الأخبار

تحذير من اتساع احتجاجات لبنان.. سيوفي: لا تختبروا قدرة الناس على الاحتمال

إضراب عام فى لبنان
إضراب عام فى لبنان

 

Tحذر الباحث والكاتب السياسي د. ليون سيوفي من أن استمرار أزمة مستحقات موظفي القطاع العام في لبنان قد يؤدي إلى اتساع دائرة الاحتجاج لتشمل قطاعات وفئات اجتماعية أخرى، معتبرًا أن الخطر الحقيقي يكمن في تحول الإضراب من تحرك نقابي إلى أزمة ثقة شاملة بالدولة.

وقال سيوفي، في تصريحات خاصة لـ«سياق 24»، إن المشهد قد يتغير بالكامل إذا امتدت الاحتجاجات إلى قطاعات أخرى، والتقت مطالب الموظفين مع مطالب المتقاعدين والعسكريين والعاملين، موضحًا أن المواطن قد يصل إلى قناعة بأن الجميع يدفع ثمن أزمة مالية لم يصنعها.

 تصعيد تدريجي بالتظاهر والاعتصامات 

وجاءت تصريحاته بالتزامن مع إضراب عام بدأه تجمع روابط القطاع العام في لبنان، احتجاجًا على قرار تقسيط المستحقات الناتجة عن المفعول الرجعي، مع إعلان التجمع التوجه نحو تصعيد تدريجي يشمل التظاهر والاعتصامات وسائر الخطوات التحركية، إلى حين التراجع عن المرسوم ودفع الحقوق كاملة.

واعتبر سيوفي أن الحكومة لا تواجه في هذه الحالة مجرد إضراب موظفين، وإنما احتمال تشكل أزمة أوسع، محذرًا من اللحظة التي يصبح فيها الموظف والمواطن والمتقاعد والنقابي مقتنعين بأن المشكلة لم تعد مرتبطة بالحكومة وحدها، وإنما بطريقة إدارة الدولة بأكملها.

وأشار إلى أن استمرار زيادة الضرائب والرسوم، بالتوازي مع مطالبة الموظفين بالصبر والمتقاعدين بالانتظار، قد يدفع الشارع إلى مزيد من الاحتقان، مؤكدًا أن الهدوء الاجتماعي لا يعني بالضرورة الرضا عن السياسات الحكومية.

وتطالب روابط القطاع العام بإلغاء مادة تقسيط المستحقات ودفعها دفعة واحدة، معتبرة أن القرار يمثل مخالفة للأصول القانونية، فيما أعرب «اللقاء الوطني للعاملين في القطاع العام» عن رفضه تقسيط فروقات المفعول الرجعي المستحقة عن ستة أشهر من زيادة الرواتب على مدى عام كامل.

 نشر كشف شفاف بالإيرادات 

كما دعا اللقاء إلى نشر كشف شفاف بالإيرادات التي جرى تحصيلها وأوجه إنفاقها، مؤكدًا أن المستحقات المالية ليست منحة أو مساعدة اجتماعية، وإنما حقوق للموظفين والمتقاعدين.

ويرى سيوفي أن أمام الحكومة خيارين: إما التعامل مع الإضراب باعتباره فرصة لتصحيح الخلل، وفتح مفاوضات جدية ووضع جدول واضح لتنفيذ الحقوق، أو الاستمرار في سياسة التأجيل والتقسيط، بما قد يؤدي إلى أزمة تتجاوز قدرة الحكومة على الاحتواء.

وحذر من أن تجاهل الاحتقان قد يدفع الشارع إلى مرحلة يصعب معها احتواء الغضب بالبيانات والوعود، مؤكدًا أن «الصمت» قد يتحول إلى موقف، والموقف إلى احتجاج شعبي سلمي.

وختم سيوفي بتحذير مباشر للحكومة، قائلًا إن إغلاق الموظف مكتبه اليوم احتجاجًا على حقه قد يتطور إلى لحظة «يغلق فيها الشعب أبواب ثقته» بالسلطة، مشددًا على أن الحفاظ على الاستقرار يتطلب معالجة جذور الأزمة قبل أن تتسع دائرة الغضب.