مبادرة إفريقية من الجزائر لإنهاء انتشار الأسلحة غير المشروعة
جددت الجزائر تأكيد تمسكها بمبدأ "الحلول الإفريقية للمشاكل الإفريقية" ودعمها الثابت لمسار السلم والأمن في القارة، مجددة استعدادها لتقاسم تجربتها وخبرتها الوطنية في مجال إزالة الألغام ومكافحة مخلفات الحقبة الاستعمارية، وذلك في إطار جهود الاتحاد الإفريقي الرامية إلى تجسيد مبادرة «إسكات البنادق» في أفق 2030.
جاء ذلك خلال إشراف كاتب الدولة لدى وزير الشؤون الخارجية الجزائرية، المكلف بالجالية الوطنية بالخارج، سفيان شايب، اليوم الاثنين، على مراسم افتتاح أشغال الطبعة العاشرة من «شهر العفو في إفريقيا»، التي تحتضنها الجزائر لأول مرة بمنطقة شمال إفريقيا، تحت شعار "النهوض بمبادرة إسكات البنادق وتعزيز السلام المستدام من خلال التجارب المشتركة في مكافحة الأسلحة الصغيرة والخفيفة وتدابير إزالة الألغام"
وحضر مراسم الافتتاح وفد عن مجلس السلم والأمن للاتحاد الإفريقي، إلى جانب أعضاء السلك الدبلوماسي الإفريقي المعتمد بالجزائر، في محطة تعكس الحضور المتنامي للجزائر في النقاشات القارية المرتبطة بالسلم والأمن ومواجهة مصادر عدم الاستقرار.
الجزائر تدعم السلم الإفريقي
وأكد شايب أن احتضان الجزائر لهذه الطبعة يجسد التزامها الراسخ بقيم السلم والمصالحة والتضامن الإفريقي، ويعكس دعمها للجهود القارية الرامية إلى تحقيق هدف «إسكات البنادق»، في ظل التحديات الأمنية والإنسانية المتزايدة التي تواجهها القارة.
وشدد كاتب الدولة على أن تفاقم النزاعات والأزمات الإنسانية، إلى جانب انتشار الإرهاب والجريمة المنظمة والاتجار غير المشروع بالأسلحة، يفرض على الدول الإفريقية تعزيز العمل الجماعي والتوجه نحو معالجة الأسباب العميقة للنزاعات، بما يسمح بتحويل الالتزامات السياسية إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع.
وفي هذا السياق، جددت الجزائر استعدادها لتقاسم تجربتها الوطنية، لاسيما في مجال إزالة الألغام والتعامل مع مخلفات الحقبة الاستعمارية، باعتبارها من الملفات التي لا تزال تلقي بظلالها على حياة السكان والتنمية في عدد من المناطق الإفريقية.
كما شدد شايب على ضرورة تعزيز آليات الاتحاد الإفريقي في مجال الوقاية من النزاعات وتسويتها، انطلاقاً من مبدأ «الحلول الإفريقية للمشاكل الإفريقية»، مع التأكيد على أهمية الابتعاد عن التدخلات الأجنبية التي من شأنها تعقيد الأزمات وتأجيجها، لاسيما من خلال تسليح الأطراف المتنازعة.
مواجهة الأسلحة غير المشروعة
وفي مواجهة الانتشار غير المشروع للأسلحة الصغيرة والخفيفة والألغام، دعا كاتب الدولة إلى اعتماد مقاربة إفريقية متكاملة لا تقتصر على الجانب الأمني، وإنما تشمل أيضاً تفكيك شبكات التمويل والاتجار غير المشروع، وتعزيز قدرات الدول الإفريقية، إلى جانب إشراك الشباب والنساء والمجتمع المدني في جهود الوقاية وبناء السلام.
وأكد أن مواجهة هذه الظواهر تتطلب كذلك تكثيف حملات التوعية بمخاطر الأسلحة والألغام وانعكاساتها المباشرة على السلم والتنمية، خاصة في المناطق التي لا تزال تعاني من آثار النزاعات المسلحة ومخلفات الحروب والاستعمار.
ودعا، في السياق ذاته، الدول الأعضاء في الاتحاد الإفريقي إلى إحياء «شهر العفو في إفريقيا» من خلال إطلاق مبادرات وحملات تحسيسية وطنية، بما يعزز ثقافة نبذ العنف وتسليم الأسلحة غير المشروعة وترسيخ السلم داخل المجتمعات.
الجزائر: دعم متواصل لـ"إسكات البنادق"
وتأتي مواقف الجزائر في سياق تأكيدها المتواصل على ضرورة تعزيز الدور الإفريقي في معالجة الأزمات التي تواجه القارة، وترسيخ قدرة المؤسسات القارية على الوقاية من النزاعات وتسويتها، بعيداً عن المقاربات الخارجية التي أثبتت، في العديد من الحالات، محدوديتها في تحقيق الاستقرار المستدام.
وجدد شايب التزام الجزائر بمواصلة إسهامها في الجهود الرامية إلى إسكات البنادق في إفريقيا بحلول عام 2030، بما ينسجم مع أهداف أجندة الاتحاد الإفريقي 2063، ويعزز التطلع إلى بناء قارة تنعم بالأمن والاستقرار والتنمية والازدهار.
وتبرز استضافة الجزائر لهذه التظاهرة القارية، للمرة الأولى في منطقة شمال إفريقيا، كفرصة لتبادل التجارب والخبرات بشأن مكافحة الأسلحة غير المشروعة وإزالة الألغام، كما تعكس توجه الجزائر نحو تعزيز العمل الإفريقي المشترك وترجمة قناعتها بأن استقرار القارة لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال حلول نابعة من واقعها واحتياجات شعوبها، وبإرادة إفريقية جماعية.



