الأخبار

العسال: الجهل بالتاريخ يهدد تماسك الأوطان

ابراهيم العسال .
ابراهيم العسال .

أكد الدكتور إبراهيم العسال أن الجهل بالتاريخ لا يمثل مجرد نقص في المعرفة أو غياب للاطلاع على أحداث الماضي، بل يشكل خطراً مباشراً على وعي المجتمعات وتماسكها، محذراً من أن تجاهل التجارب التاريخية قد يؤدي إلى تآكل الأوطان وإضعاف قدرتها على مواجهة التحديات

حيث ناقش العسال أهمية التاريخ في تشكيل وعي الأفراد والمجتمعات، ودوره في ترسيخ الانتماء الوطني وتعزيز القدرة على قراءة الحاضر واستشراف المستقبل. وأوضح أن الأمم التي لا تعرف تاريخها تصبح أكثر عرضة لتكرار الأخطاء نفسها، كما تفقد جزءاً مهماً من قدرتها على فهم التحولات السياسية والاجتماعية التي مرّت بها.

التاريخ ليس سرداً للأحداث

وأشار العسال إلى أن دراسة التاريخ لا ينبغي أن تقتصر على حفظ التواريخ والأسماء والمعارك، وإنما يجب أن تتجاوز ذلك إلى تحليل الأسباب والنتائج، وفهم الظروف التي أسهمت في صناعة الأحداث. ولفت إلى أن التاريخ يمثل ذاكرة حية للشعوب، تساعدها على إدراك مسارات التطور، والتعرف إلى مصادر القوة والضعف، والاستفادة من الدروس التي خلفتها الأجيال السابقة.

وشدد على ضرورة تقديم التاريخ بأساليب حديثة وجذابة، خاصة للأجيال الشابة، بما يجعله قريباً من اهتماماتهم اليومية، وقادراً على الإجابة عن الأسئلة التي يطرحها الواقع المعاصر. كما دعا إلى تعزيز حضور التاريخ في المؤسسات التعليمية والثقافية والإعلامية، مع الاعتماد على مصادر موثوقة ومنهجية علمية تبتعد عن التزييف أو الانتقائية.

مسؤولية مشتركة

وأوضح العسال أن حماية الذاكرة الوطنية مسؤولية مشتركة بين الأسرة والمدرسة والجامعة ووسائل الإعلام والمؤسسات الثقافية، مؤكداً أن بناء مواطن واعٍ يبدأ من تعريفه بجذور مجتمعه وتضحيات أبنائه وإنجازاته.

واختتم بالتأكيد على أن الوعي بالتاريخ لا يعني العيش في الماضي، بل استخدامه لفهم الحاضر وبناء مستقبل أكثر استقراراً، مشيراً إلى أن الأوطان التي تصون ذاكرتها وتتعلم من تجاربها تكون أكثر قدرة على حماية هويتها ومواجهة محاولات التفكيك والتضليل.