الأخبار

سوميد تدعم فرص تخزين النفط وإعادة تصديره

مصر مركز إقليمي للنفط الخليجي.. خبير اقتصادي يوضح الفرص المكاسب المتبادلة

الدكتور محمد رجب،
الدكتور محمد رجب، الخبير الاقتصادي

أكد الدكتور محمد رجب، الخبير الاقتصادي، أن مصر تمتلك فرصة لتعزيز دورها مركزًا إقليميًا لتخزين وتداول وإعادة تصدير النفط  الخليجي، مستفيدة من موقعها الجغرافي والبنية التحتية التي تربط البحر الأحمر بالبحر المتوسط.

وأوضح رجب، في تصريحات خاصة لـ«سياق 24»، أن هذه الفرصة لا تعتمد على الموقع الجغرافي وحده، بل تستند أيضًا إلى الموانئ البحرية وخطوط الأنابيب ومناطق التصنيع والممرات التجارية، وفي مقدمتها قناة السويس وخط سوميد.

وأشار إلى أن تطوير هذا الدور يمكن أن يحقق عوائد اقتصادية إضافية لمصر، ويعزز مكانتها في منظومة أمن الطاقة الإقليمية، من خلال الانتقال من مجرد نقل النفط إلى تقديم خدمات تجارية ولوجستية متكاملة.

سوميد تدعم فرص تخزين النفط وإعادة تصديره

وقال الخبير الاقتصادي إن شركة سوميد تمثل قاعدة لوجستية مهمة، إذ تربط ميناء العين السخنة على البحر الأحمر بميناء سيدي كرير على البحر المتوسط عبر خط أنابيب يبلغ طوله 320 كيلومترًا، بطاقة نقل تصل إلى نحو 2.5 مليون برميل يوميًا، وفق البيانات المنشورة عن المنظومة.

وأضاف أن سعة تخزين النفط الخام تبلغ نحو 18.4 مليون برميل في العين السخنة، ونحو 19.5 مليون برميل في سيدي كرير، بإجمالي يقارب 37.9 مليون برميل، إلى جانب منشآت لتخزين المنتجات البترولية ومزجها وإعادة تصديرها، تصل سعتها إلى نحو 295 ألف متر مكعب في إحدى محطات المنتجات.

وأوضح أن هذه الإمكانات تتيح لمصر توسيع دورها في تجارة الطاقة، خاصة مع تصاعد المخاطر المرتبطة بمضيق هرمز واضطرابات نقل النفط والمنتجات البترولية.

اضطرابات هرمز تفتح فرصًا أمام مصر

وأشار رجب إلى أن مضيق هرمز شهد مرور نحو 20 مليون برميل يوميًا من النفط الخام والمنتجات النفطية خلال عام 2025، بما يعادل قرابة ربع تجارة النفط المنقولة بحرًا عالميًا، لافتًا إلى أن خطوط الأنابيب البديلة في السعودية والإمارات تتيح تجاوز المضيق بنحو 3.5 إلى 5.5 ملايين برميل يوميًا، وفق تقديرات وكالة الطاقة الدولية.

وأضاف أن اضطرابات الملاحة قد تدفع المنتجين والمشترين إلى البحث عن مسارات أكثر مرونة لتأمين الإمدادات وتخزينها وتوزيعها، بما يتيح لمصر استقبال الشحنات التي تصل عبر المسارات البديلة، ثم تخزينها أو تداولها أو إعادة توجيهها إلى الأسواق الأوروبية والأفريقية والمتوسطية.

وشدد على أن مصر لا تستطيع تعويض كامل التدفقات التي قد تتوقف نتيجة إغلاق مضيق هرمز، موضحًا أن الاستفادة من هذه الفرص ترتبط بتوافر الخام، وكفاءة خطوط النقل، والطاقة الاستيعابية للموانئ، وأمن الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب.

