الأخبار

محمد فاروق لسياق 24: مصر أمام فرصة تاريخية لجذب التصنيع الكوري

السيسي فى سول
السيسي فى سول

أكد الصحفى والإعلامي المصري محمد فاروق أن رفع مستوى العلاقات المصرية الكورية إلى شراكة استراتيجية يمثل نقلة نوعية مهمة جدًا للدولتين، خاصة في ظل الصراعات الدولية الحالية، مشيرًا إلى أن الخطوة لا تمثل مجرد تغيير في التوصيف الدبلوماسي للعلاقات، وإنما جاءت مصحوبة بإجراءات عملية، أبرزها الاتفاق على بدء مفاوضات اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة «CEPA»، إلى جانب توقيع أو تحديث 12 وثيقة تعاون في مجالات الطاقة النظيفة، وبناء السفن، وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، والتعليم والدفاع وغيرها.

وفي تصريحات خاصة لـ«سياق 24»، أوضح فاروق أن المكسب الأكبر لمصر من الشراكة الجديدة لن يكون في زيادة حجم التجارة فقط، وإنما في الانتقال من نموذج «الاستيراد من كوريا» إلى نموذج «الإنتاج المشترك مع كوريا داخل مصر»، بما يصب مباشرة في مصلحة الاقتصاد المصري ويسهم في توفير العملات الأجنبية.

مساحة لزيادة الصادرات المصرية

وأشار إلى أن حجم التجارة الثنائية بين مصر وكوريا الجنوبية بلغ نحو 1.74 مليار دولار في 2025، بزيادة 10.8% عن عام 2024، إلا أن الميزان التجاري يميل بقوة لصالح كوريا، إذ بلغت صادراتها إلى مصر نحو 1.668 مليار دولار، مقابل واردات كورية من مصر بلغت نحو 72 مليون دولار فقط.

وقال إن هذه الأرقام تكشف عن مساحة ضخمة يمكن لمصر استغلالها لزيادة صادراتها إلى السوق الكورية، خاصة في مجال المحاصيل الزراعية، مؤكدًا أن الهدف المصري خلال السنوات المقبلة لا ينبغي أن يقتصر على رفع حجم التجارة إلى 3 أو 4 مليارات دولار، وإنما يجب أن يتمثل في زيادة المكون المصري في التجارة والاستثمار والإنتاج.

ولفت فاروق  إلى أن مصر تستطيع أن تقدم للشركات الكورية ما لا توفره كثير من الأسواق في المنطقة، من خلال سوق محلي ضخم، وموقع لوجستي مميز يربط آسيا بأوروبا وأفريقيا، إلى جانب قناة السويس وشبكة واسعة من الاتفاقيات التجارية مع الدول الأوروبية والعربية والأفريقية.

ورأى أن إنشاء منطقة صناعية كورية متكاملة داخل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس سيكون أحد أهم المشروعات القادرة على تحويل الشراكة السياسية إلى قيمة اقتصادية حقيقية، مشيرًا إلى أن الرئاسة المصرية طرحت بالفعل هذا التصور خلال لقاء الرئيس عبد الفتاح السيسي مع 23 شركة كورية كبرى في سول.

السيارات والإلكترونيات والطاقة

وحدد فاروق سبعة قطاعات يرى أنها يجب أن تتصدر أولويات التعاون المصري الكوري، في مقدمتها السيارات والصناعات المغذية، موضحًا أن مصر لا تحتاج إلى مجرد تجميع السيارات الكورية، وإنما إلى إنشاء قاعدة تصنيع تشمل البطاريات والمحركات والمكونات الإلكترونية وأجزاء السيارات الكهربائية والحديثة.

وأكد أن توطين تكنولوجيا صناعة السيارات الكهربائية والحديثة يمكن أن يجعل مصر قاعدة لتصدير السيارات ومكوناتها إلى الأسواق العربية والأفريقية والأوروبية، وهو ما يتوافق مع أولويات خطط الدولة المصرية في المرحلة المقبلة.

