الأخبار

مجلة «البيان» الكويتية تستعيد شكلها التاريخي وتواكب تحولات المشهد الثقافي العربي

سياق 24

 

في خطوة تستهدف الحفاظ على هويتها البصرية وإرثها المعرفي، عادت مجلة «البيان» الكويتية، الصادرة عن رابطة الأدباء الكويتيين، إلى شكلها التقليدي الذي ارتبط بها على مدار عقود، بالتزامن مع دخولها العقد السادس من مسيرتها الثقافية، مع مواصلة تطوير محتواها وتعزيز حضورها في المشهد الأدبي الكويتي والخليجي والعربي.

وأكد الكاتب نواف النومس، رئيس تحرير مجلة «البيان»، أن العودة إلى الشكل التقليدي شملت حجم الصفحات وعددها والإخراج الفني والتبويب، وهو الشكل الذي انطلقت به المجلة واستمرت عليه سنوات طويلة، مشيرًا إلى أن الخطوة تستهدف الحفاظ على الهوية البصرية للمجلة وربط حاضرها بتاريخها الثقافي.

وأوضح النومس أن المجلة تعمل في الوقت نفسه على تطوير محتواها واستقطاب الأقلام الكويتية والعربية، إلى جانب تعريف القارئ بأحدث المستجدات الثقافية والأدبية عربيًا وعالميًا، وفتح نوافذ جديدة على الثقافة العالمية.

«ملف خاص» في كل عدد لتوثيق الرموز والقضايا الثقافية

وأشار رئيس تحرير «البيان» إلى أن المجلة تحرص على تخصيص ملف خاص في كل عدد يتناول شخصية أو قضية ثقافية، بمشاركة مجموعة من الكتاب والمثقفين.

وأوضح أن عدد يونيو خصص ملفًا للأديب والباحث يحيى الربيعان، بينما احتفى عدد يوليو بمرور 100 عام على صدور كتاب «تاريخ الكويت» للمؤرخ عبدالعزيز الرشيد، باعتباره أحد أبرز الكتب التي وثقت تاريخ الكويت وأسهمت في حفظ جانب مهم من ذاكرتها الثقافية.

كما احتفت المجلة في عدد يوليو بذكرى الشاعر يعقوب السبيعي، من خلال مادة تناولت سيرته وإسهاماته الأدبية، في إطار اهتمامها بتوثيق تجارب الرواد واستعادة أعمال الشخصيات المؤثرة في الحركة الثقافية الكويتية.

«البيان» توثق ذاكرة الغزو العراقي للكويت

وخصصت المجلة في عدد أغسطس ملفًا بمناسبة الذكرى السادسة والثلاثين للغزو العراقي للكويت، واستعادت من خلاله مواقف الصمود والبطولة التي جسدها أبناء الكويت خلال تلك المرحلة.

وأوضح النومس أن الملف لم يعتمد على سرد الأحداث التاريخية فقط، وإنما قدمها من خلال الانطباعات والقصص والحكايات الإنسانية التي رواها أدباء ومثقفون عايشوا تلك الفترة، لتقديم معالجة تجمع بين البعد التوثيقي والرؤية الأدبية والإنسانية.

احتفاء بالمناسبات الثقافية العالمية

وأكد النومس اهتمام «البيان» بالمناسبات الثقافية العالمية، مشيرًا إلى احتفاء المجلة في أعداد سابقة باليوم العالمي للشعر واليوم العالمي للمسرح.

وأضاف أن المجلة تستعد للاحتفاء بـاليوم العالمي للترجمة في عدد سبتمبر المقبل، من خلال ملفات وموضوعات خاصة تتناول أهمية الترجمة في دعم التواصل بين الثقافات وتعزيز حركة الإبداع والمعرفة.

توثيق نشاط رابطة الأدباء وحضور المثقفين الكويتيين

ولا يقتصر دور مجلة «البيان» على نشر الملفات والدراسات الأدبية، إذ تحرص أيضًا على توثيق الفعاليات والأنشطة الثقافية التي تنظمها رابطة الأدباء الكويتيين، إلى جانب متابعة مشاركات أعضاء الرابطة في الملتقيات والفعاليات الثقافية داخل الكويت وخارجها.

ويعكس هذا التوجه حرص المجلة على تسجيل جانب من الحراك الثقافي الكويتي، وإبراز الحضور المتنامي للأدباء والمثقفين الكويتيين في المحافل العربية والدولية.

حوارات عربية ودولية تفتح آفاقًا جديدة للقارئ

وأشار رئيس تحرير «البيان» إلى أن المجلة تولي اهتمامًا بالشأن الثقافي العربي والدولي، من خلال نشر حوارات مع أدباء ومثقفين عرب وأجانب، إلى جانب المقالات والدراسات التي تتناول القضايا الفكرية والأدبية والثقافية الراهنة.

وأكد أن هذا الانفتاح يستهدف تقديم محتوى يربط القارئ الكويتي والعربي بالمشهد الثقافي العالمي، ويفتح أمامه مساحات أوسع للتعرف على التجارب والأفكار والمدارس الأدبية المختلفة.

كما تتابع المجلة الإصدارات الجديدة للمثقفين والأدباء الكويتيين، وترصد حصولهم على الجوائز والتكريمات الأدبية والثقافية، بما يسهم في توثيق منجزاتهم والتعريف بإسهاماتهم داخل الكويت وخارجها.

دعم المواهب الشابة وتجديد المشهد الأدبي

واختتم نواف النومس حديثه بالتأكيد على أن هيئة تحرير مجلة «البيان» تعمل على استقطاب المواهب والأقلام الأدبية الواعدة على الساحة الكويتية، وإتاحة مساحة لها لنشر إنتاجها الإبداعي.

وأكد أن دعم الكتاب الشباب وتشجيعهم على مواصلة الإبداع يمثل أحد المسارات المهمة لتجديد المشهد الثقافي وضمان استمرارية الحركة الأدبية في الكويت.

وبين الحفاظ على الشكل التاريخي وتطوير المحتوى، تبدو «البيان» أمام معادلة تجمع بين الذاكرة والتجديد؛ إذ تسعى المجلة إلى صون هويتها التي تشكلت عبر عقود، وفي الوقت نفسه مواكبة التحولات التي يشهدها المشهد الثقافي العربي، بما يعزز دورها كمنبر لتوثيق الأدب الكويتي والتعريف به عربيًا ودوليًا.