تحول متسارع في المدفوعات الرقمية وإدارة السيولة عالميًا .
بنك DBS: نحو 88% من الشركات الكبرى تتجه لاستخدام الأموال المرمزة
تتسارع وتيرة توجه الشركات الكبرى نحو استخدام الأموال المرمزة، في إطار سعيها إلى تحسين إدارة السيولة وتسريع المدفوعات الدولية والتوسع في أسواق جديدة، إذ أظهر استطلاع أجراه بنك «دي بي إس» السنغافوري أن 88% من الشركات المشاركة طبقت حلولا لهذه الأموال أو تختبر استخداماتها، وفقا لتقرير نشرته وكالة رويترز الأربعاء 28 أكتوبر 2026.
وبحسب رويترز، شمل الاستطلاع 422 من قيادات الأعمال والتمويل في شركات تتجاوز إيراداتها السنوية 500 مليون دولار، موزعة على 11 سوقا، بينها الولايات المتحدة وبريطانيا وأستراليا والصين وألمانيا، وأجري الاستطلاع خلال يونيو ويوليو 2026، وفقا للبيان الرسمي الصادر عن البنك اليوم.
العملات المستقرة تتصدر الأدوات المرمزة
وأظهرت نتائج الاستطلاع أن العملات المستقرة جاءت في مقدمة الأدوات المالية المرمزة المستخدمة لدى المشاركين، بنسبة 63%، تلتها الودائع المصرفية المرمزة بنسبة 53%، ثم صناديق أسواق النقد المرمزة بنسبة 52%، وفقا لبيانات بنك دي بي إس.
وقال ليم سون تشونغ، رئيس الخدمات العالمية للمعاملات في البنك، إن تبني الأموال المرمزة يتقدم بوتيرة أسرع من المتوقع. وأوضح، وفقا لرويترز، أن العملات المستقرة توفر مزايا في قابلية انتقال الأموال بين الوسطاء المشاركين في عمليات الدفع، وليس بين البنوك فقط، كما أن إجراءات السماح باستخدامها قد تكون أقل تعقيدا.
وتتوقع 72% من الشركات المشاركة تحسن إمكانية تتبع المعاملات والتدقيق فيها، بينما ترى 71% أن هذه الأدوات يمكن أن تدعم المدفوعات الدولية الفورية. كما تتوقع 66% تعزيز الرقابة الداخلية والحوكمة، في حين ترى 65% إمكانية تحسين إدارة السيولة المالية، بحسب نتائج الاستطلاع المنشورة اليوم.
جنوب شرق آسيا تتصدر وجهات التوسع
وفيما يتعلق بالتوسع التجاري، جاءت جنوب شرق آسيا في مقدمة الوجهات التي تستهدفها الشركات لدخول أسواق جديدة، تلتها أستراليا ونيوزيلندا، ثم الهند، وفقا لتقرير البنك.
وأشار البيان الرسمي إلى أن أكثر من ثلاثة أرباع المشاركين اضطروا إلى تعديل عملياتهم والتوسع في أسواق جديدة استجابة لإعادة تشكيل سلاسل الإمداد، فيما أبلغت نسبة مماثلة عن ارتفاع تقلبات أسعار الصرف والطاقة، إلى جانب تراجع القدرة على التنبؤ بنتائج تسوية المعاملات خلال الاثني عشر شهرا السابقة.
وفي سياق تنويع عملات التسوية، أفاد 78% من المشاركين بأن شركاتهم وسعت انكشافها على عملات متعددة لدعم التعاملات عبر مسارات تجارية مختلفة.
وذكرت صحيفة «ذا ستريتس تايمز» السنغافورية، في تغطيتها المنشورة اليوم، أن أكثر من نصف المشاركين في أستراليا وبريطانيا يدرسون استخدام اليوان الصيني لتسوية المعاملات التجارية خلال العام أو العامين المقبلين. ونقلت الصحيفة عن ليم سون تشونغ قوله إن السلطات الصينية تدفع باتجاه تدويل اليوان، متوقعا زيادة الاهتمام باستخدامه في التسويات التجارية.
الذكاء الاصطناعي يعزز التحول المالي
وبالتوازي مع استخدام الأموال المرمزة، أظهر تقرير «دي بي إس» أن نحو ثلاثة أرباع المشاركين حققوا أو يتوقعون تحقيق تحسينات في وظائف الإدارة المالية باستخدام الذكاء الاصطناعي خلال العامين المقبلين، بما يشمل التنبؤ بالتدفقات النقدية والسيولة، ومطابقة المدفوعات، والتحقيق في مشكلاتها، واكتشاف العمليات غير المعتادة.
وقال هان كوي خوان، رئيس الخدمات المصرفية المؤسسية في البنك، إن الشركات تعمل في بيئة تتشكل بفعل تغير مسارات التجارة، وظهور أنظمة جديدة للنقود، والتطور السريع للذكاء الاصطناعي.
وأضاف، وفقا للبيان الرسمي المنشور اليوم، أن قادة الأعمال بحاجة إلى إعادة التفكير في كيفية الاستفادة من التقنيات الجديدة وإدارة السيولة والعملات والتدفقات العابرة للحدود، وبناء نماذج تشغيل أكثر قدرة على التكيف مع الصدمات.
ورغم هذه التوجهات، أشار البنك إلى استمرار تحديات أمام دمج الحلول الجديدة، تشمل عدم اليقين التنظيمي ومتطلبات الامتثال، ومخاطر أمن البيانات والتشغيل، ونقص الخبرات الداخلية، وصعوبة دمج التقنيات في الأنظمة القائمة.
وتشير نتائج الاستطلاع إلى تنامي اهتمام الشركات بالأدوات المالية الرقمية، لكن نسبة 88% تخص المشاركين في العينة، ولا تمثل جميع شركات العالم، كما أن تطبيق هذه الحلول أو اختبارها لا يعني بالضرورة تحقق جميع الفوائد المتوقعة منها .