وجاء قطاع الإلكترونيات وأشباه الموصلات ضمن المجالات ذات الأولوية، إذ أوضح فاروق أن كوريا الجنوبية تمتلك خبرة عالمية في الإلكترونيات والرقائق والمكونات الإلكترونية، بينما تمتلك مصر سوقًا كبيرًا وقاعدة صناعية وموقعًا يسمح بالتصدير.

جذب استثمارات كورية

وأكد أن الهدف الاستراتيجي في هذا المجال يجب أن يكون جذب استثمارات كورية لإنشاء مصانع داخل مصر، وليس مجرد استيراد المنتجات الكورية.

وفي قطاع الطاقة، اعتبر فاروق أن الشراكة المصرية الكورية تمثل واحدة من أهم فرص التعاون، خصوصًا في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والهيدروجين الأخضر والشبكات الذكية وتخزين الكهرباء.

وأوضح أن مصر تحتاج إلى توفير مليارات الدولارات التي تتكبدها خزانة الدولة لاستيراد الغاز والديزل لتوليد الكهرباء من خلال المحطات التقليدية، مشيرًا إلى أن الوثائق الجديدة تضمنت تعاونًا في الطاقة النظيفة والبنية التحتية للكهرباء.

وأضاف أن الرئاسة المصرية أكدت أن التعاون المستهدف يشمل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والهيدروجين الأخضر والشبكات الذكية وتخزين الطاقة، معتبرًا أن مصر تستطيع الاستفادة من التكنولوجيا والتمويل والخبرة الكورية، في الوقت الذي تقدم فيه موارد الطاقة المتجددة والموقع والبنية التحتية والأسواق الإقليمية.

السفن والبتروكيماويات والرقمنة 

وفي مجال بناء السفن والنقل البحري، أكد فاروق أن القطاع يتمتع بأهمية استراتيجية كبيرة بالنسبة لمصر بسبب قناة السويس والبحرين الأحمر والمتوسط، مشيرًا إلى توقيع مذكرة تعاون في مجال بناء السفن، مع توجه لتطوير صناعة سفن صديقة للبيئة في مصر بالاستفادة من القدرات الكورية العالمية في هذا المجال.

وأوضح أن نجاح مصر في جذب صناعة بناء السفن الكورية لن يعني الحصول على مصنع فقط، وإنما يمكن أن يفتح المجال أمام بناء مركز إقليمي لصناعة السفن وصيانتها وإصلاحها.

وأشار كذلك إلى أهمية البتروكيماويات والصناعات الثقيلة، موضحًا أن كوريا تمتلك التكنولوجيا، بينما تمتلك مصر المواد الخام ومصادر الطاقة والموقع، لافتًا إلى أن القاهرة وسيول سبق أن ناقشتا إقامة مصانع بتروكيماويات كورية، خصوصًا في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس.

 الذكاء الاصطناعي

وفي مجال الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي ومراكز البيانات، أكد الإعلامي أن هذه القطاعات تمثل أحد أهم المجالات المستقبلية، موضحًا أن مصر تستطيع أن تتحول إلى مركز إقليمي للخدمات الرقمية ومراكز البيانات والذكاء الاصطناعي، بينما تستطيع كوريا تقديم التكنولوجيا والخبرة ونقل المعرفة.

أما في قطاع الدفاع والتصنيع العسكري، فأشار إلى أن التجربة المصرية الكورية في الإنتاج المشترك للمدفع «K9» يمكن أن تكون نموذجًا أوسع للتعاون الصناعي بين البلدين.

وأوضح أن أهمية هذه التجربة تتمثل في أن الجانب الكوري نفسه تحدث عن الانتقال من مجرد تصدير الأنظمة العسكرية إلى الإنتاج المحلي ونقل التكنولوجيا وتوسيع القاعدة الصناعية المصرية، مؤكدًا أن هذا النموذج يمكن تطبيقه تدريجيًا في قطاعات مدنية أيضًا.

واعتبر فاروق أن الشراكة الجديدة تتيح لمصر فرصة للانتقال من مرحلة التعاون مع الشركات الكورية إلى مرحلة التصنيع الكوري داخل مصر، معتبرًا أن الهدف الأكثر أهمية خلال السنوات الخمس المقبلة يجب أن يكون بناء قاعدة صناعية كورية في مصر، وليس فقط زيادة الواردات.