الأخبار

نواف سلام يطلق مشاورات خطة حوكمة المخيمات الفلسطينية في لبنان

رئيس الوزراء نواف
رئيس الوزراء نواف سلام مع وفد لجنة الحوار اللبناني–الفلسطيني

أطلق رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، الجمعة 30 أكتوبر 2026، مسار المشاورات بشأن «الخطة الوطنية لحوكمة مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان»، في خطوة تستهدف وضع إطار شامل لتنظيم إدارة المخيمات، وتعزيز حضور مؤسسات الدولة اللبنانية، ومعالجة الملفات الأمنية والقانونية والاجتماعية والاقتصادية المرتبطة بأوضاع اللاجئين الفلسطينيين.

وجاء إطلاق  مشاورات حوكمة المخيمات الفلسطينية في لبنان برعاية نواف سلام وبتنظيم من لجنة الحوار اللبناني–الفلسطيني، برئاسة السفير رامز دمشقية، في السرايا الحكومية بالعاصمة بيروت، وبمشاركة ممثلين عن الجانب الفلسطيني وسفارتي النرويج وسويسرا، إلى جانب مديرة شؤون وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا» في لبنان دوروثي كلاوس.

حصرية السلاح وسيادة الدولة على المخيمات

وفي كلمته خلال إطلاق مشاورات حوكمة المخيمات الفلسطينية، أكد سلام أن الحكومة اللبنانية بدأت خطوات بالتعاون مع القيادة الفلسطينية لمعالجة مسألة السلاح الفلسطيني داخل المخيمات، مشددًا على أن المخيمات تخضع للسيادة اللبنانية والقوانين المعمول بها في البلاد، وأن المطلوب هو أن يصبح حضور مؤسسات الدولة فيها واضحًا ومنتظمًا.

وأوضح رئيس الوزراء اللبناني أن ملف حوكمة المخيمات الفلسطينيةيرتبط بجهود إعادة الاعتبار إلى مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل الأراضي اللبنانية، مشيرًا إلى أن وثيقة الوفاق الوطني والبيان الوزاري للحكومة يؤكدان مبدأ حصرية السلاح واحتفاظ الدولة بقرار الحرب والسلم.

وأضاف أن القمة التي جمعت الرئيس اللبناني جوزاف عون والرئيس الفلسطيني محمود عباس في بيروت خلال مايو 2025 أكدت احترام السيادة اللبنانية وحصرية السلاح، بالتوازي مع تحسين الأوضاع المعيشية للاجئين الفلسطينيين.

وأشار سلام إلى أن مجلس الوزراء كلف الجيش اللبناني، في 5 أغسطس 2025، إعداد خطة تطبيقية لحصر السلاح بيد الدولة، مؤكدًا استمرار التعاون مع القيادة الفلسطينية لمعالجة ملف السلاح داخل المخيمات.

خطة شاملة للأوضاع الأمنية والمعيشية

وشدد سلام على أن معالجة أوضاع المخيمات الفلسطينية لا يمكن أن تقتصر على الجانب الأمني، وإنما تتطلب مقاربة شاملة تشمل سيادة القانون وانتظام عمل المؤسسات، إلى جانب معالجة المشكلات الاجتماعية والاقتصادية والعمرانية والخدماتية التي تؤثر على حياة اللاجئين والمجتمعات اللبنانية المحيطة بالمخيمات.

ولفت إلى أن تداخل المسؤوليات واستمرار المعالجات الجزئية والظرفية أسهما في تراكم المشكلات، ما يستدعي وضع سياسات واضحة وتحديد مسؤوليات الجهات المعنية، وتنظيم التعاون بين مؤسسات الدولة اللبنانية والجهات الفلسطينية ووكالة «الأونروا».

وأوضح أن الخطة المقترحة تستند إلى التفاهمات التي توصلت إليها القوى اللبنانية ضمن «الرؤية اللبنانية الموحدة لقضايا اللجوء الفلسطيني في لبنان» عام 2017، بهدف تحويل هذه التفاهمات إلى قوانين وسياسات وإجراءات عملية قابلة للتنفيذ.

