الأخبار

ياسمين ماهر عبد النور: والدي جعل الديكور بطلًا في السينما المصرية

ماهر عبد النور
ماهر عبد النور

أكدت المهندسة ياسمين ماهر عبد النور أن تجربة والدها، مهندس الديكور والمعماري الراحل ماهر عبد النور، تمثل واحدة من أبرز التجارب التي أسهمت في تشكيل الهوية البصرية للسينما المصرية، مشيرة إلى أن أعماله لا تزال حاضرة حتى اليوم لأنها قامت على الدراسة والثقافة والفهم العميق للفن والعمارة، وليس على الاجتهاد العابر.

وأوضحت ياسمين فى حديث خاص ب"سياق 24" أن والدها لم يكتفِ بدراسة الهندسة المعمارية، بل واصل تعليمه في فن الديكور لمدة عامين قبل أن يتجه إلى العمل السينمائي، وهو ما منحه رؤية متكاملة تجمع بين الحس المعماري والوعي الفني. وأضافت أن تلك المرحلة شهدت جيلاً من المبدعين الذين تعاملوا مع الفن بوصفه علمًا وثقافة ورسالة، وهو ما انعكس على جودة الأعمال التي بقيت حية في ذاكرة الجمهور.

جمع بين المدارس المعمارية الحديثة والخصوصية المصرية في أعماله.

ولفتت إلى أن نشأة ماهر عبد النور في مدينة نقادة بمحافظة قنا تركت أثرًا واضحًا في تكوينه البصري، إذ تشبع منذ صغره بعناصر التراث المصري، كما تأثر خلال دراسته بكلية الهندسة بجامعة القاهرة بأساتذة أجانب، ما أتاح له الجمع بين المدارس المعمارية الحديثة والخصوصية المصرية في أعماله.

وأشارت إلى أن هذه الخلفية الثقافية والمعمارية انعكست بوضوح في تصميماته السينمائية، حيث كان يحرص على تقديم ديكورات مصرية خالصة، تنتمي إلى البيئة المحلية، مع توظيف العناصر الفنية بما يخدم الكادر السينمائي ويمنح المشهد توازنًا بصريًا، حتى أصبحت بعض تصميماته مصدر إلهام للبيوت المصرية، بعدما ارتبطت في أذهان الجمهور بما يشاهدونه في الأفلام.

وعن واقع الديكور السينمائي اليوم، رأت أن الأعمال المعاصرة تميل في كثير من الأحيان إلى التركيز على الإبهار الشكلي، مؤكدة أهمية الحفاظ على الصلة بالتراث والبيئة المحلية، وعدم التخلي عن العناصر التي تعكس الهوية المصرية. وأضافت أنها لا تنكر وجود مهندسي ديكور متميزين في الوقت الحالي، لكنها تتمنى أن يظل التراث حاضرًا في الرؤية الفنية للأجيال الجديدة.

دراسة كل تفصيلة بالديكور لتحقيق الراحة البصرية للمشاهد

وكشفت أن جالري" Art Talk" يضم صورًا فوتوجرافية أصلية ووثائق وشهادات تخص والدها، أتاحتها الأسرة للدكتورة هبة الصغير لتنظيم معرض بها، موضحة أن معظم المعروضات تنتمي إلى مقتنيات العائلة، بينما لا تزال تحتفظ الأسرة بوثائق وشهادات أخرى لم تُعرض.

وأكدت أن القيمة الحقيقية لهذه المقتنيات لا تكمن في ندرتها فقط، بل فيما تكشفه من شخصية فنان مثقف واسع الاطلاع، كان يؤمن بأن نجاح الديكور يبدأ من المعرفة. وقالت إن والدها كان يدرس كل تفصيلة داخل المشهد بعناية، بحيث تحقق راحة بصرية للمشاهد، وتخدم حركة الكاميرا، وتمنح المخرج مساحة أكبر للتعبير، وهو ما جعل كل كادر في أعماله يحمل بصمة فنية خاصة، ويؤكد أن الديكور لم يكن مجرد خلفية، بل عنصرًا أساسيًا في بناء الدراما وصناعة الصورة السينمائية.

صمم عبد النور ديكورات أكثر من 300 فيلم فى السنيما المصرية

صمم عبد النور ديكورات أكثر من 300 فيلم فى السنيما المصرية من بينها"لسبع أفندي، عيون سهرانة، علموني الحب، موعد مع المجهول، المراهقات، رجل في حياتي"

ويلاحظ في فيلم (دعاء الكروان) الفخامة في ديكور منزل المهندس الزراعي والحكمدار، واعتمد عبدالنور في هذه الفكرة على الاستراحات والبيوت الريفية قبل الثورة، أما ديكور المنزل في أعمال مثل (لا تطفئ الشمس) و(في بيتنا رجل) فيبدو واضحًا فيه الولع الشديد بالممرات الطويلة التي تطل عليها الغرف من الجانبين. كذلك فيلم حافية على جسر الذهب، وغير من الأفلام.

توفي ماهر عبد النور في عام 1999 بالقاهرة.