ناباك 2026: رهان جزائري كبير في سوق الطاقة العالمية
لم يكن اليوم الأول من الطبعة الرابعة عشرة لمعرض ومؤتمر إفريقيا والمتوسط للطاقة والهيدروجين «ناباك 2026» في وهران بالجزائر، مجرد موعد جديد يجمع فاعلي قطاع الطاقة، بل حمل رسائل واضحة بشأن توجه الجزائر في مرحلة تتسم بتحولات عميقة في أسواق النفط والغاز وتسارع مسار الانتقال الطاقوي.
ومن أبرز ما ميز افتتاح الحدث هذه السنة، بروز مفهوم «الإضافة الطاقوية» كخيار جزائري يتجاوز فكرة استبدال مصادر الطاقة التقليدية بأخرى جديدة. فقد أكد رئيس سلطة ضبط المحروقات، أمين رنيمي، أن المرحلة المقبلة تقوم على الجمع بين النفط والغاز والطاقات المتجددة، في مقاربة تسعى إلى تحقيق التكامل بدل الإقصاء.
وتكشف هذه الرؤية عن قراءة واقعية للتحول الطاقوي، فبالنسبة إلى الجزائر، لا يتعلق الأمر بالتخلي عن النفط والغاز، وهما ركيزتان أساسيتان للاقتصاد الوطني، وإنما بتطويرهما بالتوازي مع توسيع الطاقات المتجددة والتكنولوجيات النظيفة. وهي معادلة تراهن من خلالها الجزائر على الحفاظ على موقعها كمورد موثوق للطاقة، مع الاستعداد في الوقت نفسه لمتطلبات المستقبل.
الرسالة الثانية التي برزت بقوة في اليوم الأول تمثلت في فتح قطاع المحروقات أمام استثمارات دولية جديدة. فقد كشف رئيس الوكالة الوطنية لتثمين المحروقات «ألنفط»، عبد القادر شرفاوي، عن اهتمام نحو 60 شركة دولية بجولة العطاءات «Algeria Bid Round 2026»، فيما تمكنت قرابة نصفها من الولوج إلى البيانات التقنية وغرف البيانات الافتراضية.
الأرقام تحمل دلالة مهمة، لأنها تشير إلى أن الجزائر لا تكتفي بعرض إمكاناتها الجيولوجية، وإنما تسعى إلى تحويلها إلى مشاريع واستثمارات فعلية، مستفيدة من الاستقرار والبنية التحتية والخبرة المتراكمة وموقعها القريب من الأسواق الكبرى.
وفي الاتجاه نفسه، جاءت اللقاءات التي عقدها وزير الدولة، وزير المحروقات، محمد عرقاب، مع مسؤولي شركات عالمية مثل «PTTEP» التايلاندية، و«OQ» و«بتروغاز» العمانيتين، و«Occidental Petroleum» الأمريكية، لتؤكد أن الشراكة الدولية ستكون إحدى الأدوات الرئيسية لتسريع تطوير الموارد الوطنية.
واللافت أن هذه اللقاءات لم تركز فقط على البحث والإنتاج، بل امتدت إلى الغاز الطبيعي المسال، والبتروكيمياء، والتكنولوجيات الحديثة، والاستخلاص المعزز للنفط، والتكوين ونقل الخبرات.
وبذلك، يمكن قراءة اليوم الأول من «ناباك 2026» باعتباره إعلانا عن معادلة جزائرية جديدة، استثمار أكبر في المحروقات، وتكامل مع الطاقات المتجددة، وانفتاح أوسع على الشركاء الدوليين، مع التركيز على التكنولوجيا والقيمة المضافة.
وإذا كان النفط والغاز قد شكلا أساس الحضور الجزائري في أسواق الطاقة لعقود، فإن رسائل وهران تشير إلى أن الجزائر تريد أن تدخل المرحلة المقبلة بأدوات أوسع، تجعل من مواردها الطاقوية ليس فقط مصدراً للإيرادات، بل منصة لجذب الاستثمار، ونقل التكنولوجيا، وتعزيز موقعها في الخريطة الطاقوية الإقليمية والدولية.







