الأخبار

مصر وكوريا الجنوبية: شراكة استراتيجية نحو تصنيع مشترك وبوابة لأفريقيا

الرئيس عبد الفتاح
الرئيس عبد الفتاح السيسي مع الرئيس الكوري

أكد الخبير الاقتصادي الدكتور محمد رجب أن زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى جمهورية كوريا الجنوبية تمثل محطة فارقة في مسار العلاقات الاقتصادية بين البلدين، مشيراً إلى أن الارتقاء بها إلى مستوى «الشراكة الاستراتيجية» يفتح الباب أمام مرحلة جديدة تتجاوز حدود التجارة التقليدية والاستيراد، لتستند إلى ركائز أعمق تشمل الاستثمار، والتصنيع، ونقل التكنولوجيا، وصولاً إلى التصدير المشترك نحو الأسواق الإقليمية والأفريقية.

 

مباحثات ثنائية


وأوضح رجب في تصريح خاصة لـ«سياق 24» أن المباحثات الثنائية أسفرت عن توقيع مذكرات تفاهم استراتيجية في قطاعات حيوية تشمل بناء السفن، الطاقة النظيفة، البنية التحتية للكهرباء، والتكنولوجيا المتقدمة، فضلاً عن الدفع نحو بدء مفاوضات اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة (CEPA). كما جرى إعادة طرح إنشاء منطقة صناعية كورية متكاملة داخل نطاق المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، بما يرسخ مكانة مصر كمركز إقليمي للإنتاج والتصدير يخدم الأسواق المصرية، العربية، والأفريقية والأوروبية.


أرقام التجارة وحتمية التحول الاستثماري
سجل حجم التبادل التجاري بين البلدين خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2026 نحو 874 مليون دولار، مقارنة بـ 920 مليون دولار في الفترة نفسها من العام السابق، وسط عجز تجاري يقترب من 758 مليون دولار، نظراً لأن الصادرات المصرية بلغت نحو 58 مليون دولار مقابل واردات بـ 816 مليون دولار.

إنعكاس الأستثمارات الكورية علي مصر
وفي المقابل، سجلت الاستثمارات الكورية في مصر طفرة إيجابية، حيث قفزت خلال النصف الأول من السنة المالية 2025/2026 إلى نحو 736.3 مليون دولار، مقارنة بـ 77.2 مليون دولار في الفترة المقابلة بزيادة بلغت نحو 853.8%.

 وأكد الخبير الاقتصادي أن هذا التناقض يمثل نقطة انطلاق حقيقية إذا نجحت مصر في توجيه التدفقات الاستثمارية الكورية لبناء قواعد إنتاجية محلية، تحول الواردات الرأسمالية إلى مدخلات تصنيعية وقيمة مضافة قابلة للتصدير.


مثلث اقتصادي واعد (مصر – كوريا – أفريقيا)
أشار رجب إلى أن تطلعات كوريا الجنوبية لتعزيز حضورها في القارة الأفريقية — بدعم من خطط سيول لرفع مساعداتها التنموية إلى أفريقيا إلى 10 مليارات دولار بحلول 2030 وتوفير 14 مليار دولار لتمويل الصادرات — تتقاطع بوضوح مع المصالح المصرية. 

وتلتقي التكنولوجيا والتمويل الكوري مع الموقع الجغرافي والبنية التحتية واتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية (AfCFTA) التي تمتلكها مصر، لتدشين نموذج اقتصادي ثلاثي يخدم كبوابة حقيقية للإنتاج والتصدير إلى أفريقيا في قطاعات السيارات، الإلكترونيات، الطاقة المتجددة، والتحول الرقمي.