الكرملين يتهم أوكرانيا بتجاهل دعوة ترامب لوقف استهداف مصافي النفط الروسية
اتهم الكرملين الأوكرانيين بتجاهل دعوات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لوقف الهجمات التي تستهدف مصافي النفط الروسية، معتبرًا أن استمرار استهداف منشآت الطاقة يتعارض مع الجهود الأمريكية الرامية إلى احتواء الحرب الروسية الأوكرانية وفتح الطريق أمام تسوية سياسية تنهي الصراع المستمر منذ فبراير 2022.
وتأتي الاتهامات الروسية في وقت تتزايد فيه الضغوط الأمريكية على كييف لوقف عملياتها العسكرية ضد قطاع الطاقة الروسي، خاصة الهجمات التي تنفذها الطائرات المسيّرة بعيدة المدى ضد المصافي ومنشآت تخزين النفط ومحطات الضخ، والتي تقول موسكو إنها تلحق أضرارًا بالبنية التحتية الحيوية وتؤثر على قدراتها الاقتصادية وإمدادات الطاقة.
ترمب يضغط لوقف الهجمات على المنشآت النفطية
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قد طالب أوكرانيا بوقف استهداف مصافي النفط الروسية، محذرًا من استمرار هذه الهجمات، ومعتبرًا أنها تسهم في زيادة الضغوط على أسواق الطاقة وارتفاع أسعار الوقود.
وفي 10 أكتوبر، صعّد ترمب من لهجته تجاه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، مطالبًا إياه بوقف الهجمات على المصافي الروسية، كما انتقد طريقة تعامل القيادة الأوكرانية مع مساعي التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب.
وتزامنت هذه التصريحات مع تحركات أمريكية لإعادة تنشيط المسار الدبلوماسي بين موسكو وكييف، إلى جانب محاولات واشنطن احتواء تداعيات الحرب على أسواق الطاقة العالمية.
ضغوط أمريكية وتوقف مؤقت للهجمات الأوكرانية
وفي تطور لافت، كشفت صحيفة «وول ستريت جورنال» في تقرير نشرته يوم 29 أكتوبر، أن الجيش الأوكراني أوقف مؤقتًا هجماته على مصافي النفط الروسية، عقب أسابيع من الضغوط التي مارستها إدارة ترمب على كييف.
وبحسب التقرير، تلقت الوحدات الأوكرانية المسؤولة عن تنفيذ الهجمات بعيدة المدى تعليمات في منتصف أكتوبر بتعليق العمليات الجديدة ضد المصافي، بعد استكمال المهام التي كانت قيد التنفيذ بالفعل، مع توقع استمرار التوقف حتى ما بعد انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، وربما إلى جزء من شهر نوفمبر.
وأشار التقرير إلى أن المبعوث الأمريكي جاريد كوشنر أعاد طرح مطلب وقف الهجمات خلال اجتماع مع زيلينسكي في أوسلو يوم 20 أكتوبر، في إطار المساعي الأمريكية لخفض التصعيد وتهيئة الظروف لاستئناف المفاوضات.
لكن كييف لم تعلن رسميًا وقف عملياتها، كما لم تؤكد الحكومة الأوكرانية وجود قرار ملزم بوقف استهداف المصافي الروسية.
كييف تطالب بضمانات متبادلة
في المقابل، تمسكت أوكرانيا بضرورة وجود ضمانات مقابلة لأي اتفاق يتعلق بوقف استهداف منشآت الطاقة، إذ طالبت زيلينسكي بأن يشمل أي تهدئة وقف الهجمات الروسية على محطات الكهرباء والبنية التحتية للطاقة داخل الأراضي الأوكرانية.
كما طرحت كييف بدائل أخرى، من بينها الحصول على مزيد من منظومات الدفاع الجوي الأمريكية «باتريوت» لحماية منشآتها الحيوية، أو توفير ضمانات أمنية تسمح لها بمواصلة الدفاع عن أراضيها في مواجهة الهجمات الروسية.
وتخشى القيادة الأوكرانية أن يؤدي وقف استهداف مصافي النفط الروسية من جانب واحد إلى منح موسكو مساحة أكبر للحفاظ على مواردها المالية واستمرار تمويل عملياتها العسكرية، خصوصًا مع اقتراب فصل الشتاء وزيادة الحاجة إلى حماية منشآت الطاقة الأوكرانية.
روسيا تواصل استهداف منشآت الطاقة الأوكرانية
وتتزامن هذه التطورات مع استمرار الهجمات الروسية بالصواريخ والطائرات المسيّرة على المدن الأوكرانية ومنشآت الطاقة والبنية التحتية، وسط مخاوف من اتساع الأضرار التي قد تلحق بشبكات الكهرباء والتدفئة مع اقتراب الشتاء.
ويثير هذا الوضع خلافًا بشأن طبيعة أي تهدئة محتملة، إذ تطالب موسكو بوقف الهجمات الأوكرانية على منشآتها النفطية، بينما تصر كييف على أن أي وقف لإطلاق النار في قطاع الطاقة يجب أن يكون متبادلًا، وألا يقتصر على المنشآت الروسية وحدها.
تطورات جديدة تعيد ملف المصافي إلى الواجهة
وفي تطور آخر يوم 30 أكتوبر، أعلنت شركة «فاير بوينت» الأوكرانية المتخصصة في تصنيع الطائرات المسيّرة أن طائرات أوكرانية استهدفت مصفاة نوفوكويبيشيفسك النفطية في منطقة سامارا الروسية، وأصابت وحدة لمعالجة وقود الديزل، وفقًا لما نقلته وسائل إعلام أوكرانية.
ولم يصدر تأكيد مستقل من هيئة الأركان الأوكرانية بشأن تفاصيل الهجوم، كما لم يتضح ما إذا كانت العملية تعني انتهاء التوقف المؤقت الذي تحدث عنه التقرير الأمريكي.
وتكشف هذه التطورات عن استمرار التباين بين مطالب واشنطن وحسابات كييف العسكرية، في وقت تسعى فيه الإدارة الأمريكية إلى دفع الطرفين نحو تسوية سياسية، بينما لا تزال الهجمات المتبادلة على المنشآت الحيوية تمثل إحدى أبرز العقبات أمام التوصل إلى تهدئة شاملة