مصر والسودان يوقعان مشروعات مائية لإعادة تأهيل خزان جبل الأولياء .
وقّعت مصر والسودان مذكرة تفاهم لتنفيذ حزمة من المشروعات التنموية في مجال الموارد المائية، تتصدرها أعمال تأهيل المنشآت المائية المتضررة، وفي مقدمتها خزان جبل الأولياء، إلى جانب مشروعات الحماية من الفيضانات وتوفير مياه الشرب وحصاد مياه الأمطار.
وجاء توقيع المذكرة اليوم الاثنين 2 نوفمبر 2026 بالقاهرة، بين حكومتي البلدين، على هامش اجتماع آلية «2+2» لوزيري الخارجية والري، ووقّعها الدكتور هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري، والبروفيسور عصمت قرشي عبد الله محمد، وزير الزراعة والري السوداني، بحضور وزيري خارجية البلدين.
خزان جبل الأولياء في مقدمة مشروعات إعادة الإعمار
وتتضمن المذكرة تنفيذ مشروعات لإعادة تأهيل البنية التحتية للمنشآت المائية التي تأثرت بالحرب في السودان، مع إعطاء أولوية لخزان جبل الأولياء، حيث أجرت لجنة فنية مصرية معاينة ميدانية للخزان تمهيدًا لبدء أعمال التأهيل.
ولا تقتصر المشروعات على إعادة تأهيل المنشآت القائمة، إذ تشمل أيضًا تنفيذ إجراءات للحماية من الفيضانات، وإنشاء حفائر لحصاد مياه الأمطار، وإقامة محطات لمياه الشرب الجوفية تعمل بالطاقة الشمسية، فضلًا عن مشروعات مقاومة الحشائش المائية.
وتستهدف هذه المشروعات دعم احتياجات المجتمعات المحلية من المياه، وتعزيز القدرة على مواجهة الفيضانات والاستفادة من الموارد المائية المتاحة، إلى جانب تحسين خدمات مياه الشرب في المناطق المستهدفة.
الطاقة الشمسية وحصاد الأمطار ضمن خطة توفير المياه
وتبرز محطات مياه الشرب الجوفية المزودة بالطاقة الشمسية وحفائر حصاد مياه الأمطار ضمن محاور التعاون، باعتبارها مشروعات تستهدف توفير مصادر للمياه وتوسيع الاستفادة من الموارد المتاحة، بما يدعم المجتمعات المحلية في المناطق التي تحتاج إلى تحسين خدمات المياه.
كما تشمل المذكرة برامج للتدريب وبناء القدرات وتبادل الخبرات في مجالات الموارد المائية ومياه الشرب والصرف الصحي، من خلال تدريب الكوادر الفنية السودانية في مصر والسودان، بما يساعد على ضمان استدامة المشروعات وتعزيز قدرة المؤسسات السودانية على تشغيلها وإدارتها.
لجنة مشتركة لمتابعة التنفيذ بين البلدين
وأكد الدكتور هاني سويلم أن توقيع المذكرة يمثل ترجمة عملية لحرص مصر على دعم السودان، وخطوة جديدة في مسيرة الشراكة المائية بين البلدين، مشيرًا إلى أن المشروعات المطروحة جاءت وفقًا للاحتياجات الفعلية للجانب السوداني، وتسهم في دعم جهود إعادة الإعمار وتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين.

ومن جانبه، قال البروفيسور عصمت قرشي إن المشروعات تلبي احتياجات فعلية للمجتمعات المحلية في السودان، وتدعم جهود بلاده خلال مرحلة التعافي وإعادة الإعمار، مثمنًا التعاون الممتد بين البلدين في مجال الموارد المائية.
وبموجب المذكرة، تتولى لجنة مشتركة من الهيئة الفنية الدائمة المشتركة لمياه النيل الإشراف والتوجيه ومتابعة التنفيذ، على أن تعقد اجتماعاتها بالتناوب بين مصر والسودان.
اتفاقية 1959 إطار مؤسسي للتعاون المائي
وتأتي المذكرة استكمالًا لمخرجات اجتماع اللجنة التنسيقية العليا لموضوعات المياه بين البلدين، الذي عُقد بالقاهرة في فبراير 2026 برئاسة رئيسي وزراء مصر والسودان.
وتستند إلى اتفاقية الانتفاع الكامل بمياه نهر النيل الموقعة بين البلدين عام 1959، والتي أُنشئت بموجبها الهيئة الفنية الدائمة المشتركة لمياه النيل، لتكون الإطار المؤسسي للتعاون المائي بين الجانبين على مدار أكثر من ستة عقود.
كما تندرج المشروعات ضمن المبادرة المصرية لتنمية دول حوض النيل، التي تشرف عليها الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية بوزارة الخارجية.