الذهب يتراجع عالميًا.. الفائدة والسندات تحددان مسار الأسعار المقبلة
دخل الذهب العالمي أكتوبر تحت ضغوط بيعية واضحة، بعدما فقد جزءًا من مكاسبه السابقة، في وقت أصبحت فيه عوائد السندات الأمريكية ومسار السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي العاملين الأكثر تأثيرًا في حركة المعدن النفيس.
وبلغ سعر الذهب الفوري نحو 4142.33 دولار للأوقية في تعاملات الأحد 4 أكتوبر، متراجعًا 1.14%، بينما أغلق المعدن يوم الجمعة عند 4140.52 دولار، بانخفاض 0.88%. وعلى أساس أسبوعي، فقد الذهب نحو 3.4% من قيمته.
ولا يعكس هذا التراجع مجرد حركة يومية، إذ ابتعد الذهب بنحو 23.4% عن أعلى إغلاق تاريخي له خلال العام عند 5405 دولارات للأوقية، وهو ما يوضح حجم التصحيح الذي شهده السوق بعد موجة الارتفاع القوية التي دفعت الأسعار إلى مستويات قياسية.
وفي العقود الآجلة، أنهى عقد ديسمبر 2026 في «كومكس» تعاملات 2 أكتوبر عند 4162.30 دولار للأوقية، منخفضًا 0.95%، في استمرار لضغوط السوق على العقود المرتبطة بالتسليم المستقبلي. وكان العقد عند 4424.90 دولار في 18 سبتمبر، قبل أن يتراجع إلى مستواه الحالي.
ويعكس أداء العقود الآجلة حالة ترقب واسعة لدى المستثمرين، خصوصًا مع ارتفاع عوائد السندات الأمريكية، التي تزيد تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب. كما أن توقعات الفائدة الأمريكية أصبحت عنصرًا حاسمًا في تحديد اتجاه المعدن، بعدما رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الفائدة في سبتمبر، بينما تراجعت توقعات الأسواق بشأن زيادة جديدة في أكتوبر، وفق بيانات نقلتها رويترز عن أسواق العقود.
تأثير حركة الذهب على الاقتصاد العالمي
ولا تقتصر أهمية الذهب على أسواق المعادن، إذ ترتبط حركته بثقة المستثمرين واتجاهات رؤوس الأموال والتحوط من التضخم والمخاطر الجيوسياسية. وعندما ترتفع جاذبية الذهب، يميل جزء من الأموال إلى التحول نحو الأصول الآمنة، بينما يمكن أن يؤدي تراجع أسعاره إلى إعادة توجيه بعض الاستثمارات نحو الأسهم والسندات وغيرها من الأصول ذات العائد.
كما أن استمرار مشتريات البنوك المركزية يمثل عاملًا مهمًا في السوق؛ فقد بلغت مشتريات البنوك المركزية وصافي المؤسسات 289 طنًا خلال الربع الثاني من 2026، بزيادة 62% على أساس سنوي، فيما أظهر مجلس الذهب العالمي أن البنوك المركزية تعتزم مواصلة شراء الذهب خلال الأشهر الـ12 المقبلة.
هل يستمر الهبوط؟
تشير الصورة الحالية إلى أن الذهب قد يظل متقلبًا خلال المدى القريب، مع استمرار تأثير عوائد السندات وقوة الدولار وتوقعات الفائدة. وفي المقابل، فإن الطلب الاستثماري ومشتريات البنوك المركزية والطلب الآسيوي توفر دعمًا هيكليًا للسوق، بحسب مجلس الذهب العالمي.
وبالتالي، فإن السيناريو الأقرب حاليًا هو استمرار التذبذب مع ضغوط هبوطية قصيرة الأجل، مقابل بقاء فرص التعافي قائمة إذا هدأت ضغوط العوائد والفائدة أو تجدد الطلب على الذهب كملاذ آمن.
وتبقى بيانات الوظائف والتضخم الأمريكية وقرارات الاحتياطي الفيدرالي من أهم المحركات التي ستحدد ما إذا كانت العقود الآجلة للذهب ستواصل التراجع أم تبدأ موجة ارتداد جديدة.


