خبير لسياق 24: التحرك المصري لدعم السعودية رسالة لحماية الأمن القومي العربي
أكد طارق البرديسي، خبير العلاقات الدولية والمحلل السياسي، أن التحرك المصري المحتمل لدعم المملكة العربية السعودية يأتي في إطار الروابط الوثيقة والعلاقات التاريخية المتينة التي تجمع البلدين، مشددًا على أن دعم أمن السعودية وتوفير الإمكانات اللازمة للدفاع عن أراضيها ومقدساتها الإسلامية يمثل امتدادًا لثوابت السياسة المصرية.
وقال البرديسي فى تصريحات خاصة ل"سياق 24" إن مصر تنظر إلى أمن المملكة العربية السعودية باعتباره جزءًا لا يتجزأ من أمن الخليج، مؤكدًا أن القاهرة والرياض تمثلان «النواة الصلبة» لحماية الأمن الإقليمي، بما يعزز قدرتهما على الإسهام في استعادة الاستقرار بالمنطقة، في ظل التحديات والتهديدات الراهنة.
طبيعة الدور العسكري المصري
وأضاف أن مصر والسعودية تتبنيان رؤى تقوم على التنمية والسلام والأمن والرخاء، موضحًا أن تحقيق هذه الأهداف يتطلب العودة إلى الاستقرار، وتغليب الحلول الدبلوماسية على التصعيد، بما يتيح لدول المنطقة التركيز على مسارات التنمية وتأمين مستقبل شعوبها.
وفيما يتعلق بطبيعة الدور المتوقع للقوات المسلحة المصرية، أوضح خبير العلاقات الدولية أن الدور المطروح هو دور دفاعي يهدف إلى تقديم الدعم والمساندة للسعودية، وتوفير الإمكانات اللازمة لمساعدتها على حماية أراضيها ومقدراتها وصون أمنها القومي، إلى جانب حماية المقدسات الإسلامية.
وأشار البرديسي إلى أن هذا التوجه يتسق مع طبيعة الدور الذي اضطلعت به القوات المسلحة المصرية في محطات مختلفة، معتبرًا أنها لم تتخذ من الاعتداء على الآخرين نهجًا لها، وإنما ارتبط دورها، بالدعم والمساندة والدفاع والتحرير ومساعدة الشعوب في مواجهة التهديدات.
رسائل سياسية لرفض العدوان
وأكد أن خصوصية العلاقات المصرية السعودية تمنح هذا التحرك أهمية إضافية، قائلًا إن دعم مصر للمملكة يأتي في سياق الروابط العربية المشتركة، وما تفرضه من مسؤولية تجاه أمن الدول الشقيقة، لا سيما عندما يتعلق الأمر بأمن السعودية واستقرارها وحماية مقدساتها الإسلامية.
وأوضح البرديسي أن التحرك المصري يحمل رسائل سياسية تتجاوز الجانب العسكري، إذ يعكس، بحسب رؤيته، موقف القاهرة الرافض للعدوان ومحاولات فرض الأمر الواقع بالقوة، والتدخل في الشؤون الداخلية للدول، أو المساس بالأمن القومي لأي دولة عربية وسيادتها الوطنية.
وشدد على أن الموقف المصري ينطلق من رفض الاعتداء على الدول العربية أو انتهاك سيادتها، مؤكدًا أن هذه المبادئ تكتسب أهمية خاصة عندما يتعلق الأمر بالمملكة العربية السعودية، باعتبارها دولة عربية شقيقة ترتبط بمصر بعلاقات استراتيجية وتاريخية ممتدة.
وأضاف أن التحرك يستهدف، في أحد أبعاده السياسية، دعم الاستقرار والتصدي للتهديدات التي تمس أمن الدول، مع التأكيد على أن مساندة السعودية لا تتعارض مع ضرورة مواصلة الجهود الدبلوماسية الرامية إلى احتواء التوترات ومنع اتساع المواجهة.
الدبلوماسية المصرية واحتواء التصعيد
وفي سياق متصل، أكد البرديسي أن القاهرة تمتلك رصيدًا من العلاقات الدبلوماسية وثقلًا سياسيًا يمكن توظيفهما في العمل على منع اتساع المواجهة، ودفع الأطراف المعنية نحو استعادة الاستقرار، بما يحافظ على أمن المنطقة ومصالح دولها.
وأشار البرديسي إلى أن التحرك المصري يقوم، وفق قراءته، على مسارين متكاملين. أولهما توفير الدعم والمساندة والإمكانات اللازمة لتعزيز قدرة السعودية على الدفاع عن أراضيها وحماية أمنها، وثانيهما مواصلة التحرك الدبلوماسي من أجل إنهاء التوترات والعودة إلى الاستقرار.
واختتم البرديسي تصريحاته بالتأكيد على أن مصر ترفض العدوان والتدخل في الشؤون الداخلية للدول والمساس بسيادتها، وأن دعم السعودية يأتي في إطار التزام القاهرة بمساندة أمن الدول العربية الشقيقة، بالتوازي مع السعي إلى احتواء التصعيد وتغليب الحلول الدبلوماسية، بما يهيئ الظروف لاستعادة الأمن والاستقرار في المنطقة.







