السوق تترقب اتجاه الفائدة الأمريكية
الذهب عالميًا يتراجع بعد قمة شهرين.. جني الأرباح يضغط على الأسعار
تراجعت أسعار الذهب العالمية خلال تعاملات اليوم الجمعة 14 أغسطس 2026، بعد موجة صعود قوية دفعت المعدن النفيس إلى أعلى مستوياته في نحو شهرين، مع اتجاه المستثمرين إلى جني الأرباح، بينما تترقب الأسواق تطورات السياسة النقدية الأمريكية وتأثيرها على حركة المعدن الأصفر خلال الفترة المقبلة.
وانخفض الذهب في المعاملات الفورية بنحو 0.1% إلى 4344.24 دولار للأوقية، بينما تراجعت العقود الآجلة للذهب تسليم ديسمبر بنحو 0.4% إلى 4400.40 دولار للأوقية، وفق بيانات الأسواق العالمية في أحدث تعاملات الجمعة.
وجاء التراجع بعد موجة صعود قوية استفادت خلالها أسعار الذهب من بيانات التضخم الأمريكية التي عززت توقعات الأسواق بأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد لا يتجه إلى تشديد السياسة النقدية بالسرعة التي كانت متوقعة سابقًا.
وكان الذهب قد سجل مستوى مرتفعًا خلال تعاملات الخميس قبل أن يتعرض لعمليات بيع وجني أرباح، ليغلق منخفضًا بنحو 1.3%، في الوقت الذي أصبح فيه المعدن على مسار تسجيل خسارة أسبوعية رغم مكاسبه القوية منذ بداية الشهر.
وتشير حركة السوق إلى أن المستثمرين أصبحوا أكثر حذرًا عند المستويات المرتفعة، خاصة مع اقتراب الذهب من منطقة مقاومة مهمة حول 4500 دولار للأوقية، وهو ما شجع بعض المتعاملين على تأمين الأرباح بعد الارتفاعات المتتالية.
وكانت بيانات اقتصادية أمريكية قد ساعدت في دعم الذهب خلال الأيام الماضية، بعد أن أظهرت مؤشرات التضخم اعتدالًا نسبيًا، وهو ما قلل من احتمالات اتجاه الاحتياطي الفيدرالي إلى رفع أسعار الفائدة في سبتمبر. وذكرت رويترز أن احتمالات الرفع تراجعت إلى نحو 33% مقارنة بـ44% في الأسبوع السابق.
ويُنظر عادةً إلى انخفاض توقعات أسعار الفائدة باعتباره عامل دعم للذهب، لأن انخفاض العوائد على الأصول المنافسة يزيد من جاذبية المعدن الذي لا يدر عائدًا، لكن ارتفاع الذهب بسرعة كبيرة يدفع المستثمرين في المقابل إلى إعادة تقييم مراكزهم وجني الأرباح.
ولا تزال التوترات الجيوسياسية من العوامل المؤثرة في حركة الذهب، إذ يحتفظ المعدن بدوره كأحد أبرز الأصول التي يلجأ إليها المستثمرون في أوقات عدم اليقين، بينما تؤدي التحركات في الدولار وعوائد السندات إلى تغيير شهية الأسواق تجاه الذهب.
وفي السياق نفسه، أشارت تقارير رويترز إلى أن الذهب سجل خلال أغسطس مكاسب قوية وصلت إلى نحو 10% قبل موجة التصحيح الحالية، مدفوعًا بالتوترات الجيوسياسية وتغير توقعات السياسة النقدية وزيادة مشتريات البنوك المركزية.
وينعكس الاتجاه العالمي للذهب بصورة مباشرة على السوق المصرية، إلى جانب تأثير سعر الدولار والعرض والطلب محليًا، وهو ما يفسر استمرار تحركات أسعار الأعيرة المختلفة في محال الصاغة خلال الأيام الأخيرة.
ومع استمرار التداول داخل نطاق سعري مرتفع، تترقب الأسواق ما إذا كان الذهب سيتمكن من استعادة موجة الصعود بعد انتهاء عمليات جني الأرباح، أم يدخل في حركة تصحيح أوسع خلال الفترة المقبلة، خاصة مع انتظار بيانات اقتصادية أمريكية جديدة تحدد توقعات أسعار الفائدة.