الولايات المتحدة وكندا، مؤكدًا أن تداعيات الأزمة لا تتوقف عند الدول المستوردة للطاقة، وإنما تمتد إلى الاقتصاد الدولي بأكمله.

20% من الطاقة تحت تأثير الأزمة

وأشار ياغي إلى أن حجم المشكلة يرتبط كذلك بحجم الاستهلاك العالمي، موضحًا أن الطلب العالمي على النفط يدور حول 100 مليون برميل يوميًا، وأن تعطيل نحو 20% من إمدادات الطاقة المرتبطة بمضيق هرمز ينعكس على مختلف قطاعات الاقتصاد.

وخلص إلى أن استمرار اضطراب حركة الملاحة في هرمز وباب المندب لا يعني مجرد ارتفاع في أسعار النفط، وإنما يترتب عليه، بحسب تقديره، تراجع اقتصادي وركود وارتفاع في معدلات البطالة وغلاء في الأسعار، بما يجعل تداعيات أزمة الممرات البحرية تمتد إلى مختلف الاقتصادات والقطاعات حول العالم.

وتأتي هذه المخاوف في وقت تتزايد فيه بالفعل الضغوط على حركة الملاحة وأسواق الطاقة؛ إذ تشير تقارير حديثة إلى أن اضطراب هرمز وباب المندب يرفع تكاليف الشحن والتأمين ويزيد مخاطر انتقال صدمة الطاقة إلى الاقتصاد العالمي.