الأخبار

بعد رحيله.. سعيد شيمي يحول رسائل محمد خان إلى وثيقة عن السينما

مدير التصوير سعيد
مدير التصوير سعيد شيمي

لم تكن علاقة سعيد شيمي بمحمد خان مجرد شراكة فنية جمعت بين مدير تصوير ومخرج، وإنما كانت صداقة امتدت لسنوات طويلة، تشاركا خلالها أحلام البدايات ومغامرات العمل السينمائي، واحتفظ كل منهما بذكريات الآخر. ومن بين تلك الذكريات، مجموعة من الرسائل التي كتبها محمد خان إلى شيمي في سنوات شبابهما، قبل أن تتحول بعد رحيله إلى مشروع كتاب من ثلاث أجزاء أراد شيمي من خلاله أن يحفظ صوت صديقه وذكرياته عن السينما.

وخلال ندوة أقيمت بجمعية محبي الفنون في جاردن سيتي، ضمن احتفالية لإحياء ذكرى رحيل محمد خان، تحدث سعيد شيمي عن هذه الرسائل. وقال شيمي إن محمد خان كان يكتب رسائله بطريقة خاصة، ويستخدم فيها رموزًا، لكنه كان يعرف جيدًا أصحاب تلك الرموز ويفهم المقصود منها. وكانت الرسائل تحمل تفاصيل عن حياته وتجربته ومغامراته، إلى جانب رؤيته للسينما والأفلام.

"هل ما زلت محتفظًا بجواباتي؟"

ويحكي شيمي ويقول"في إحدى المرات سألني محمد خان عما إذا كنت لا آزال محتفظ بالرسائل التي كان يرسلها إليّ وطلب أن يراها"

كان خان في تلك الفترة قد بدأ يعاني من متاعب صحية، من بينها ضعف عضلة القلب، بحسب رواية شيمي، لكنه ظل مهتمًا بفكرة أن تتحول تلك الرسائل إلى مادة تحفظ جانبًا من تجربته الشخصية والفنية.

وفكر خان في إمكانية أن تتحول الرسائل إلى كتاب، وأراد أن يطلع عليها الناقد محمود عبد الشكور، لبحث الطريقة التي يمكن من خلالها تقديمها في عمل منشور.

لكن المشروع لم يكتمل في حياة محمد خان، وظلت الرسائل محفوظة لديه حتى وفاته.

شعرت أن هناك شيئًا لا بد أن أحققه لصديقي

بعد وفاة محمد خان، كان أول ما فكر فيه سعيد شيمي هو استعادة الرسائل. فتواصل مع أبناء خان وطلب منهم أن يعطوه الرسائل، وهو ما حدث بالفعل.

ويقول شيمي إنه شعر وقتها بأن هناك شيئًا لا بد أن يحققه لصديقه، وأن عليه أن يحافظ على هذه الرسائل وألا يسمح لها بأن تضيع أو تبقى مجرد أوراق خاصة لا يعرفها أحد.

ويصف شيمي العمل على الكتاب بأنه كان من أصعب المهام التي خاضها في حياته، مشيرًا إلى أنه أمضى أشهر في إعداد المشروع، وكان يشعر خلالها وكأن خان لا يزال حاضرًا معه.

ويقول إن تلك الفترة كانت بمثابة استمرار لوجود صديقه، حتى انتهى من إعداد الكتاب الذي صدر في ثلاثة أجزاء.

ذاكرة محمد خان في ثلاثة أجزاء

لم تكن الرسائل بالنسبة إلى شيمي مجرد وثائق شخصية، وإنما رأى فيها مادة تحمل قيمة خاصة بالنسبة إلى تاريخ السينما المصرية، لأنها ترصد أفكار محمد خان وتجربته في مرحلة مبكرة من حياته، وتكشف جانبًا من علاقته بالسينما وبالعالم من حوله.

ويشير شيمي إلى أن الكتاب حصل على جائزة في معرض القاهرة الدولي للكتاب، ليصبح المشروع واحدًا من الأعمال التي ساهمت في توثيق تجربة محمد خان بعد رحيله.

كما صدر الكتاب بعد وفاة خان بثلاثة أشهر، وأقيمت احتفالية كبيرة بمناسبة صدوره في النادي الأهلي، ليجد مشروع الرسائل طريقه إلى القراء، بعدما ظل في البداية جزءًا من ذاكرة شخصية تجمع صديقين.

خان كان لا يزال معي

ربما تكمن أهمية مشروع الكتاب، بالنسبة إلى شيمي، في أنه لم يكن مجرد محاولة لتوثيق سيرة مخرج سينمائي، بل كان أيضًا فعلًا من أفعال الوفاء لصديق رحل.

فمن خلال الرسائل، ظل محمد خان حاضرًا في حياة شيمي حتى بعد غيابه، وظلت كلماته وأفكاره محفوظة في أوراق كتبها في سنوات مبكرة، عندما كان لا يزال يحاول اكتشاف طريقه في السينما.

وبالنسبة إلى سعيد شيمي، لم يكن إخراج هذه الرسائل إلى النور مجرد مشروع توثيقي، وإنما كان محاولة لاستكمال شيء بدأه مع محمد خان ولم يتمكنا من إنجازه معًا.

ومن هنا، تحولت الرسائل من أوراق شخصية كتبها شاب عاشق للسينما إلى وثيقة عن زمن كامل، وعن مخرج ترك بصمته في تاريخ السينما المصرية، وعن صداقة بدأت في سنوات الشباب واستمرت حتى بعد الرحيل.