الأمم المتحدة تختتم أعمال بعثتها الانتقالية "UNTMIS" في الصومال
اختتمت الأمم المتحدة، اليوم، أعمال بعثتها الانتقالية للمساعدة في الصومال «UNTMIS»، منهية بذلك مهمة سياسية استمرت سنوات، وتركزت على دعم بناء مؤسسات الدولة، ومساندة العملية السياسية، وتعزيز الحوار بين مختلف الأطراف الصومالية.
ويمثل انتهاء مهمة البعثة الأممية محطة جديدة في مسار العلاقة بين الصومال والمنظمة الدولية، إذ تنتقل مسؤولية إدارة الملفات السياسية الداخلية بصورة أكبر إلى المؤسسات والقيادات الوطنية، مع استمرار الدعم الأممي عبر أطر ومهام مختلفة.
استمرار الحضور الأممي
وأكد اختتام أعمال «UNTMIS» أن إغلاق مكتب البعثة السياسية لا يعني مغادرة الأمم المتحدة للصومال أو توقف أنشطتها في البلاد. ومن المقرر أن تواصل وكالات الأمم المتحدة ومؤسساتها تقديم المساعدات الإنسانية والتنموية والخدمات الأساسية للسكان.
وتشمل الجهات التي ستستمر في أداء مهامها منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف»، وبرنامج الأغذية العالمي، ومنظمة الصحة العالمية، والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، إضافة إلى برنامج الأمم المتحدة الإنمائي. وستواصل هذه المؤسسات تنفيذ برامجها في مجالات الصحة والتعليم والأمن الغذائي وحماية النازحين ودعم التنمية المحلية.
كما سيستمر مكتب الأمم المتحدة للدعم في الصومال «UNSOS» في أداء مهامه اللوجستية، بما في ذلك تقديم الدعم لبعثة الاتحاد الأفريقي للدعم والاستقرار في الصومال «أوصوم» (AUSSOM)، بما يعزز الجهود الرامية إلى دعم الأمن والاستقرار في البلاد.
مسؤولية وطنية أكبر
ويضع انتهاء المهمة السياسية الأممية على عاتق الصوماليين مسؤولية أكبر في معالجة الخلافات السياسية، وتعزيز التوافق الوطني، والتوصل إلى حلول للقضايا الخلافية من خلال الحوار والتفاوض، بعيدًا عن التصعيد والانقسام.
وتأتي هذه المرحلة في ظل استمرار الخلافات بين الحكومة الفيدرالية وقوى المعارضة بشأن مستقبل العملية السياسية والانتخابات المقبلة، ولا سيما ما يتعلق بترتيبات الاقتراع وآليات إجرائه. وتتطلب هذه الملفات تفاهمات واسعة بين الأطراف السياسية لتجنب تعميق الانقسامات الداخلية.
مرحلة جديدة للصومال
ويرى مراقبون أن اختتام أعمال «UNTMIS» يفتح المجال أمام المؤسسات الصومالية لتولي دور أكثر فاعلية في إدارة الشأن السياسي، وبناء توافقات وطنية تضمن استقرار البلاد ووحدة مؤسساتها.
ورغم انتهاء المهمة السياسية للبعثة، فإن استمرار عمل وكالات الأمم المتحدة ومكتب الدعم اللوجستي يؤكد أن التعاون بين الصومال والمنظمة الدولية سيبقى قائمًا، لكن ضمن أولويات تركز على المساعدات الإنسانية والتنمية ودعم المؤسسات والعمليات الأفريقية.
وتبرز خلال المرحلة المقبلة أهمية قدرة القيادات الصومالية على إدارة الخلافات، والتوصل إلى تفاهمات بشأن الانتخابات ومستقبل العملية السياسية، بما يعزز الاستقرار ويدعم بناء دولة أكثر تماسكًا.