الأخبار

السرد الأدبي في السويس.. «شهادات» توثق مسيرة الإبداع من الرواد إلى الشباب

سياق 24

 

شهد معرض السويس الرابع للكتاب، الذي تنظمه الهيئة المصرية العامة للكتاب، جلسة ثقافية وأدبية بعنوان «السرد الأدبي في السويس.. شهادات»، تناولت تاريخ الحركة السردية بالمحافظة، واستعرضت تجارب عدد من الكتاب والأدباء من أجيال مختلفة، في جلسة أكدت استمرار الحضور الأدبي للسويس ودور المكان في تشكيل الوعي الإبداعي.

جاءت الفعالية تحت رعاية الدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بأعمال وزير الثقافة، واللواء أركان حرب هاني رشاد، محافظ السويس، ضمن البرنامج الثقافي لمعرض السويس الرابع للكتاب، وفي إطار الاحتفاء بالمشهد الأدبي بالمحافظة والتعريف بالتجارب التي أسهمت في بناء الحركة السردية بها عبر عقود متعاقبة.

وشارك في الجلسة الأدباء والكتاب أحمد الشيمي، وإيمان الوكيل، والدكتور رضا صالح، وعادل أبو عويشة، ومجدي متولي، ومرفت أمين، ومي جابر، وياسر محمود، فيما أدار اللقاء الأديب محمد أيوب عبد المنعم.

«ثورة الكلمة الجديدة».. محطة بارزة في تاريخ السرد بالسويس

واستهل محمد أيوب عبد المنعم الجلسة بالحديث عن عدد من المحطات المهمة في تاريخ السرد الأدبي بالسويس، وفي مقدمتها تجربة «ثورة الكلمة الجديدة» التي أسسها الراحل محمد الراوي، والتي برزت عقب حرب أكتوبر المجيدة وأسهمت في خلق مساحة للاهتمام بالقصة والرواية واكتشاف المواهب الأدبية الجديدة.

وأوضح أن التجربة تجاوزت فكرة اللقاءات والورش الأدبية إلى إنتاج أعمال إبداعية ودوريات ثقافية، مؤكدًا أنها أسهمت في خروج أصوات أدبية من السويس إلى المشهد الثقافي في محافظات مصر المختلفة.

وتوقف عند عدد من الأسماء التي ارتبطت بمراحل تطور الحركة الأدبية في السويس، من بينها محمد الراوي، وعلي المنجي، ومحمد عطا، وأميمة زيدان، وسناء فرج، ومحمود الجمل، والسيد حنفي، إلى جانب أجيال لاحقة مثل عادل أبو عويشة، ورضا صالح، وياسر محمود، وخالد الجمال، وصولًا إلى جيل الشباب من بينهم كريم أنور، ومرفت أمين، ومريم سمير، وأحمد الشيمي، ومي جابر، وأسماء يماني، ورانيا جمال، ويوسف نور، ولبنى دراز وغيرهم.

عادل أبو عويشة.. 4 عقود من الكتابة

وخلال شهادته، استعرض الأديب عادل أبو عويشة جانبًا من تجربته التي تمتد لنحو أربعة عقود، موضحًا أن مشروعه الأدبي يضم 24 عملًا تنوعت بين القصة والرواية والدراسات النقدية.

وأكد أبو عويشة أن الكتابة بالنسبة إليه ما زالت رحلة تعلم مستمرة، وأن المبدع الحقيقي لا يتوقف عند ما أنجزه، بل يظل في حالة بحث دائم عن الجديد، محافظًا على شغف البدايات ورغبة الاكتشاف.

ياسر محمود يوثق تاريخ الحركة الأدبية

وقدم الأديب ياسر محمود قراءة في تاريخ السرد الأدبي بالسويس، متوقفًا عند عدد من المبدعين الذين لم يحظوا بالقدر الكافي من الاهتمام، كما تحدث عن رموز أدبية كان لها تأثير في تجربته، وفي مقدمتهم محمد الراوي وعلي المنجي وعادل أبو عويشة.

وتناول تجربته في كتابة القصة القصيرة، مشيرًا إلى أعمال من بينها «غريب أيلول» و«تُقرب السير» و«الدعوة للتاريخ» و«رائحة منهج الصمت» و«غواية القصيدة».

وكشف عن عمله على مشروع لتأريخ الحركة الثقافية والأدبية في السويس، بهدف توثيق أبرز مراحلها ورصد الأسماء والتجارب التي أسهمت في تشكيل المشهد الإبداعي بالمحافظة.

مرفت أمين.. من تأثير نبيل فاروق إلى النشر الروائي

وتحدثت الكاتبة مرفت أمين عن بدايات علاقتها بالكتابة، مشيرة إلى التأثير الذي تركته أعمال الكاتب الراحل نبيل فاروق في تكوين عالمها الأدبي والخيالي منذ الطفولة.

