ليون سيوفي لـ«سياق 24»: إضراب موظفي لبنان جرس إنذار وأزمة ثقة بالدولة
حذر الباحث والكاتب السياسي د. ليون سيوفي من أن الإضراب العام الذي ينفذه موظفو القطاع العام في لبنان احتجاجًا على تقسيط مستحقاتهم المالية، لا ينبغي التعامل معه باعتباره تحركًا نقابيًا محدودًا، معتبرًا أنه يعكس أزمة ثقة متزايدة بين الموظفين والدولة.
وقال سيوفي، في تصريحات خاصة لـ«سياق 24»، إن على الحكومة اللبنانية «ألا تخطئ قراءة المشهد»، موضحًا أن إضراب موظفي القطاع العام ليس مجرد إغلاق لأبواب الإدارات ليوم أو يومين، أو خلاف حول راتب أو بدل أو مستحقات، وإنما يمثل «جرس إنذار سياسي».
رسالة الإضراب تتجاوز المطالب المالية
وأضاف أن الموظف الذي يتوقف عن العمل اليوم هو نفسه الذي يفترض أن يحمل مؤسسات الدولة ويضمن استمرار عملها، معتبرًا أن رسالة الإضراب تتجاوز المطالب المالية المباشرة إلى التعبير عن غضب وفقدان ثقة وشعور متزايد بأن الدولة تطلب من مواطنيها تحمل المزيد من الأعباء، من دون أن توفر لهم في المقابل حقوقهم الأساسية.
وتأتي تصريحات سيوفي بالتزامن مع بدء تجمع روابط القطاع العام في لبنان، الذي يضم العسكريين والمدنيين، إضرابًا عامًا اعتبارًا من الاثنين 10 أغسطس، اعتراضًا على مرسوم تقسيط المستحقات المالية الناتجة عن المفعول الرجعي، مع التلويح بتصعيد تدريجي يشمل التظاهر والاعتصامات.
ويطالب التجمع بدفع كامل المستحقات دفعة واحدة، معتبرًا أن تقسيطها يخالف الأصول القانونية، وداعيًا الحكومة إلى التراجع عن المرسوم والالتزام بالقانون رقم 44/2026 المتعلق بالاعتمادات اللازمة لتحسين أوضاع العاملين والمتقاعدين.
تحويل الإضراب إلى مدخل للحل
ويرى سيوفي أن استمرار الحكومة في مطالبة المواطنين بدفع المزيد من الضرائب والرسوم، والموظفين بالصبر، والمتقاعدين بالانتظار، قد يؤدي إلى مزيد من الاحتقان، محذرًا من أن «الصبر ليس موافقة، والهدوء ليس رضا، والسكوت ليس ثقة».
وشدد على أن الموظف والمتقاعد والمواطن لا يمكن اختزالهم في أرقام داخل جداول وزارة المالية، قائلًا إن هؤلاء يمثلون الدولة نفسها، ومتسائلًا: «إذا كانت الدولة لا تستطيع حماية حقوق موظفيها، فكيف تريد من المواطن أن يثق بها؟».
وأكد أن الحكومة أمام فرصة لتحويل الإضراب إلى مدخل للحل عبر مفاوضات جدية وشفافة، ووضع جدول واضح لتنفيذ الحقوق وفق الإمكانات المالية للدولة، محذرًا من أن التعامل مع الأزمة بمنطق التحدي والمكابرة قد يوسع فجوة الثقة.
وختم سيوفي بالتأكيد أن الأزمة الحالية ليست معركة رواتب فقط، وإنما «معركة كرامة وثقة ودولة»، داعيًا الحكومة إلى عدم الاستهانة بصبر المواطنين قبل أن يتحول الاحتجاج على الحقوق المالية إلى أزمة سياسية واجتماعية أوسع.