الأخبار

الذكاء الاصطناعي يحتاج أكثر من الخوارزميات.. معركة خفية فى صناعة الرقائق

باحثون جامعة ميتشجان
باحثون جامعة ميتشجان

ينشر صباحا

بينما ينشغل العالم بسباق شركات التكنولوجيا لتطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي أكثر قوة، تجري معركة أخرى بعيدًا عن الأضواء حول شيء أكثر أساسية، وهى المواد التي تُصنع منها الرقائق الإلكترونية التي تجعل هذه التكنولوجيا ممكنة.

فصناعة الرقائق تعتمد على مجموعة من المواد التي قد يكون الحصول عليها محدودًا أو مرتبطًا بدول وصناعات أخرى، ما يجعل أي أزمة سياسية أو حرب أو توقف في الإنتاج قادرة على إرباك سلسلة الإمداد بأكملها.

مشروع الأرض المشتركة

ولمواجهة هذه المشكلة، بدأ باحثون في جامعة ميشيجان الأمريكية، بالتعاون مع مركز أبحاث التكنولوجيا البلجيكي Imec، مشروعًا Common Earth أو الأرض المشتركة. يبحث عن طرق لصناعة الرقائق باستخدام مواد أكثر توافرًا، وتقليل الاعتماد على العناصر الأرضية النادرة وغيرها من المواد التي تمثل تحديًا للصناعة.

المفارقة أن بعض هذه المواد ليست نادرة بالضرورة، لكن المشكلة تكمن في المكان الذي يمكن استخراجها منه، والطريقة التي يمكن معالجتها بها. وهذا يجعل صناعة الرقائق شديدة الحساسية للأحداث التي قد تبدو بعيدة عنها تمامًا.

ويقدم الباحثون مثالًا واضحًا على ذلك، غاز النيون، الذي يدخل في صناعة الرقائق. فقد ارتفع سعره عشرة أضعاف بعد توقف إنتاج الصلب في أوكرانيا، لأن النيون ينتج كجزء من عملية صناعة الصلب.

وهناك مشكلة أخرى لا تتعلق بالأسعار أو السياسة، وإنما بالبيئة. فصناعة أشباه الموصلات تستخدم مواد كيميائية تعرف باسم PFAS، أو "المواد الكيميائية الأبدية" التي يصعب تحللها ويمكن أن تصل إلى البيئة ومياه الصرف.

إعادة تصميم الرقائق نفسها

ولهذا يبحث فريق "الأرض المشتركة" عن بدائل لبعض المواد المستخدمة حاليًا، من بينها بدائل للهافنيوم ومواد قائمة على النيتروجين، إلى جانب تقنيات لمعالجة المخلفات ومنع وصول المواد الضارة إلى البيئة.

ولا يتوقف الأمر عند المواد الخام. إذ يدرس الباحثون أيضًا إعادة تصميم الرقائق نفسها باستخدام تقنية Chiplets، التي تسمح ببناء الرقاقة من وحدات صغيرة يمكن تركيبها ودمجها بطرق مختلفة.

الفكرة الأساسية للمشروع تقوم على، إذا كان العالم يريد المزيد من الرقائق لتشغيل الذكاء الاصطناعي، فعليه أولًا أن يجعل صناعة هذه الرقائق أكثر قدرة على مواجهة الأزمات.

وهنا تكمن أهمية المشروع، فالمنافسة على الذكاء الاصطناعي قد لا تُحسم فقط بمن يملك أفضل خوارزمية، وإنما أيضًا بمن يملك المواد وسلاسل الإمداد القادرة على تشغيلها.