واستعرضت رحلتها مع الكتابة التي بدأت عام 2015، ثم انتقلت إلى النشر الورقي، وصولًا إلى فوزها في مسابقة دار السعيد عام 2019، التي أتاحت لها نشر رواية «فيوليت»، إلى جانب كتاب «خذ بيدي إلى الجنة» عام 2025.

إيمان الوكيل.. السويس حاضرة في الرواية

وتناولت الروائية إيمان الوكيل تجربتها الأدبية ومنجزها الروائي الذي يضم تسعة أعمال، مؤكدة أن المدينة والبيئة المحيطة بهما حضور أساسي في كتاباتها، خاصة ذاكرة السويس وتجارب الحرب وما خلفته من آثار إنسانية واجتماعية.

وأوضحت أن عملها في المجال الصيدلي واهتماماتها السياسية أسهما في تشكيل رؤيتها للشخصيات والأحداث، وهو ما انعكس في عدد من أعمالها، من بينها «ما يقتل» و«حلم عزيز» و«من شباك بيتنا».

مي جابر.. من الصحافة إلى الفانتازيا والخيال العلمي

واستعرضت الروائية الشابة مي جابر تجربتها في الانتقال من العمل الصحفي إلى التفرغ للكتابة الأدبية، موضحة أن اهتمامها اتجه إلى أدب الخيال العلمي والفانتازيا.

وتحدثت عن روايتها الأولى «نادي الذئاب» باعتبارها نقطة انطلاق في مشروعها الأدبي، قبل أن تواصل تجربتها بأعمال أخرى من بينها «كوكب أدرار» و«حياة حائرة».

أحمد الشيمي.. الفانتازيا مدخل إلى مشروع إبداعي جديد

وتحدث الأديب أحمد الشيمي، عضو مجلس إدارة نادي أدب ثقافة السويس سابقًا، عن بدايات مشروعه الإبداعي، مستعرضًا مجموعته القصصية «أقنعة» وروايته «مارد من نار»، وما حظيتا به من قراءات نقدية.

وأشار إلى أن الفانتازيا تمثل أحد المداخل الرئيسية في مشروعه الأدبي، كاشفًا عن استعداده لنشر رواية جديدة تواصل هذا المسار.

رضا صالح.. المكان والإنسان في السرد السويسي

واختتم الأديب الدكتور رضا صالح، رئيس نادي الأدب المركزي سابقًا بالسويس، جلسة «السرد الأدبي في السويس.. شهادات»، باستعراض تطور الحركة السردية بالمحافظة عبر أجيال مختلفة.

وتناول صالح تجربته الروائية التي بدأت قبل أكثر من 30 عامًا، وأسفرت عن مشروع أدبي يستلهم المكان والإنسان والمجتمع السويسي، دون الوقوع في المباشرة.

وتوقف عند عدد من أعماله، من بينها «فضاءات مدنية» و«شارع الفنارات» و«يا من كنت طبيبي» و«ليالي الآيس كريم» و«بيتنا القديم»، مؤكدًا أن السويس ظلت عنصرًا أساسيًا في تشكيل عالمه الروائي، باعتبارها ذاكرة وفضاءً إنسانيًا واجتماعيًا مفتوحًا لإعادة الاكتشاف عبر الكتابة.

السرد الأدبي في السويس.. ذاكرة مكان ومسيرة أجيال

وأكدت جلسة «السرد الأدبي في السويس.. شهادات» أن الحركة الأدبية بالمحافظة تمثل مسارًا متصلًا يجمع خبرات الرواد بتجارب الأجيال الجديدة، وأن السرد السويسي تجاوز كونه نشاطًا ثقافيًا محليًا ليصبح جزءًا من المشهد الأدبي المصري.

كما كشفت الجلسة عن أهمية توثيق ذاكرة الأدب في السويس، ليس فقط من خلال أسماء الكتاب وأعمالهم، وإنما عبر رصد علاقة المبدع بالمكان والحرب والمدينة والمجتمع، وكيف تحولت هذه العناصر إلى مادة سردية تحمل ذاكرة وطنية وإنسانية.

وجاءت الجلسة لتفتح مساحة للحوار بين أجيال مختلفة من الكتاب، وتؤكد أن السويس ما زالت قادرة على إنتاج أصوات أدبية جديدة، وتحويل ذاكرة المكان وتجارب الإنسان إلى أعمال إبداعية تتجاوز حدود المحافظة، وتدعم حضورها على خريطة الأدب المصري.

 السرد الأدبي في السويس، معرض السويس الرابع للكتاب، أدباء السويس، الحركة الأدبية في السويس، الثقافة في السويس.