خبير اقتصادي مغربي: التعاون الاقتصادي بين الرباط وباريس يدخل مرحلة جديدة
وقع المغرب وفرنسا، هذا الأسبوع، 12 اتفاقية للتعاون في مجالات متعددة، بينها الشؤون الخارجية والطيران المدني والسكك الحديدية والثقافة، في خطوة يرى فيها خبراء أنها ستعزز التعاون الاقتصادي بين الرباط وباريس.
وجرى توقيع الاتفاقيات خلال أشغال الدورة الـ15 للجنة العليا المشتركة للتعاون بين البلدين، والتي احتضنتها الرباط يومي 15 و16 يوليوز الجاري، برئاسة رئيس الحكومة المغربية عزيز أخنوش، ورئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو.
حجم المبادلات
وفي هذا السياق، يرى فيها رشيد ساري الخبير والمحلل الاقتصادي، ورئيس المركز الإفريقي للدراسات الاستراتيجية والرقمنة، أن حجم المبادلات بين المغرب وفرنسا ارتفع بنسبة 66 في المائة، في العقد الأخير ليصل اليوم إلى أكثر من 15 مليار يورو، فيما بلغ حجم الاستثمارات 11 مليار درهم.
واعتبر ساري أن تقوية العلاقات التجارية بين البلدين كانت قبل سنتين مع زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى المغرب، من خلال إبرام مجموعة من الاتفاقيات.
وقال "اليوم هناك استمرار للتأكيد على متانة العلاقات الاقتصادية والثقافية والتاريخية بين البلدين، ولا يمكن القول إن هذه الاتفاقيات تحمل الجديد على اعتبار أنها تدخل مرحلة جديدة لمجموعة من الأسباب، منها أن المغرب أصبح اليوم رائدا في مجموعة من المجالات".
بنيات صناعية
وأبرز أن "المملكة تتوفر على بنيات صناعية جد متميزة، وبرهنت على كفاءتها في مجال صناعة السيارات إلى جانب دخول مشاريع كبرى في مجالات الطاقات المتجددة والبنيات التحتية التي تتوافر عليها، لاسيما في ما يتعلق بسياسة الموانئ على غرار ميناء الداخلة الأطلسي الذي سيكون نقطة عبور بالنسبة لمجموعة من الاستثمارات الفرنسية نحو العمق الأفريقي".
وسجل أن "فرنسا تواجه أزمة من حيث تراجع علاقاتها بالعمق الأفريقي، وهو ما تسعى إلى تجاوزه من خلال التوجه نحو توطيد علاقاتها مع الدول الأفريقية".
وأكد أن "العلاقات بين المغرب وفرنسا كانت دائما جد متميزة لكونها انبت على الاستثمارات، وإحداث مجموعة من المقاولات الفرنسية التي تنشط في المغرب، بمجالات اقتصادية وصناعية متعددة، وبخاصة في ما يتعلق بالحقل الرقمي.
اتفاقيات لها ما بعدها
وتوقع أن "هذه الاتفاقيات سيكون لها ما بعدها لكونها ستؤشر على بداية مرحلة جديدة، حيث يمكن الحديث عن ما يقرب من 950 مقاولة فرنسية في المغرب، وهو ما يمكن أن يرتفع حيث سيكون المغرب أكثر جاذبية".
وتابع بالقول "اليوم نحن أمام منعطف جد إيجابي، لتكون هناك اتفاقيات تاريخيّة وتعزيز التعاون بمبدأ رابح- رابح، في ظل تسجيل المغرب لفائض في الميزان التجاري، وصل إلى 600 مليون يورو.
مشاريع طموحة
وتوقع "ارتفاع هذا المعطى بالنظر إلى وجود مشاريع طموحة ليس فقط في وسط المملكة ولكن أيضا في الأقاليم الجنوبية بما يفتح رهانات اقتصادية واستراتيجية كبرى".
يشار إلى أن الاتفاقيات الموقعة بين الرباط وباريس، شملت خطاب نوايا للتعاون في مجال السياسة الخارجية النسوية، يهدف إلى تبادل الخبرات وتعزيز الدبلوماسية النسوية على مستوى وزارتي خارجية البلدين وفي المحافل الدولية.
ووقع الجانبان أيضا اتفاقية في مجال الطيران المدني، تتضمن خطة عمل تمتد لثلاث سنوات، لتحديد مجالات وطرائق التعاون.
وجرى توقيع اتفاقية قرض من الوكالة الفرنسية للتنمية لتمويل شبكة قطارات الرباط الإقليمية السريعة، واتفاقية قرض أخرى من الوكالة نفسها لدعم سياسة المياه في المغرب، إلى جانب اتفاقية للتعاون في مجال التكوين في العلوم البحرية.
ومن بين الاتفاقيات، كذلك، آلية تعاون لتفكير بشكل مشترك في أفضل طريقة لدعم مبتكري ومنتجي ألعاب الفيديو في إفريقيا جنوب الصحراء، وتعزيز التبادلات المكثفة بين المركز الوطني الفرنسي للسينما والصور المتحركة وإدارة الاتصال بوزارة الشباب والثقافة والاتصال في المملكة المغربية.
كما وقع البلدان أيضا إعلان نوايا بشأن تدريس اللغة العربية والتاريخ والجغرافيا في شبكة التعليم الفرنسية.