خدمات الطاقة ترفع العائد الاقتصادي

وأكد الخبير الاقتصادي أن الفرصة لا تقتصر على زيادة حركة الناقلات أو الاستفادة من رسوم عبور قناة السويس، بل تشمل تحقيق إيرادات من تخزين النفط، وتفريغ الشحنات وإعادة تحميلها، ومزج الخامات، وتداول الديزل والوقود وغاز البترول المسال، وتقديم خدمات التموين والصيانة والتأمين والتمويل التجاري.

وأوضح أن إنشاء مناطق متخصصة لتداول المنتجات البترولية والبتروكيماويات يمكن أن يتيح استيراد بعض المدخلات وإجراء عمليات المعالجة أو المزج أو التعبئة، متى كانت مجدية اقتصاديًا، ثم إعادة تصدير المنتجات إلى الأسواق المستهدفة.

وأضاف أن المنطقة الاقتصادية لقناة السويس تمثل قاعدة يمكن البناء عليها لجذب استثمارات خليجية في التخزين والتكرير والكيماويات والصناعات المرتبطة بالطاقة، بما يدعم فرص العمل ويزيد الطلب على الخدمات الهندسية والبحرية والمالية، ويساعد على جذب استثمارات طويلة الأجل.

5 مسارات لتعزيز تجارة النفط الخليجي

وحدد رجب خمسة مسارات لتحويل هذه الفرصة إلى نشاط اقتصادي مستدام، تبدأ بالتفاوض مع شركات النفط الوطنية والصناديق الاستثمارية الخليجية لإبرام عقود طويلة الأجل لتخزين الخام والمنتجات البترولية في مصر، مع تحديد قواعد السحب والتداول وإعادة التصدير.

وتشمل المسارات إعداد دراسات فنية وتجارية لتوسعة سعات التخزين ومحطات تداول المنتجات، وتحديد الاختناقات المحتملة في خطوط الأنابيب والموانئ، إلى جانب تطوير نظام تجاري وجمركي مرن للمناطق المخصصة لتداول الطاقة، يضمن وضوح ملكية المخزونات وسرعة الإفراج عن الشحنات وشفافية الرسوم وحماية حقوق المستثمرين.

كما دعا إلى تعزيز التكامل بين شركة سوميد والمنطقة الاقتصادية لقناة السويس والموانئ والمصافي وشركات التسويق، لتقديم خدمات متكاملة للمستثمرين، فضلًا عن إنشاء آلية للتنسيق مع الشركاء الخليجيين لمتابعة مخاطر الملاحة والتأمين والشحن، ووضع خطط تشغيل للطوارئ وتقييم الجدوى التجارية للمسارات البديلة.

أمن الطاقة شرط لنجاح الاستثمارات

وشدد رجب على ضرورة تحقيق التوازن بين العوائد التجارية وأمن الطاقة الوطني، وعدم التعامل مع تخزين النفط الأجنبي باعتباره بديلًا عن تأمين احتياجات السوق المحلية، مع الفصل المحاسبي والتعاقدي بين المخزونات المملوكة للدولة وتلك المملوكة للمستثمرين، ووضع قواعد واضحة للتعامل مع حالات الطوارئ.

وأوضح أن نجاح هذا التوجه لا يُقاس بحجم الخزانات أو عدد الناقلات فقط، وإنما بصافي العائد الاقتصادي بعد احتساب تكاليف التمويل والتشغيل والتأمين، ومخاطر تقلب أسعار النفط، وتكلفة الفرصة البديلة للأراضي والمرافق المستخدمة.

واختتم بأن تعزيز دور مصر في تجارة الطاقة يتطلب بناء نموذج تجاري متكامل قائم على العقود طويلة الأجل، والاستثمار في الخدمات ذات القيمة المضافة، والتكامل مع الشركاء الخليجيين، بما يدعم تنويع الإيرادات وزيادة الاستثمار والصادرات، مع إدارة المخاطر وحماية احتياجات السوق المحلية.