يوسف إدريس والشعراوي..لماذا وصفه بـ"راسبوتين العصر" ثم تراجع واعتذر؟
تحل اليوم الذكرى الخامسة والثلاثون لرحيل أمير القصة القصيرة الدكتور يوسف إدريس صاحب المواقف والحادة والتحولات العنيفة.
وبعيدًا عن منزلته الأدبية الرفيعة..فقد افتعل "إدريس" قبل وفاته بسنوات قليلة معركة مع الشيخ محمد متولي الشعراوي، عندما وصفه في منتصف ثمانينيات القرن الماضي بـ"راسبوتين العصر"، وهو ما عرضه لانتقادات عنيفة أجبرته في الأخير على الاعتذار لفضيلة الإمام والثناء عليه بما هو أهل له.
نشر «إدريس» كتاب «فقر الفكر وفكر الفقر» فى عام 1985، وخص الشيخ «الشعراوي» عبر صفحاته بعبارة هى: «يتمتع بكل خصال راسبوتين المسلم، لديه قدرة على إقناع الجماهير البسيطة، وقدرة على التمثيل، والحديث بالذراعين وتعبيرات الوجه»، وهو ما أغضب محبي الشيخ ومريديه.
وجريجوري راسبوتين هو فلاح روسي ومتصوف وُلد في 21 يناير 1869، واكتسب نفوذاً هائلاً داخل القصر الملكي الروسي قبل أن يتعرض لاغتيال مثير للجدل في 29 ديسمبر 1916.

غضب كبير
الدكتور أحمد هيكل وزير الثقافة عبارة إدريس كان في صدارة الغاضبين من إساءة "إدريس" حيث قال معلقًا: «هذا كلام ساقط يتعارض مع القيم الدينية والأخلاقية والوطنية، والشيخ الشعراوى مفخرة لمصر، فحرامٌ أن يأتى كاتب مصرى ليحاول النيل منه بهذه الطريقة وتلك السخرية».
أما سعد الدين وهبة رئيس لجنة الثقافة بالحزب الوطنى آنذاك فقال: «هذا كلام لا صلة له بأى فكر أو ثقافة أو كتابة، بل هو سقوط من الكاتب وإسفاف فى الحديث».
فيما قال أحمد الخواجة نقيب المحامين الأسبق: «هذا الكلام لا صلة له بالخلاف فى الرأى، بل قذف فى حق الآخرين».
ورأى ممتاز نصار زعيم المعارضة الوفدية فى مجلس الشعب يومئذ: «إنه السقوط، سقوط الكاتب، بينما يبقى الشيخ الشعراوى فى مكانته عاليًا شامخًا».
تراجع واعتذار
أمام هذا الهجوم الكاسح، اضطر "إدريس: إلى التراجع خطوتين إلى الوراء، وتبرأ من الإساءة إلى الشيخ الشعراوي الذي استنكره الجميع، حيث كتب: "وأنا معهم أستنكره بشدة، فأنا لا يمكن أن أتولى بنفسى أى تجريح لشخصية عظيمة كشخصية الشيخ الشعراوى الذى أكن له -رغم الفوارق الفكرية- أعمق آيات الود والتقدير والحب والاحترام".
اختتم «إدريس» تعقيبه قائلا: «فى الأحاديث الكثيرة التى يؤخذ رأيى فيها فى فضيلة الشيخ، أذكر أنه (أى الشيخ) أهم ظاهرة دينية إسلامية ظهرت منذ أيام الأئمة الأربعة الكبار، أبوحنيفة والشافعى ومالك وبن حنبل رضى الله عنهم جميعًا».
