اضطرابات الملاحة تفتح الباب أمام استثمارات التخزين والتصنيع في مصر
تتجه دول خليجية وآسيوية إلى الاستفادة من الموقع الجغرافي لمصر لإقامة مراكز للتخزين وإعادة التصدير، في ظل اضطرابات الملاحة البحرية وسلاسل الإمداد المرتبطة بحرب إيران، وسط اهتمام بإنشاء مراكز لوجستية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس.
وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في تصريحات لوسائل الإعلام على هامش اجتماعات صندوق النقد والبنك الدولي في بانكوك، إن مصر تشهد طلبًا متزايدًا من دول ترغب في استخدام أراضيها للتخزين وإعادة التصدير، مشيرًا إلى فرص لتخزين البتروكيماويات وجذب استثمارات جديدة في الخدمات اللوجستية.
وأضاف أن الدول المهتمة تفضل إقامة مراكز لوجستية على امتداد قناة السويس، بما يتيح تخزين المنتجات وإعادة توزيعها وتصديرها عند حدوث اضطرابات في حركة الملاحة، دون الكشف عن أسماء هذه الدول أو حجم الاستثمارات المحتملة.
مراكز التخزين تعزز أهمية قناة السويس
تأتي هذه التحركات مع تصاعد المخاوف بشأن أمن الممرات البحرية، خاصة بعد تهديدات الحوثيين لصادرات النفط السعودية عبر باب المندب، وهو ما دفع ناقلات إلى تحميل الخام من ميناء ينبع السعودي ونقله شمالًا عبر قناة السويس.
وسبق أن كشفت تقارير إعلامية عن دراسة مصر عرضًا من «موانئ أبوظبي» لاستئجار مستودعات للخام والمنتجات البترولية على البحر الأحمر، إلى جانب مباحثات أجرتها شركة «الفجيرة العالمية للطاقة» لاستئجار سعات تخزينية في المنطقة نفسها.
وتكتسب هذه التحركات أهمية اقتصادية في ظل تراجع إيرادات قناة السويس إلى نحو 4 مليارات دولار خلال عام 2025، مقابل 10.2 مليار دولار في 2023، قبل أن تسجل الإيرادات ارتفاعًا سنويًا بنسبة 56.7% في أغسطس، لتصل إلى 567.1 مليون دولار.
تحرك لتفعيل مجلس البحر الأحمر
بالتوازي مع مساعي جذب الاستثمارات، تعمل القاهرة على تعزيز التنسيق الإقليمي لحماية الملاحة البحرية، إذ قال عبد العاطي إن مصر تتواصل مع السعودية لتسريع تفعيل مجلس الدول العربية والأفريقية المشاطئة للبحر الأحمر وخليج عدن.
وأكد الوزير أهمية أن يكون للدول المطلة على البحر الأحمر دور رئيسي في إدارة شؤونه، مع الالتزام بالقانون الدولي وحماية حرية الملاحة وتنسيق المواقف بين الدول الأعضاء.
وفيما يتعلق بوصول إثيوبيا إلى البحر الأحمر، جدد عبد العاطي رفض مصر أي نفاذ عسكري لدولة حبيسة، موضحًا أن هناك مقترحات تتيح النفاذ التجاري، من بينها مقترحات من جيبوتي، لكن الجانب الإثيوبي يرفضها، بحسب تصريحاته.
استثمارات آسيوية لتوطين الصناعة في مصر
لا تقتصر التحركات المصرية على التخزين وإعادة التصدير، إذ تسعى الحكومة إلى جذب شركات آسيوية للتصنيع محليًا، واستخدام مصر مركزًا للتوزيع في أفريقيا والشرق الأوسط.
وأشار عبد العاطي إلى اتصالات وزيارات شملت كوريا الجنوبية وماليزيا وإندونيسيا وتايلاند والفلبين، بهدف توطين الصناعة، مع إتاحة إقامة المشروعات باستثمارات أجنبية مباشرة أو بالشراكة مع القطاع الخاص المصري أو الحكومة.
وفي تايلاند، بحث الوزير مع شركات تعمل في قطاعات الأغذية والملابس الجاهزة والملابس الرياضية والبتروكيماويات فرص ضخ استثمارات إضافية ومضاعفة استثمارات قائمة، دون تحديد قيم مالية أو مواعيد للتوسعات.
ولفت إلى مشروع باستثمار تايلاندي خالص في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس لإنتاج الملابس الرياضية بغرض التصدير، مؤكدًا أنه بدأ الإنتاج بالفعل.
الأسماك والصناعات الغذائية ضمن فرص الاستثمار
شملت المباحثات أيضًا فرص تحويل مصر إلى مركز لوجستي للصناعات الغذائية، خاصة الأسماك، من خلال التعليب وسلاسل التبريد والمزارع السمكية وإنتاج الأعلاف.
وذكرت وزارة الخارجية، في بيان صدر الخميس، أن عبد العاطي بحث مع رئيس غرفة التجارة التايلاندية ورئيس مجموعة «سي فاليو» (Sea Value) فرص توسيع استثمارات المجموعة في مصر، بما يشمل الاستزراع السمكي وسلاسل التبريد ومنشآت الإنتاج والتخزين وتصنيع الأغذية.
وأشار الوزير إلى إمكانية مشاركة صندوق مصر السيادي بحصص في بعض المشروعات، موضحًا أن الجولة الرئاسية المصرية الأخيرة شهدت توقيع اتفاقيات ومذكرات تفاهم، مع توقع توقيع مزيد من الاتفاقات خلال الفترة المقبلة، دون تحديد موعد.