وأكد أن تحسين الخدمات وفرص العمل وتوضيح القواعد القانونية المنظمة لأوضاع اللاجئين من شأنه أن ينعكس إيجابًا على الفلسطينيين واللبنانيين، لا سيما المجتمعات والبلدات المحيطة بالمخيمات.

رفض التوطين والتمسك بحق العودة

وجدد رئيس الوزراء اللبناني تمسك بلاده بحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، إلى جانب حق اللاجئين في العودة وفق قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194.

وأكد رفض لبنان توطين اللاجئين الفلسطينيين باعتباره ثابتًا دستوريًا ووطنيًا، كما رفض تهجير الفلسطينيين أو فرض حلول على حساب حقوقهم الوطنية أو على حساب لبنان.

وفي السياق ذاته، كشف سلام عن أهمية مشروع قانون شامل تعمل لجنة الحوار اللبناني–الفلسطيني على إعداده لتنظيم الوضع القانوني للاجئين الفلسطينيين، وتحديد حقوقهم وواجباتهم، ومعالجة الملفات المتعلقة بالعمل والضمان الاجتماعي وغيرها من القضايا العالقة.

دور الأونروا والمشاورات المقبلة

وفيما يتعلق بدور وكالة «الأونروا»، أكد سلام أن تعزيز حضور مؤسسات الدولة اللبنانية داخل المخيمات لا يعني إحلال الدولة محل الوكالة، مشددًا على ضرورة استمرارها في أداء مهامها وفق ولايتها الدولية، مع استمرار مسؤولية المجتمع الدولي في توفير التمويل اللازم لضمان خدماتها للاجئين الفلسطينيين.

وأشار إلى أن المشاورات التي انطلقت ستتيح للمؤسسات اللبنانية والجهات الفلسطينية وممثلي المخيمات والبلديات والهيئات المدنية والحقوقية تقديم الملاحظات والمقترحات بشأن مشروع الخطة، قبل بلورة صيغتها النهائية ورفعشتها إلى الحكومة.

واختتم سلام بالتأكيد على أن نجاح المبادرة يرتبط بتحويل معالجة قضايا المخيمات إلى عمل منتظم لمؤسسات الدولة، بحيث تنعكس نتائجها بصورة ملموسة على الأمن والخدمات والحقوق، بما يخدم المصالح اللبنانية والفلسطينية المشتركه

يُعد ملف اللاجئين الفلسطينيين في لبنان من الملفات الممتدة منذ عام 1948، إذ تستضيف البلاد مخيمات فلسطينية تعاني تحديات متراكمة تتعلق بالأوضاع المعيشية والخدمات الأساسية والبنية التحتية، فضلًا عن تعقيدات إدارة الشؤون الأمنية والقانونية وتداخل مسؤوليات الجهات المعنية.

وشهد الملف محاولات سابقة لوضع إطار مشترك لمعالجته، من بينها «الرؤية اللبنانية الموحدة لقضايا اللجوء الفلسطيني في لبنان» التي أُقرت عام 2017، والتي شكلت مرجعية للتفاهمات المتعلقة بتنظيم أوضاع اللاجئين وتحسين ظروفهم.

كما شهد مايو 2025 قمة لبنانية–فلسطينية في بيروت جمعت الرئيس جوزاف عون ونظيره محمود عباس، تناولت احترام السيادة اللبنانية وحصرية السلاح وتحسين أوضاع اللاجئين الفلسطينيين، قبل أن يكلف مجلس الوزراء اللبناني الجيش في أغسطس من العام نفسه إعداد خطة تطبيقية لحصر السلاح بيد الدولة.

وتأتي المشاورات الحالية في سياق محاولة الانتقال من المعالجات المؤقتة إلى وضع خطة وطنية تحدد مسؤوليات المؤسسات اللبنانية والجهات الفلسطينية و«الأونروا»، مع التأكيد على عدم المساس بحقوق اللاجئين الفلسطينيين أو حقهم في العودة، ورفض التوطين والتهجير