صفوان قصي: أزمة هرمز تهدد النفط.. هل تقترب الأسعار من 200 دولار؟
أكد الدكتور صفوان قصي، الخبير الاقتصادي، أن استمرار إغلاق مضيق هرمز وما يصاحبه من ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين يفرض ضغوطًا متزايدة على أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي، إلا أن الأسواق بدأت تدريجيًا في امتصاص جانب من الصدمة، مع اتجاه عدد من الدول المنتجة إلى إيجاد مسارات بديلة لتصدير النفط بعيدًا عن المضيق.
وأوضح قصي، في تصريحات خاصة لـ«سياق 24»، أن المملكة العربية السعودية تمتلك حاليًا أحد أبرز البدائل من خلال خط أنابيب الشرق–الغرب، الذي يسمح بتصدير أكثر من 7 ملايين برميل يوميًا، إلى جانب مسارات أخرى لدى كل من سلطنة عُمان وقطر والإمارات. وأشار إلى أن هذه البدائل يمكن أن تخفف جزئيًا من تداعيات اضطراب الملاحة في هرمز، خصوصًا مع استمرار البحث عن طرق برية وأنابيب لنقل نفوط المنطقة إلى الأسواق العالمية.
العراق يبحث عن بدائل لهرمز
وأضاف أن العراق بدأ بدوره في التحرك لتقليل اعتماده على مسار هرمز، من خلال اللجوء إلى النقل بالحوضيات واستئناف الضخ عبر خط أنابيب كركوك–جيهان، معتبرًا أن استمرار تطوير هذه المسارات وفتح منافذ جديدة لنقل النفط العراقي ونفوط دول المنطقة برًا يمكن أن يمثل عنصرًا مهمًا في احتواء أزمة الإمدادات.

ولفت د. صفوان إلى أن تطورات أسعار النفط تظل العامل الأكثر أهمية في تحديد مدى قدرة الاقتصاد العالمي على تحمل الأزمة، موضحًا أن اقتراب الأسعار مجددًا من مستوى 100 دولار للبرميل قد يدفع إلى استخدام دفعة إضافية من الاحتياطيات النفطية الاستراتيجية، والتي قدرها بنحو 400 مليون برميل، في محاولة لتغطية جزء من النقص في الإمدادات وتهدئة الأسواق.
ويرى قصي أن الاقتصاد العالمي يتعامل في المرحلة الحالية مع الأزمة من خلال استخدام المخزونات المتاحة وتفعيل البدائل اللوجستية، بالتزامن مع متابعة نتائج المفاوضات واحتمالات احتواء الصراع. وأضاف أن استمرار المخاطر الأمنية في المضيق، وخصوصًا المخاوف المرتبطة بتعرض السفن للألغام أو الهجمات، يرفع تكاليف النقل والتأمين ويزيد من الضغوط على حركة التجارة العالمية.
أزمة هرمز تهدد الاقتصاد العالمي
وحذر من أن استمرار الأزمة لفترة طويلة قد ينقل تداعياتها من أسواق الطاقة إلى الاقتصاد العالمي بصورة أوسع، مشيرًا إلى أن استمرارها حتى نهاية نوفمبر المقبل قد يدفع نحو تحرك دولي أكبر للضغط على أطراف الصراع من أجل ضمان إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة دون شروط، في ظل التأثيرات المتزايدة على اقتصادات الاتحاد الأوروبي والمستهلكين في الولايات المتحدة.
وأكد أن ارتفاع أسعار النفط لن يستمر بالوتيرة نفسها دون تدخلات من الحكومات والمؤسسات الدولية، سواء عبر اللجوء إلى الاحتياطيات الاستراتيجية أو تسريع البحث عن بدائل لنقل النفط. واعتبر أن توسيع الاعتماد على النقل البري وخطوط الأنابيب يمكن أن يحد من صدمة الإمدادات ويقلل احتمالات وصول أسعار الخام إلى مستويات شديدة الارتفاع، موضحًا أن بلوغ مستوى 200 دولار للبرميل يتطلب تطورات استثنائية واستمرارًا طويلًا لتعطل الإمدادات.
وتأتي هذه التقديرات في وقت لا تزال فيه أسواق النفط تحت ضغط التوترات المرتبطة بمضيق هرمز، الذي يمثل أحد أهم ممرات الطاقة عالميًا، فيما خفضت وكالة الطاقة الدولية توقعاتها للطلب العالمي على النفط في 2026، متوقعة انخفاضه بنحو 1.6 مليون برميل يوميًا، في انعكاس لتأثير ارتفاع أسعار الوقود واضطرابات الإمدادات.