الرئيس الجزائري يدعو إلى حوار شامل ووقف العنف في جنوب السودان
دعا الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، إلى تكثيف الجهود الإفريقية من أجل إنهاء الأزمة في جنوب السودان، من خلال حوار سياسي شامل، ووقف جميع الأعمال العدائية، وتوحيد القوات، مع التأكيد على أن اتفاق السلام المنشط يظل الإطار السياسي القادر على تجاوز الأزمة ودفع البلاد نحو الاستقرار.
وجاء ذلك في كلمة وجهها الرئيس الجزائري، اليوم الثلاثاء، إلى المشاركين في القمة الافتراضية للجنة الخماسية رفيعة المستوى للاتحاد الإفريقي حول جنوب السودان «C5»، قرأها الوزير الأول سيفي غريب عبر تقنية التحاضر المرئي عن بعد.
وأكد الرئيس الجزائري أن الوضع في جنوب السودان يستدعي تحركا عاجلا، في ظل استمرار التحديات السياسية والأمنية والإنسانية، مشددا على ضرورة دعم هذا البلد الشقيق في مساره الرامي إلى إنهاء أزمة داخلية طال أمدها، والحفاظ على المكاسب التي تحققت خلال السنوات الأخيرة.
تبون: اتفاق السلام هو الإطار لتجاوز الأزمة
وشدد الرئيس الجزائري على أن الاتفاق المنشط لتسوية النزاع في جمهورية جنوب السودان يظل الإطار السياسي الشرعي والقادر على تجاوز الأزمة الراهنة، مؤكدا في الوقت ذاته أن الشعب الجنوب سوداني هو وحده صاحب القرار في تحديد مستقبل بلاده.
وفي هذا السياق، دعت الجزائر جميع الأطراف الموقعة على الاتفاق إلى الانخراط الفاعل والإيجابي في حوار سياسي شامل وبناء، تكون فيه المصلحة الوطنية العليا فوق الحسابات الظرفية.
وثمّن الرئيس تبون، بالمناسبة، المبادرة التي تقدمت بها جمهورية جنوب إفريقيا، بصفتها رئيسة مجموعة «C5»، لاستضافة حوار سياسي بين الأطراف الموقعة على اتفاق السلام، معتبرا إياها خطوة مهمة في اتجاه معالجة حالة الجمود السياسي ودعم المسار الانتقالي.
دعوة إلى وقف الأعمال العدائية وتوحيد القوات
وبالتوازي مع المسار السياسي، دعت الجزائر جميع الأطراف إلى الانخراط في مسارات التهدئة ووقف جميع الأعمال العدائية في أنحاء جنوب السودان، إلى جانب معالجة التحديات الأمنية والعمل على توحيد القوات.
وأكد الرئيس الجزائري أن استمرار حالة الجمود السياسي، إلى جانب غياب الموارد والتوافق السياسي والسلام الدائم، يبقي الوضع في البلاد عرضة لمزيد من المخاطر، ما يستدعي إجراءات عاجلة ومتضافرة من مختلف الأطراف الإفريقية والدولية.
دعم دولي للانتقال ومساعدات عاجلة
كما حثت الجزائر الدول الأعضاء في الاتحاد الإفريقي وشركاءه الدوليين على تحمل مسؤولياتهم والوفاء بتعهداتهم، وتقديم مساهمات ملموسة لدعم مسار الاستقرار في جنوب السودان.
وفي الجانب الإنساني، دعا الرئيس تبون المجتمع الدولي إلى تكثيف الدعم العاجل للسكان المتضررين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية بصورة آمنة ودون عوائق.
وأكد أن الجزائر، التي وصف التزامها تجاه جنوب السودان بالمبدئي والراسخ، مستعدة لتقديم ما يلزم من دعم لوجستي وتقني لمرافقة السلطات والهيئات الجنوب سودانية في هذه المرحلة.
الانتخابات على بعد ثلاثة أشهر
وفي الشق الانتخابي، حذر الرئيس الجزائري من أن جنوب السودان يقف على مشارف مرحلة مفصلية مع اقتراب الاستحقاق الرئاسي، الذي لم يتبق عليه سوى نحو ثلاثة أشهر، معتبرا أن إتمام العملية الانتخابية سيمثل محطة مهمة في تاريخ الدولة.
وأشار إلى أن العملية الانتخابية شهدت بعض التقدم، من بينها تسجيل الأحزاب السياسية وإجراء تعديلات فنية على بندين من اتفاق السلام المنشط، غير أن التحديات السياسية والأمنية والإنسانية لا تزال قائمة.
ودعا الرئيس تبون السلطات الانتقالية إلى الإسراع في توفير التمويل الوطني الضروري للمؤسسات الانتخابية، ونشر خارطة طريق انتخابية واقعية وتوافقية تطمئن مختلف الفاعلين السياسيين والشعب الجنوب سوداني.
كما حث الدول الأعضاء في الاتحاد الإفريقي والشركاء الدوليين على تقديم مساهمات ملموسة لسد العجز المالي للعملية الانتخابية قبل حلول أكتوبر المقبل، وفقا لما دعا إليه مجلس السلم والأمن الإفريقي.
الجزائر: نجاح جنوب السودان نجاح لإفريقيا
واختتم الرئيس الجزائري بالدعوة إلى توجيه رسالة إفريقية قوية وموحدة تعبر عن التضامن الكامل مع الشعب الجنوب سوداني، وتؤكد الالتزام الجماعي بمرافقته نحو السلم والاستقرار.
وأكد أن نجاح جنوب السودان في استتباب الأمن يمثل نجاحا لإفريقيا بأسرها، داعيا إلى وقوف الدول الإفريقية صفا واحدا إلى جانب هذا البلد في ظرفه الدقيق.